كلنا نميز لوحة لإشر من الوهلة الأولى: درج يتسلق إلى ما لا نهاية ليعبر عن اللاجدوى، يد ترسم يدًا ترسمها، سرب أسماك يتحول بلاصق إلى سرب طيور.
أعماله تخللت الثقافة إلى حدّ باتت فيه تغطّي أغلفة ألبومات، وتهيم في صفحات القصص المصورة، وتتمثّل في الدرج الأبدي في فيلم Labyrinth وتظهر في ألعاب مثل Monument Valley — فمن المحتمل أنك تجولت في عالمٍ مستحيل من عوالمه من دون أن تدرِي صاحبها. وهذا أمر ملائم: لعقودٍ طويلة تجاهل عالم الفن إشر، حتى داخل هولندا التي انطلق منها. لم يحظَ بعرض استعادي كامل إلا قبل أن يبلغ السبعين. لكن الجمهورَ جاء لاحقًا، ومنذ ذلك الحين لا يكف عن الحضور.
من الآن، صار بإمكانك لقاء الأعمال الأصلية والدخول إلى بعضها والتتبع خطوة بخطوة لمسيرة الفنان الهولندي: من مناظره الإيطالية المبكرة حين كان في مقتبل العمر، مرورًا بالتكسُّرات (التشقّيعات) الهندسية التي أنتجها بعد رحلته إلى الحمراء في غرنانة، وصولًا إلى المتناقضات العقلية التي صنعت شهرته.
معروض “إم. سي. إيشر: المعرض” في سومرست هاوس يفتتح في زمنٍ تستطيع فيه الآلات أن تُخْرج صورة في ثوانٍ؛ لذلك يبدو مناضلاً ومتواضعًا أن نتذكّر أن كل عملٍ من هذه الأعمال نُقِشَ بيد إنسان على خشب أو لوح نحاسي، على يد شخصٍ واحدٍ امتلك صبراً خارقًا. العجب لم يكن فقط في السؤال عن كيفية الإنجاز… بل في حقيقة أن شخصًا ما استطاع فعلاً أن يصنعه.
الأعمال المعروضة (نماذج):
– النهار والليل، 1938
– النسبية، 1953
– اليد ذات الكرة العاكسة، 1935
– الأيادي الراقمة، 1948
يُنظَّم المعرض على هيئة رحلة عبر ثماني فصول من حياة إشر، بتوقيع المنسق فيديريكو جوديسيندريا، الذي يُعَدّ المرجع الأبرز عالميًا في فنه. يُفتَتح العرض بمناظره الواقعية وسواحل إيطاليا التي رسمها في العشرينات — فنان لا يزال يعمل ضمن قواعد الرسم التقليدي، مبدعًا نسخًا متقنة تتوافق مع ذائقة تلك الحقبة. ثم يأتي انقلاب المسار: رحلة 1936 إلى الحمراء حيث أرسلتْه نقوشُ البِلاطات المورّية إلى المنزل محملاً بدفتر مملوء بـ137 لونًا مائيًّا، تعلّم فيها بنفسه قواعد ملء السطح بلا فراغات. استبدِل البِلاطات بأجَسَّامٍ مثل السحالي والأسماك والطيور، فستحصل على الإشر الذي عشقته العوالم كلها.
وهناك خيط لطيف يمرّ عبر المعرض يخاطب جمهور لندن على نحو خاص، لأن اثنتين من اللقاءات التي فتحت له أبواب أشهر طبعاته حدثتا بفضل عقول بريطانية. ظل إشر يقول إنه لا رأس له في الرياضيات — أنه يعمل “بالعين والحدس” — لكن بعض أعلم من مارسوا الرياضيات في القرن العشرين سعوا إليه. الجيوميتر القادم من كمبردج H.S.M. Coxeter أرسل إليه مخططًا في 1958 منحَه الرياضيّات اللازمة لتمثيل اللانهاية، فأتت طبعات “حدود الدائرة” مباشرةً من تلك المعادلة. وكان بيتنروز — الأب والابن، ليونيل وروجر، العاملان في لندن — قد قدّما ورقة صغيرة عن “الأجسام المستحيلة” أعطت لإشر بذرة أعمال مثل “الصعود والهبوط” و”شلال الماء”، وهما لغزان من سلالم ومياه لا نتوقّف عن محاولة فهمهما.
عرض التثبيت — معرض إم. سي. إشر، سومرست هاوس 2026.