اكتشاف مستوطنة رومانية في النمسا قد تكون مدينة كلوديفيوم المفقودة

رسم فريق متعدد التخصصات، يضم علماء آثار من جامعة إنسبروك، خريطة لبقايا بلدة رومانية كانت مجهولة من قبل في النمسا السفلى. ويعتقد الباحثون أن هذه المستوطنة قد تكون مدينة كلاوديفيوم المفقودة، التي هُجرت قبل أكثر من 1800 سنة. وتداولت مواقع عدة الخبر، من بينها أركيونيوز، إثر إعلان جامعة إنسبروك في 25 سبتمبر.

يقع الموقع في قرية شتاين التابعة لسانت بانتاليون-إرلا، على بعد أميال قليلة شرق المنشأة العسكرية الرومانية القديمة لورياكوم، وهي جزء من موقع ليمس الدانوب المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وكان الموقع معروفا منذ السبعينات بأنه يقدم آثارا رومانية، لكن البحث المنظم لم يبدأ إلا في 2017، حين كشفت المسوحات الجيوفيزيائية عن تحصينات تعود إلى القرن الأول.

بعد ذلك فحص الباحثون صورا جوية للمنطقة، وبدأوا بإجراء مسوحات مغناطيسية ومسوحات بالرادار المخترق للأرض، وهي طرق غير جارحة. ووجدوا أدلة على مستوطنة فيها شبكة شوارع منتظمة ومناطق سكنية ومدرج كبير يتسع لنحو 8000 متفرج، وقد نمت بجانب الحصن.

وفي حين كانت المستوطنات المدنية تنشأ عادة قرب الحصون الرومانية لتزويد الجنود بالبضائع والخدمات، أظهرت هذه المستوطنة علامات على أنها تطورت وفق مخطط منظم، لا بصورة عفوية. وكان حجمها غير معتاد أيضا، كما يلاحظ جيرالد غرابهير، عالم آثار في جامعة إنسبروك. ويقول غرابهير إن بناء مستوطنة تبلغ مساحتها 25 إلى 30 هكتارا، مع شبكة شوارع، من أجل حصن مساعد يضم نحو 500 جندي، أمر غير مسبوق في الإمبراطورية الرومانية.

وعززت مقبرة واسعة الانطباع بأنها كانت مركزا حضريا مزدهرا، وكذلك ما قد يكون جزءا من مجمع لتخمير الجعة عُثر عليه من خلال حفريات انتقائية.

ويبدو أن المدينة لم توجد إلا بين نحو سنة 80 و180 ميلادية. ولم يجد الفريق أي علامات على تدمير، ما يشير إلى انسحاب منظم. ويتوافق هذا التوقيت مع تغير في الاستراتيجية العسكرية لروما عند وفاة ماركوس أوريليوس، حين أنهى ابنه كومودوس الحروب الماركومانية وثبّت حضور الإمبراطورية في لورياكوم.

يقرأ  اعتداء نيونازي على موقعٍ مقدّسٍ للسكان الأصليين في أستراليا — مؤشّر مقلق لتصاعد العنصريّة

وتشير المكتشفات إلى أن سكان المدينة المهجورة انتقلوا إلى لورياكوم مع العسكريين. ويقول غرابهير: عثرنا على أدوات لصب البرونز وعلى المشابك نفسها، أي دبابيس الثياب، التي وُجدت أيضا في البقايا الحجرية في المدينة. وبعد خمسين سنة، صار مقر لورياكوم نحو ثلاثة أضعاف حجم البلدة عند الحصن الأصغر، الذي كان يُستخدم حينها كمحجر.

ولا تزال هوية البلدة غير مؤكدة. غير أن بطليموس سجل مستوطنة تدعى كلاوديفيوم في القرن الثاني الميلادي، ويتفق وصفه لإحداثياتها اتفاقا مفاجئا مع إحداثيات موقع شتاين. لكن، سواء كانت كلاوديفيوم التي ذكرها بطليموس أم لا، يقول الباحثون إن الاكتشاف يمنحهم نظرة غير مسبوقة إلى هذه الحقبة من التاريخ الروماني.

أضف تعليق