قد يظن البعض أن التغليف هو أحد زوايا التصميم الأقل بريقًا؛ وظيفة محضة، مُقيَّدة بقواعد، وإذا لم تكن متخصّصًا فيه فقد يظل آخر ما تفكر فيه عند تصميم هوية علامة تجارية.
لكن عند مراجعة عقدين من التغليف الحائز على جوائز، تظهر صورة مختلفة تمامًا: أصبح التغليف من أكثر مجالات التصميم إثارةً للشحنة العاطفية، وكاشفًا للثقافة، ومحلّ مساءلة أخلاقية دقيقة.
مع احتفال Pentawards بمرور عشرين عامًا على انطلاقه، بات من المناسب إيقاف النظر للحظة وإمعان النظر في ما تغيّر ولماذا. بحسب آدم رايان، مدير Pentawards، التغيير الأكبر لم يقتصر على الجانب الجمالي فحسب؛ فقد انتقل التعبير من مجرد المظهر إلى أن يُرى، ثم إلى أن يصنع أثرًا حقيقيًا. ما كان يُنظر إليه سابقًا كسطح تسويقي بات يُفهم اليوم كتجربة متكاملة للعلامة التجارية، وهو واحد من آخر نقاط التماس المادية التي يمكن عبرها التعبير عن القيم والنوايا ورؤية العالم بطريقة ذات معنى.
في عالم يزداد رقميًّا، تظل المادية ذات أهمية. التغليف لم يعد مجرد حامل للمنتج؛ بل صار المكان الذي تُجسِّد فيه العلامات من تكون حينما لا يحدق أحد في شاشة.
من الإفراط إلى القصد
إذا عدنا عشرين عامًا إلى الوراء، خصوصًا في قطاع الرفاهية، كان التغليف الفاخر كثيرًا ما يُقاس بقدر الوفرة: مواد ذات ثقل، لمسات لامعة، وتركيبات معقّدة. اليوم تبدو تلك اللغة رتيبة ومخرجة عن الزمن. صار تعريف الفخامة يُقاس ليس بكمّية ما تُستخدم، بل بمدى حكمة الاختيار ورشاقة التطبيق.
ما يلفت الانتباه، بحسب رايان، أن الحرفة لم تختفِ؛ إنها فقط تحوّلت. يتعامل المصمّمون اليوم مع مهمة أصعب: كيف يعبرون عن القيمة عبر ضبط النبرة والالتزام الأخلاقي والوضوح بدلًا من الإفراط. التحدي الفني قائم، لكن المخاطر الثقافية أضحت أعظم.
تعكس هذه التطورات دورات إبداعية أوسع: من الماكسماليزم إلى المينيماليزم، وإلى ما هو أكثر تنويعًا الآن — تصميم جريء وتعبيري يفهم مع ذلك مسؤولياته. الألوان واللعب البصري والبهجة المرئية عادت، لكن ليس بدافع النهم، بل كوسيلة مسؤولة للتواصل. التغليف صار مقياسًا لكيفية تحوّل الثقافة من إشارات سطحية إلى معانٍ تقف بثبات تحت التدقيق.
التصميم للرفوف والشاشات
إدراج فئة الهدايا للعلاقات العامة والمؤثرين في Pentawards يعكس تحوّلًا آخر رئيسيًا: لم يعد التغليف مرئيًا فقط داخل المتجر.
وسائل التواصل الاجتماعي لم تغير جوهر ما يُعدّ تغليفًا جيدًا، بحسب رايان، لكنها وسّعت دائرة الاعتبارات التي على المصمّم مواجهتها. صار على التغليف اليوم أن يعمل في الحركة والتتابع، عبر لحظات الكشف وفعل فتح العلبة، وعلى امتداد لحظات متعددة بدلًا من لقطة واحدة.
يكاد المصمّمون يصبحون منسّقي تجارب؛ فتح الصندوق يتحوّل إلى سردية مبنية حول فكرة الكشف. ومع هذه الأهمية المكتشفة حديثًا، تظل الأسس ثابتة: تأثير الرف، الوضوح والتعرّف الفوري لم تتغير. المختلف أن التغليف صار قائمًا في الزمان بقدر ما هو قائم في المكان؛ مريحًا سواء في اليد، أم على الرف، أم داخل فيديو مدّته ست ثوانٍ.
ما يُكافِئه المحكّمون تغيّر
إذا كان التغليف يُنظر إليه زمنًا ما كـ«عرض جمال»، فقد ولّت تلك الحقبة. عبر تاريخ Pentawards، شهد رايان أن اللجان بدأت تكافئ بشكل متزايد الأعمال التي تجمع بين الهدف والاستراتيجية والأهمية الثقافية إلى جانب الحرفة البصرية.
الفائزون الماسيون الحديثون يوضّحون هذا التحوّل بجلاء. مثالًا، Tilt، علامة تجميل يسّرت الوصول إليها صممتها وكالمة Established، أصبحت أول خط مستحضرات تجميل ينال شهادة سهولة الاستخدام من مؤسسة التهاب المفاصل — شهادة تُظهر كيف يمكن للتغليف أن يُحدث فرقًا وظيفيًا واجتماعيًا في آنٍ معًا.
التغليف اليوم ليس مجرد تغليف؛ إنه مساحة تعبر فيها القيم والنوايا والرؤية العالمية بطريقة محسوسة ومعقولة. وبالتالي، صار أحد أهم أدوات العلامات في التعبير عن نفسها في عالمٍ يصغي أكثر إلى المعنى منه إلى المظاهر.