ادخل عبر باب الكريستال في جناح كندا — خصوصاً في يوم ممطر مثل يوم الثلاثاء — وستصدمك فوراً الرطوبة التي تستقبلك. تلك الدفعة من الهواء الدافئ ليست إلا الإشارة الأولى إلى سلسلة التعديلات التي أجرىها الفنان عباس أخوان لتحويل مبنى الزجاج والطوب إلى بيت زجاجي فعلي بعنوان «بين الكلب والذئب»، عرضه في بينالي البندقية هذا العام.
من بين التحويرات: مصابيح نمو ورشاشات ماء ونظام تهوية جديد، وفيلم على السقف الخشبي لحمايته من الرطوبة، وتحسينات هيكلية لاستيعاب خزان ماء سعته 6000 غالون يغطي أكثر من نصف مسطح الأرضية ويزن نحو 25 طناً. تهدف هذه التعديلات إلى تحويل الجناح إلى نسخة مبنية بحجم صندوق وارديان — تلك الحافظة الفيكتورية التي كانت تُستخدم لنقل نباتات غريبة عبر الإمبراطورية البريطانية. ويستحضر العمل كذلك قصر الكريستال بلندن الذي شُيّد في 1851 لمعرض العالم، حيث عرضت فصيلة من زهور زنبق الماء سُميت على اسم الملكة فيكتوريا كعجب طبيعي. وفي حوض الجناح الجديد تقع قطعة المعرض المحورية: مجموعة من زنبق فيكتوريا العملاق، ستنمو وتتفتح ثم تذبل وتموت على مدى مدة المعرض، التي تتزامن مع دورة حياتها.
مقالات ذات صلة
لو بدا لك أن كل هذا مثقل بدلالات من نوع الدلالات التي تصاحب كثيراً الفن المفاهيمي في 2026 — الاستعمار، الإمبراطورية، أفكار غامرة عن الغربة والغُرَبة — فربما، مثلما حدث معي، قرأت نوايا أخوان قراءة خاطئة تماماً. الأمور نادراً ما تكون بهذه البساطة لدى هذا الفنان الماكر.
«لقد راقبت هذه الزنابق سنوات عديدة، وكنت مهتماً بها فعلاً»، قال أخوان في مكالمة فيديو قبل الافتتاح. «في البداية لم أكن أعرف ربطها بالملكة فيكتوريا. أعتقد أن جزءاً من كيفية اشتغالنا على العمل يتم عبر الحدس».
أخوان أوضح أنه أقل اهتماماً بقراءة العمل بوصفها قراءة ما بعد-استعمارية أو نقداً استعمارياً صريحاً. بل يريد أن يرى المشاهدون «هذه الأشياء التي تعاظمت عبر الإرث التاريخي والسياسة والهجرة والتبادل التجاري—عملات متعددة الأشكال» وأن يسمحوا لها، ولو للحظة، بأن تصبح «خفيفة العبء» عنهم.
جوهر المعرض قفزة تعاونية. بحسب القيّمة كيم نجوين التي تحدثت إليّ يوم الافتتاح، جاءت بذور زنبق الماء من حدائق كيو، وعملت نجوين وأخوان معاً عن كثب مع حدائق أورتي بوطّانيكو دي بادوفا على تحضير النباتات قبل التركيب وتهيئة الظروف المثلى لازدهارها داخل الجناح. كما تعاون الاثنان مع مهندسين ومعماريين لإجراء التعديلات اللازمة على مبنى كندا الدائم في الجيارديني، مع الحفاظ على الشجرة التي بني حولها المبنى. بينما تعامل فنانون سابقون مع الشجرة باعتبارها نقطة مفاوضة، رأى أخوان فيها «إلهام كل شيء». الجناح كان متضمناً للطبيعة أصلاً؛ هو ذهب خطوة أبعد وأدخل الطبيعة حرفياً إلى الداخل.
بالنسبة إلى أخوان ونجوين، كان المشروع «قفزة إيمانية». لا أحد يعلم بالضبط كيف ستتحمل الزنابق الستة أشهر القادمة. في أفضل الظروف قد تهيمن الزنابق على الحوض بأكمله، لتبلغ كل واحدة منها ثلاثة أقدام في القطر، وحينها ستكون التقليمات ضرورية. فهذه النباتات، بطبيعتها، عدوانية في الأمازون. ومع ذلك، الداخل وتحت مصابيح النمو ليس بيئتها المثلى؛ قد تتفتح أو قد تذبل. الاستسلام للطبيعة هو جوهر المشروع.
«لم يكن أمامي خيار. حتى اختيار الاستسلام لم أقم به طوعاً. لقد استسلمت»، قال أخوان.
أخوان، الذي وُلد في طهران ويقسم حياته الآن بين مونتريال وبرلين، يعمل عبر التركيب، والنحت، والأداء، والفيديو؛ وليس غريباً على حساسية بعض المواد أو الهويات التي يستخدمها. في أعمال سابقة مثل Study for a Monument (2013) صبّ قوالب برونزية لنباتات أصلية من العراق، وفي cast for a folly (2019/2022) أعاد خلق ردهة متحف العراق في بغداد اعتماداً على صورة واحدة لنهبه عام 2003. وفي عمل لاحق، curtain call, variations on a folly (2021) أعاد خلق قوس النصر في تدمر المصنوع قبل ألفي عام والذي دمّره تنظيم داعش عام 2015، مستخدماً خليطاً تراثياً بريطانيّاً من تراب وماء وقش. يقول أخوان إن أعماله كثيراً ما تتعلق بـ«دفاع عن الفن»، وأن أعماله التي أشارت إلى حرب العراق جاءت من معارضته لتلك الحرب ليس انطلاقاً من انتماء قومي بل كناشط سياسي شاب يقيم في مونتريال. ومع ذلك، كثيرون ظلوا يقرؤون تلك الأعمال على أنها عالقة بموضوع «المنزل الأم» أو مرتبطة بهويته—وهو إيراني، بالمناسبة.
أخوان سئم إصرار عالم الفن على أن الفن يجب أن يكون دائماً «نقدياً» أو أن يهتم الفنانون فقط بما ينفع جماعتهم. «كنت أفكر في أن الفنانين يُفترض بهم أن يهتموا فقط بالأشياء التي يستفيدون منها»، أوضح. «فهل عليّ الآن أن أدافع عن الإيرانّية، أو عن الإيرانيين الملحدين في مونتريال؟» قال ذلك مع هزّة كتف. وفي سياق التحضيرات للبينالي، سألته صحافية إن كان هدف «بين الكلب والذئب» هو «زعزعة مفهوم كندا».
«لست هنا لأزعزع أو لأقوض أو لأدمر المفهوم»، قال بامتعاض. «لكني أضمن لكم أنه، ونحن نتحدث عن هذا، يتضح للعيان—نظراً لشكل وجهي ومن أين أتيت—أن دلالات أكثر اشتعالاً تنشأ حتماً».
عنوان المعرض مستمد من عبارة فرنسية تعني حرفياً «بين الكلب والذئب»، في إشارة إلى لحظة الغسق حين قد تضطرب الحدود بينهما. إنه عنوان مناسب. كما الزنابق، هناك في العرض ممتلكات عديدة ليست كما تبدو للوهلة الأولى. حزمة فروع من البتولا تتحول إلى قوالب برونزية عند الفحص الدقيق. صخرتان عند المدخل تبدوان وكأنهما هناك منذ الأزل، ومع ذلك هما صخور بركانية مستوردة من إيطاليا ووضعت للمعرض. معطف فرو قديم يتضاعف ليصبح نافورة ماء. في كل موقف يتحدّى أخوان المشاهد أن ينظر أبعد من الانطباعات الأولى، وأن يسمح للشيء — ولو للحظة — بأن يتجاوَز افتراضاتنا المسبقة.
«هم عمرهم 100 مليون سنة»، يقول أخوان عن زنابق الماء. «هناك سلالة تاريخية تتجاوز فهمنا الكامل للزمن. وبقدر ما تشكل الملكة فيكتوريا جزءاً من ذلك التاريخ، فإن جذورها تمتد أبعد بكثير إلى أنهار الأمازون. ربما هذا هو الأفق الزمني الذي ينبغي أن نفكر فيه—مدى زوال هذه العلامات في تاريخ هذا الشيء الذي أمامنا».
بينما يتحدث أخوان، يصبح من العبث قراءة الزنابق كرموز للاستعمار أمراً لا يمكن تجاهله. كثيراً ما يقال إن تاريخ الإنسان مجرد ومضة في وجود الأرض الذي يمتد 4.5 مليار سنة. ربما، كما يوحي أخوان، قد نكون في حاجة إلى أن نقترب من العالم ومواده وبني البشر بحسّ أكثر تواضعاً وانفتاحاً، كما نفعل حين نلتقي بغريب.