بين أحضان الغابات ومنحدرات الجبال في تيبوزتلان بالمكسيك، وبينما كانت بذور الهندباء تعبر الهواء وتداعب وجهه، توقّف أليكسيس ماتا لحظة وصفها بأنها شعور غريب، كأنما وقف على كوكب آخر وفي زمن مغاير، أمام مشهد لم يره من قبل — إحساسٍ غريب امتزج بالدهشة.
امتدت تلك البذور في رأسه فكرة عن كيف تنتقل الكائنات وتجد موطئ قدم في نظم بيئية جديدة. استدرجته فكرة الهبوط والاستقرار والجذر والنمو، فصارت المحرك الشعري لعمله الأحدث الذي عُرض في معرض ثينكسبيس بلوس أنجلوس: عرضٌ يختبر مفهوما معاصرا عن الاستيطان والإبداع.
في لوحاته تتحول التضاريس المألوفة إلى عوالم منتهية الغرابة؛ نباتات وسماء وصخور تنزلق وتتمازج في انزياحات بصرية تشبه غليساندو موسيقي، تلتقي وتتشابك إلى أشكال مُجردة تفتح أمام الناظر آفاقًا جديدة من التأويل. يقول الفنان إن فكرة “الهبوط” هنا ليست مجرد اكتشاف، بل إعادة ربط بالدافع الإبداعي وبقدرة الروح على التعجب.
تتكرر هندباء البذور في عدة أعمال جنبًا إلى جنب مع صبّارات بأحجام وأشكال متنوعة. النباتات العصارية التي تختزل قرونًا من الحياة تتقابل مع أزهار تذوي، في طيّات زمنية تتقاطع وتنهار على مستوى جغرافيه سريالي وفانتازي.
يقترح المعرض في جوهره فضاءً تتبدّل فيه الأشكال وتنزاح وتبدأ ببطءٍ في استعمار محيطها؛ كل قطعة تُقرأ كأثرٍ لمشهدٍ مجهول، كقطعة من عالم آخذ في الاتساع حيث تتشتت الأفكار وتطفو وتجد طرقًا جديدة للانبات والنمو.
“هبوط ضائع” مفتوح للزيارة حتى السابع والعشرين من يونيو. للمزيد من أعمال ماتا، تابع حسابه على إنستغرام: @alexismataaaa