على أحد الأطباق كُتب: «لم يحصل أبداً على كعكة عيد ميلاد، لذلك طلبنا له كعكة عيد ميلاد». وعلى طبق آخر يحمل تاريخ 23 يوليو/تموز 1945 كُتب: «كان عمره 15 عاماً فقط»، مع رسوم لأفخاذ دجاج وبطيخ. وهناك طبق ثالث مكتوب عليه بشكل مزخرف: «لا شيء»، وتاريخه 22 مايو/أيار 2002. هذه مجرد أمثلة من سلسلة «العشاء الأخير» للفنانة جولي إل غرين (1961-2021).
بين عامي 1999 و2001، جمعت غرين أطباقاً وصحوناً خزفية منتجة بكميات كبيرة، وأعادت حرقها بعد إضافة طلاء معدني أزرق كوبالتي، لترسم عليها أطباقاً متنوعة من البيتزا والكركند إلى الفطائر وعلب كنتاكي. جاءت الفكرة من قصاصة صحيفة من أوكلاهوما نشرت عام 1999، تصف الوجبة الأخيرة لرجل: 10 أو 15 جمبرياً، وكرات بطاطا مع كاتشب، وشريحتين من فطيرة البقان، وآيس كريم بالفراولة، وعسلاً وبسكويت، وكوكاكولا.
قالت غرين: «طلب الوجبة الأخيرة يجعل عقوبة الإعدام إنسانية بالنسبة لي؛ فالاختيارات تعطي مؤشرات على المنطقة والعرق والخلفية الاقتصادية». ورغم أنها لا تذكر الأسماء، فإنها تحدد تواريخ الوجبات والولاية التي يقع فيها السجن.
بعض الوجبات الأخيرة موثقة جيداً بل صارت أسطورية، مثل طلب تيموثي ماكفي، منفذ تفجير أوكلاهوما، نصف لتر من آيس كريم النعناع، أو وجبة جون واين غيسي: دزينة جمبري مقلي، ودلو من وصفة كنتاكي الأصلية، وبطاطس مقلية، ورطل من الفراولة. وهناك مئات القصص الأخرى التي لم تنشر.
أرسلت غرين طلبات رسمية إلى السجون لمعرفة الوجبات الأخيرة، وكانت تدرج في أعمالها بعض ردود السجون، بما فيها ردود الرفض. خلال الخمسين عاماً الماضية، أُعدم 1,676 شخصاً في الولايات المتحدة، ووقعت جميع هذه الإعدامات باستثناء 303 حالات في الجنوب، حيث نفذت تكساس وحدها 600 حالة. بهذا الشكل توثق السلسلة لحظة إنسانية صغيرة لكنها عميقة، تُمنح لأشخاص داخل نظام لا إنساني بطبيعته.
يمكن مشاهدة «العشاء الأخير» في متحف غراند رابيدز للفنون ابتداءً من 3 أكتوبر/تشرين الأول، وستستمر المعروضات أكثر من عام بقليل. وقد تثير اهتمامك أيضاً سلسلة «الحياة المزدوجة» للفنان جيل باتل المصنوعة من البورسلان.