في أوائل الشهر الجاري، أطلقت المدرسة الوطنية الإيطالية للتراث والأنشطة الثقافية والمدرسة الأفريقية للتراث في بورتو نوفو ببنين دورة تدريبية حول مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار. انطلقت الدورة في الخامس من أكتوبر، وهي الأولى من نوعها، وجاءت نتيجة اتفاق مدته ثلاث سنوات بين المدرستين للتدريب والبحث في إدارة التراث الثقافي والمتاحف.
يشارك في الدورة مهنيون من الجزائر وساحل العاج والغابون والمغرب وجمهورية الكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا والسنغال وتونس. وتشمل الدورة تدريبًا تقدمه قيادة الكارابينييري الإيطالية لحماية التراث الثقافي، المعروفة بشكل غير رسمي بفرقة الكارابينييري الفنية، والتي تقول إنها استعادت أكثر من ثلاثة ملايين قطعة ثقافية وصادرت أكثر من مليون عمل فني مزور منذ إنشائها عام 1969. ولا تنافسها في الآونة الأخيرة إلا وحدة الاتجار بالآثار في مكتب المدعي العام لمنهاتن، والتي تتعاون معها الفرقة في كثير من الأحيان.
من بين موضوعات الدورة أدوات ومنهجيات توثيق المجموعات، وبحث المصدر، والرقمنة، والتعاون الدولي، وكيفية تتبع قطع التراث الثقافي.
والدورة ثمرة خطة ماتي الإيطالية لأفريقيا، وهي مبادرة أطلقتها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في عام 2024 للتعاون والتنمية المستدامة مع الدول الأفريقية.
وقال وزير الثقافة أليساندرو غويلي في بيان، وفق ما نقلت صحيفة إل سولي 24 أوري الإيطالية، إن مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية مسؤولية مشتركة تتطلب خبرة متخصصة وتعاونًا بين المؤسسات. وأضاف أن هذه الاتفاقية تعزز دور المدرسة الوطنية في التدريب والتعاون الدولي، وتجمع بين مهنيين إيطاليين وأفارقة.
وأوضح أن الخطة تعزز شراكة تقوم على المعاملة بالمثل وتبادل المعرفة واحترام الهويات الثقافية، وأن حماية آثار التاريخ تعني حماية ذاكرة المجتمعات وحقها في تمريرها إلى الأجيال القادمة. كما أن مساهمة قيادة الكارابينييري في هذا الجهد تجلب الخبرة الإيطالية في منع الاتجار غير المشروع ومكافحته.
ووصف مدير المدرسة الأفريقية للتراث فرانك أوغو الدورة بأنها دليل على أن إيطاليا والمدرسة تستعيدان صداقتهما القديمة، التي تعززت منذ بداية مشروع المدرسة في أفريقيا. وقال إن إيطاليا تُظهر بذلك التزامها بالتعاون مع أفريقيا، وإن المدرسة الأفريقية للتراث تعمل قناة لهذا التعاون، ولم يبق لنا إلا أن نتطلع إلى تعاون طويل ومثمر.