على الرغم من أن الفنانة المكسيكية كارلا وونغ كانت مولعة بالرسم منذ سنواتها الأولى، فإن شهادتها في القانون هي التي قادتها إلى ممارستها الفنية الحالية. قضت وونغ مراهقتها وأوائل شبابها في أواكساكا، حيث درست في الجامعة، ثم عملت رسامة تخطيط لدى إدارة القضاء المحلية، وتحديدًا في مجال رسم صور الطب الشرعي والشهود. وهذا النوع من العمل، الذي يعتمد على تخيل ملامح شخص ورسمها من وصف شفهي فقط، هو عملية تخيليّة عميقة، ولا تزال آثارها ماثلة في أسلوبها الفني حتى اليوم.
وفي معرض «رحلات الكينونة» المقام حاليًا في متحف إنتويت للفنون بشيكاغو، تقدم وونغ مجموعة أعمال نابضة بالحياة، تمزج بين جذورها من أواكساكا وتراثها الصيني وتجربتها كامرأة متحولة جنسيًا تعيش بين الولايات المتحدة والمكسيك. تضم اللوحات صورًا شخصية ملوّنة تظهر فيها أجساد هيكلية توحي بعيد الموتى، ومنحوتات من الفن الشعبي تعرف باسم الأليبريخيس، إضافة إلى مشهد صحراوي تنبت فيه نباتات الأغاف. كما تحيل الملابس الفيكتورية والوجوه المزينة بالمكياج إلى فكرة الأداء المرتبط بالنوع الاجتماعي، والطرق التي نعبّر بها عن الجمال والتعبير عن الذات.
يظهر في أعمال وونغ تأثير واضح للسريالية وللإحساس الغريب غير المألوف. فتشاهد جيوبًا غامضة من الغيوم وفتحات صغيرة، تبدو كلها كأنها بوابات نحو عالم آخر. وتقترب لوحة «مرورنا العابر بالحياة» في روحها من الأعمال المستوحاة من الخيمياء للفنانة الإسبانية ريميديوس فارو، التي اشتهرت برسم كائنات شبه بشرية بنسب غير مألوفة.
يتميز أسلوب وونغ باللعب على الأحجام، وبالجمع غير المتوقع بين الأشياء والرموز البصرية. فعلى النقيض من الرسوم الواقعية التي أتقنتها أثناء عملها في المحكمة، فإن لوحاتها الزاهية لا تتبع سيناريو مرسومًا مسبقًا، بل تنطلق نحو عالم يخصها وحدها تمامًا.
إذا كنتم في شيكاغو، يمكنكم مشاهدة معرض «رحلات الكينونة» حتى 10 يناير. ولمتابعة أعمال كارلا وونغ، يمكنكم الاطلاع على حسابها على إنستغرام.