يتحول المسبح بعد حلول الظلام إلى مكان مختلف في لوحات بول فيرني. تتوهج المياه أمام الليل المحيط بها، ويتحول السباحون إلى أشكال ناعمة تحت السطح. لا تكتفي هذه اللوحات الزيتية بتوثيق نشاط صيفي، بل تحتفظ بإحساس لحظة تتمنى لو تدوم قليلاً.
يرسم فيرني بألوان غنية، وضربات فرشاة مبسطة، وملمس ظاهر، ويستغني عن التفاصيل التي قد تصر الصورة الفوتوغرافية على الاحتفاظ بها. يمنح هذا التحرر مشاهده طابع الذاكرة: تتذكر الضوء والماء ومتعة الوجود هناك، حتى بعد أن يتلاشى كل شيء آخر. لا يهتم عمله بتسجيل لحظة دقيقة بقدر ما يعنى بالحفاظ على ما جعلها تستحق التذكر.
المزيد: إنستغرام.
نشأ فيرني في شمال ولاية يوتا، وعاش في كاليفورنيا وباريس قبل أن يستقر في نيويورك. تظل هذه الأماكن جزءاً من لوحاته: المناظر الطبيعية المفتوحة في يوتا، وشوارع باريس، وساحل كاليفورنيا. وتجمع المسابح بين اهتماماته بالناس والضوء والماء في مكان حميمي واحد.
ثمة تناقض جميل وراء لوحة “ضوء القمر”: فقد رسمها أول مرة خلال عاصفة ثلجية في نيويورك، بين نزهات خارجية للعب في الثلج. ثم رسم نسخة أكبر لاحقاً ليضبط السماء وتوهج المسبح على النحو المناسب. ليلة صيفية دافئة تُنجَز في منتصف الشتاء تبدو مناسبة تماماً لفنان يكون موضوعه ذاكرة بقدر ما هو مشاهدة.