تقرير ستوكسي 2027: لماذا تترك بعض الصور أثرًا حقيقيًا

قد تبحث في مكتبة صور نمطية عن عبارة «زوجان يسيران على الشاطئ عند الغروب»، فتظهر أمامك آلاف الخيارات كأنها سحر. معظمها باهت وينسى سريعاً. لكن إذا نظرت طويلاً، ستجد غالباً صورة زوجين توقفك في مكانك.

وهذا يطرح سؤالاً مهماً: إذا كانت كلها تستخدم الكلمات المفتاحية نفسها وتعرض الموضوع نفسه، فلماذا تبرز هذه الصور من بين الزحام؟ هذا هو السؤال الذي يقوم عليه تقرير «رؤى بصرية 2027: النحو الوجودي»، وهو أحدث تقرير من ستوكسي.

وإن كنت لا تعرف ستوكسي، فهي التعاونية الوحيدة في مجال وسائط الصور التي يملكها الفنانون أنفسهم اليوم. يختار فنانون مشاركون يبلغ عددهم 1800 ومسؤولو التنسيق فيها كل صورة ضمن مجموعة تضم ثلاثة ملايين أصل بصري. ولا يُقبل سوى 1.3 في المئة من الفنانين المتقدمين، ولا تحتوي المكتبة على أي محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي.

بمعنى آخر، هذا تقرير من أشخاص يصنعون الصور ويختارونها كعمل يومي. وخلاصة ستوكسي أن الاتصال ليس مجرد مزاج أو إحساس؛ إنه بنية.

دعني أوضح ما تعنيه بذلك. عادةً تنظم مكتبات الصور صورها وفق الأسماء: عائلة، مكتب، امرأة تضحك. هذا يحدد ما في الصورة، لكنه لا يعني بالضرورة أن الصورة تتصل بك. وبحسب التقرير: «الصورة التي تعبّر عن اتصال تُظهر أناساً معاً. أما الصورة التي تتصل فعلاً فهي في حوار مع جمهورها».

ويأتي الاتصال من العلاقات التي تبنيها الصورة: بين الموضوع وصانعه، وبين ما يُعرض وما يُحجب، وبين الصورة ومن ينظر إليها. ولوصف هذه العلاقات، تلجأ ستوكسي إلى حرف الجر المتواضع.

وإن لم تكن تتذكر قواعد المدرسة، فحرف الجر كلمة تربط اسماً بكلمات أخرى، مثل «في»، «عند»، «من»، «عبر». هذه الكلمات الصغيرة تكاد تغيب تماماً عن عمليات البحث بالكلمات المفتاحية. لكن التقرير يشير إلى أنها «المكان الذي تسكنه الفاعلية والقصد والتوتر والمسافة والاتجاه».

يقرأ  لماذا قد تكون الحرب المحدودة مع أمريكا أنسب لإيران من السلام؟

ويقترح التقرير خمسة أحرف جر: بواسطة، لأجل، مع، بين، ضد. ويقدم لكل واحد منها تعريفاً ومثالاً من الواقع ومجموعة أسئلة واضحة بما يكفي لاستخدامها في موجزك الإبداعي المقبل. وفي ما يلي أستعرض كل حرف وما يمثله.

1. بواسطة (المؤلفية)
يقول التقرير إن «الوسائط الإبداعية قد تدخل عصرها الشبيه بعصر المزرعة إلى المائدة». ما معنى ذلك؟ فكّر في كيف توقف القهوة والدجاج قبل عشرين عاماً عن أن يكونا سلعتين مجهولتي المصدر. بدلاً من ذلك، صارا قيمتهما مرتبطة بمكانهما وكيفية إنتاجهما.

وترى ستوكسي أن العمل الإبداعي يخضع اليوم للضغط نفسه. فالمؤلفية ليست مجرد اسم في قائمة الشرف؛ إنها أشبه بسلسلة توريد.

مثلاً، كل حقيبة كيلي أو بيركين من هيرميس تصنعها حرفي واحد، من أول قص إلى آخر غرزة، ويحمل ختمه في داخلها. ويشرح التقرير: «الختم ليس زينة. إنه السبب في أن الحقيبة تكلف ما تكلفه».

اسأل نفسك: «من صنع هذا؟ وهل نستطيع أن نقف خلف طريقة صنعه؟»

2. لأجل (الغاية)
قال المنظّر الأدبي الفرنسي رولان بارت إن النص يجد وحدته «ليس في أصله، بل في وجهته». المشكلة أن الوجهة اليوم تشعّبت. فمعظم العمل الإبداعي عليه أن يخاطب إنساناً، وأن يرضي نظاماً في الوقت نفسه. وحكم ستوكسي صادق: «النظام يستطيع أن يوصل جمهوراً، لكنه لا يستطيع أن يجعله يبقى».

من الأمثلة على ذلك فرقة فيلفت سنداون. في 2025، وضعت الفرقة ألبومين على سبوتيفاي وجذبت أكثر من مليون مستمع شهري، رغم أنها لم تقدم حفلة قط. وفي يوليو، أكدت أن الفرقة لم تكن موجودة أصلاً: فالموسيقى كانت مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

وبعد عام، أعلن ديزر أنه يتلقى نحو تسعين ألف مقطع مولّد بالكامل بالذكاء الاصطناعي يومياً، أي أكثر من نصف كل ما يُرفع إلى المنصة. ووجد أيضاً أن ما يصل إلى 85 في المئة من مرات الاستماع إلى موسيقى مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي في 2025 لم تكن بشرية أيضاً: مجرد روبوتات تستمع إلى موسيقى الذكاء الاصطناعي لتوليد عائدات.

يقرأ  القوة القاهرة: ما هي ولماذا لجأت إليها بعض دول الخليج؟— أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران

في عالم تصنع فيه الآلات محتوى لآلات أخرى، ماذا يحدث للإنسان؟

اسأل نفسك: «لمن هذا؟ تخيل شخصاً واحداً».

3. مع (الحضور)
تكتب ستوكسي في التقرير: «لا شيء يدخل الإطار وحده». وأفهم ما تعنيه. كل شيء يحمل معنى. الجسد يأتي بوضعية. الضوء يأتي بفصل. الغرفة تأتي بأثر الاستخدام. وهكذا.

هذه العناصر تخبرنا أين نحن، ومتى، وكيف نشعر. فما يبدو حميمياً أو متوتراً أو غريباً لا يأتي من تعليق مكتوب. إنه يتولد من العلاقات بين ما هو موجود فعلاً.

وتصحح ستوكسي أيضاً اقتباساً مشهوراً. يتبين أن عالم النفس الغشتالتي كورت كوفكا لم يقل فعلاً: «الكل أكبر من مجموع أجزائه». بل أصر على أن الكل مختلف عن مجموع أجزائه. ضع شيئين معاً، فتحصل على شيء ثالث لم يكن أياً منهما.

اسأل نفسك: «اسحب شيئاً واحداً. ماذا ينكسر؟»

4. بين (النشوء)
هل لاحظت كم يضم الموجز الإبداعي غالباً أزواجاً من القيم المتنافسة؟ مصقول مقابل خام. متاح مقابل محدد. راقٍ مقابل ودود. من المغري أن تتحرى الحذر وتتوسط بينها. لكن التقرير يحذر من أن مثل هذه النتيجة «تبدو غالباً لطيفة وكفؤة ومنسية».

وترى ستوكسي أن العمل الذي يترك أثراً تكون فيه قوة تقود وأخرى تعقّدها. هذا التوتر هو ما يمنح العمل شكله وحركته. ومن الأمثلة حملة بوتس «الحياة جميلة بقسوتها»، التي تدع اللحظات القاسية والجميلة في الحياة تجلس جنباً إلى جنب: المرض إلى جانب المتعة، وهبّات الحر في ليلة سهر.

اسأل نفسك: «هل نحافظ على التوتر، أم نحوله بمعدل ما إلى شيء باهت؟»

5. ضد (الاحتكاك)
كل صورة ترث تقاليد عن الجمال والسلطة والتقدم والعائلة والطبيعة. ويرى التقرير أننا إن لم نقرر أين نقاومها، فإن هذه التقاليد ستتخذ القرارات نيابة عنا تلقائياً.

يقرأ  لماذا لا توقف ضربات باكستان الجوية في أفغانستان الهجمات المسلحة؟

من الأمثلة حملة «الدم أمر طبيعي». لعقود، كانت كل إعلانات الفوط الصحية تصب سائلاً أزرق. وفي 2017، اختارت بوديفورم وليبريس اللون الأحمر، وأظهرت دم الحيض بلونه الحقيقي. فازت الحملة بالجائزة الكبرى للأسد الزجاجي في كان، ومنذ ذلك الحين أخذ السائل الأزرق في التراجع.

اسأل نفسك: «ما الذي يجب أن يدفع العمل ضده؟»

كيف تطبق هذا عملياً؟
لقد مررنا بكل ذلك، وقد عرفنا كيف نتبنى ما سبق. تتمحور قواعد ستوكسي حول أربع عادات تستحق التبني.

علاقات موجزة، لا صفات: عبارة «دافئ، أصيل، طموح» تصف مزاجاً. بدلاً من ذلك، صف من في الإطار، ومن صنعه، ولمن هو موجه: هذا سيعطي المصور أو محرر الصور شيئاً أقوى ليعمل به.

تخيل شخصاً واحداً واصنع العمل له: لا تستهدف فئة سكانية أو خوارزمية؛ استهدف شخصاً واحداً محدداً يعيش في العالم الحقيقي.

قرر أي قوة تقود: إذا قال الموجز إن العمل مصقول وخام، فاختر أيهما المسؤول. وتجنب الوسط الباهت الذي لا يترك أثراً.

سمّ التقليد الذي يتخذ القرارات نيابة عنك تلقائياً: كل مجال له سائله الأزرق. اعثر على سائلك.

قدّم تقرير ستوكسي في العام الماضي خمسة اتجاهات بصرية. أما هذا العام فلم يقدم أي اتجاهات على الإطلاق. بل قدم لنا أداة للنظر.

وخلاصتي الأساسية؟ في عام يمكن فيه توليد أي شيء، صارت القدرة على إظهار شيء ما تساوي أقل وأقل. وما يزال له قيمة هو التفكير وراء الصورة: من صنعها، ولمن هي، وما الذي يريد أن يقاومه.

أضف تعليق