في خضم استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وبموازاة موجة حرّ جعلت حزيران الأكثر حرارة في تاريخ لندن، قدّم مزاد مزدوج لسوثبيز مساء الأربعاء نفَسًا من الاطمئنان النادر. طرحت دار المزادات مجموعتين رئيسيتين من مجموعة الملياردير جو لويس: الأولى ضمّت 24 عملاً بمستوى متحفي من أعلام الحداثة مثل بابلو بيكاسو، كلود مونيه، وفرانسيس بيكون، وتلاها مزاد للفن الحديث والمعاصره ضمّ أعمالًا لأسماء زرقاء المرسم لا تزال تحتفظ بقيمتها—من ألفريدو جياكوميتي ومارك روثكو إلى إيجون شيلي وجورج باسليتزروي لايتشنشتاين وديفيد هوكني، على سبيل المثال لا الحصر.
نتائج المزاد كانت لافتة: «روائع من مجموعة لويس» وحدها حققت 296 مليون جنيه إسترليني (حوالي 390 مليون دولار)، مسجّلة رقمًا قياسيًا لمزاد مجموعة مملوكة لشخص واحد في لندن. أما مزاد «الحديث والمعاصر» فبلغت حصيلته 97.1 مليون جنيه (128.1 مليون دولار). وبمجموعهما جمعت السهرة 393.4 مليون جنيه (520.7 مليون دولار)، وهو ما وصفت سوثبيز بأنه «أعلى إجمالي تحقق في ليلة واحدة بالمزاد في أوروبا». أكثر من سبعين في المائة من الأعمال المباعة فاقت أسعارها ما كان محددًا كأقصى للمتوقع، ونحو 85% من أعمال النصف الثاني بيعت حسب أرقام القطع، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 55% مقارنة بمثيلتها في حزيران الماضي التي بلغت 62.5 مليون جنيه.
ما يلاحَظ في سوق الفن الراقي هذه الأيام هو وجود سيولة كبيرة عند القمة؛ مواسم مزادات نيويورك الأخيرة أظهرت ذلك بوضوح. يحاول السوق التعافي، لكن النخب الجامعة تبدو متمسكة بالأعمال «الكأسِية»؛ الصراعات العالمية والضبابية الاقتصادية والتقلبات السياسية قَوَضت الطلب ليتركز على الأسماء الأكثر أمانًا. المزادات التهوّنية والمشتريات المضاربية التي بدت بارزة بين 2020 و2022 تبدو الآن من الماضي: الاستثمار المتحفظ يهيمن، والبيوت الكبيرة تضبط عروضها وفقًا لذلك. جزء من الطلب يتدفّق من آسيا: أفادت سوثبيز أن مناقصات المجمّع جذبت مشترين آسيويين في نصف القطع، واستحوذوا على أكثر من ثلث الأعمال المعروضة.
بدأ أوليفر باركر، رئيس قسم أوروبا بسوثبيز، جلسة المنصة بطرح مجموعة لويس. انطلقت المنافسة بقوة عند عرض بورتريه بول هوجو لغوستاف كايبوت (1978)، إذ شهدت أكثر من ثلاثين مزايدًا وانتهى به المطاف إلى 10.2 مليون جنيه (13.5 مليون دولار)—مضاعفًا أعلى تقدير مسبق. عند سقوط الشابّة، دوّى في الهاتف نصّ من جوسي بيلكانن، الرئيس العالمي السابق لكريستيز، يقول إن هذه البداية ستضع نغمة لمزاد قياسي تلك الليلة.
توالت النتائج اللافتة: لوحات رينيه مغريت وُصِلت إلى مَبلغ يزيد قليلاً عن 16 مليون جنيه رغم أن أعلى تقدير كان 4 ملايين فقط؛ وتم بيع نصّ تمثال نصفي لبيكاسو لما يزيد عن تقديره الأعلى البالغ 18 مليون جنيه، كما حققت لوحة ماتيس «ليديا» 3.75 مليون جنيه، قرابة ضعف أعلى تقدير لها. لاحقًا قال محللون إن المزاد بدأ إدارة ذكية بفرض ثلاثة أقطاب حديثة محبوبة في السوق، مع عمل قوي لكايبوت في الافتتاح.
من نيويورك نقل ديفيد شرادر، الذي صقل سمعته في مبيعات سوتبيز الخاصة وانضم مؤخرًا إلى تحالف مع غاليري بيس ومانويل دي دونا، أن ما عُرض في مجموعة لويس «طازج وممتاز والتقديرات كانت معقولة، وربما أكثر تحفظًا عن مبيعات مايو». ورغم أن شرادر كان حاضِرًا في معرض آرت بازل في سويسرا الأسبوع الماضي، لم يبق في هذا الجانب من الأطلسي لحضور المزاد؛ بينما حضر عدد من زملائه من نيويورك، بمن فيهم بيل أكوافيلّا.
من بين أبرز النتائج الفردية كان بيّنًا: لوحة أميديو موديغلياني Nu assis au collier (1917–18) بيعت مقابل 48.2 مليون جنيه (63.5 مليون دولار)، فصارت أعلى قطعة في السهرة. تشكيلة لويس، التي كوّنها رجل الأعمال البريطاني جو لويس وابنته فيفيان التي جلست في الصفوف الأمامية، كانت محط أنظار جامعي الفنون بغض النظر عن أحوال السوق؛ فالمجموعة كانت على الدوام مادة شهية للمشترين لأنها جمعت أعمالًا تاريخية بأصول موثوقة.
مرحلة لاحقة شهدت تباطؤًا في الوتيرة: تم بيع «الراقصة الصغيرة في الرابعة عشرة» لديغاس بدقة عند أعلى تقدير بقيمة 25 مليون جنيه؛ ورأس الفلاح لكازيمير ماليفتش تجاوز 3 ملايين، بينما بلغت دانا لإيغون شيلي مبلغًا اقترب قليلًا من أعلى تقدير لها البالغ 18 مليون جنيه. لوحة لوسيان فرويد لصوفي تِلي بيعت في منتصف نطاق التقدير مقابل 29.3 مليون جنيه، ثم تلاه تصدر موديغلياني بمبلغ 48.2 مليون جنيه كما ذكرنا. لم تشهد بقية السهرة تفجُّرات كبيرة رغم أن عمل موديغلياني الآخر Homme à la Pipe بيع بمبلغ 23.3 مليون جنيه.
أعاد غوستاف كليمت إثارة القاعة عندما بيعت لوحة بورتريه جيرترود لو للها (1902) لمشتري آسيوي بمبلغ 36.2 مليون جنيه مقابل تقدير أعلى كان 30 مليونًا. وانتقلت رئاسة منصة النصف الثاني إلى هيلينا نيومان فكان الإيقاع أقل جنونًا من بدايات مجموعة لويس، مع تسجيل رقم قياسي لفنانة مثل مارلو موس (لوحة هندسية بيضاء وصفراء وسوداء، 1953) التي بيعت بمبلغ 1.2 مليون جنيه، أي نحو ضعف التقدير الأعلى لها. بعد ذلك بيع عمل روثكو على الورق (1959) بقليل فوق التقدير مقابل 9 ملايين جنيه.
ثم جاء وقت النجم الرئيسي: «نيفيه» لمونيه (1907). ارتُكِزت التوقعات على بدء مزايدة عند 25 مليون جنيه. بحسب إليزابيث غورايف، المسؤولة السابقة عن قسم الانطباعية والحديث في سوتبيز والمكلفة حاليًا بتحديث الكاتالوج الرايزوني لمونيه في معهد ويلدنشتاين بلاتنر، فالتقدير كان «معقولًا وليس مبالغًا فيه». انتهى المطاف باللوحة عند 40.8 مليون جنيه (54 مليون دولار)، أي فوق تقديرها الأعلى بقليل؛ وهو رقم أقل بنحو 2 مليون دولار من بيعها السابق في 2022 لدى كريستيز (56.5 مليون دولار)، لكن بعد تعديل التضخم يبقى ذلك البيع السابق أعلى من الناحية الحقيقية. مع ذلك، جعل هذا الثمن من لوحة مونيه أغلى عمل انطباعي يُباع بالمزاد في أوروبا خلال أكثر من عقد.
عبرت نيومان عن سعادتها بقدوم تحفة من هذا الوزن إلى لندن وملاحقة جامعي العالم لها بشغف، مؤكدة على الرغبة الدائمة في اقتناء روائع الانطباعية والحداثة. العمل الآخر لمونيه في المجموعة، «كاميـل جالسة على الشاطئ في ترُوفيل» (1870)، جاء من نفس المعطيّ؛ وهو الوحيد من سلسلة زوجة الفنان الأولى الذي ظل في يد خاصة (واحدة فقط لدى المتحف الوطني بلندن). قالت غورايف إن اللوحة عُرضت في المزاد «لأول مرة منذ سنوات وسنوات»، وكانت تُعتبر في بداياتها دراسة هامشية، لكنها في نظرها عمل استثنائي—حتى أن الرمال الملتصقة بطلائها ظاهرة لأنها قُطعت من الشاطئ.
للأسف، مرّ هذا العمل دون بيع عند مستوى يقارب 5 ملايين جنيه، رغم أنه بيع سابقًا مقابل 12.1 مليون دولار في 2018 لدى كريستيز نيويورك كجزء من مجموعة بيجي وديفيد روكفلر. بعد ذلك لَم يبقَ كثير من الجمهور في قاعة المزاد حين تولى أليكس برانتشيك رئاسة قسم الحداثة والمعاصرة، وشهدت الجلسة بعض التراجع في الحضور. أكبر مبلغ في النصف الأخير حققه عمل لبانكسي Love Is In The Air (2011) الذي بيع بـ 6.4 مليون جنيه؛ وربما كان الحر المتواصل—حوالي 28 درجة مئوية عند الساعة 9:30 مساءً—عاملًا مساهمًا.
عقب انتهاء المزاد، قالت فيفيان لويس عن تجربة بيع مجموعة العائلة إنهم لطالما شعروا بأنهم أوصياء على هذه الأعمال: «لم أكن متأكدة كيف سأشعر عند التخلي عنها، لكن، وبشكلٍ مفاجئ قليلاً، شعرت بالراحة حتى قبل أن يبدأ البيع. لطالما عرفنا أننا مجرد أمناء على هذه القطع، حاولنا الاعتناء بها والاستمتاع بها وإتاحة رؤيتها للآخرين حيث أمكن. الآن الأمر أقل إحساسًا بالفراغ وأكثر كأنه إرسالها الى بيوت جديدة تُقدّرها وتستمتع بها من جديد.»