جنوب أفريقيا تلقي باللوم على قطر بعد إلغاء جناحها في بينالي البندقية

إلغاء جناح جنوب إفريقيا في بينالي البندقية: اتهامات بدور توكيل وتأثير خارجي

ألغت جنوب إفريقيا مؤخرًا جناحًا في بينالي البندقية كان مقرّرًا أن يعرض عملاً فنياً متعلقاً بغزة، وأرجعت وزارة الثقافة قرارها المفاجئ إلى تدخل «دولة أجنبية» لم يُكشف عن هويتها رسمياً، وادّعت أنها سعت إلى استخدام الجناح كـ«وكيل نفوذ»، بحسب بيان صدر نهاية الأسبوع الماضي. وسائل إعلام إسرائيلية نقلت لاحقًا أن السلطات الجنوب إفريقية أشارت إلى قطر كجهة محتملة متورطة في الأمر.

نقلاً عن مصادر دبلوماسية لم تُسَمَّ، اقتبس تقرير منشور في ينيت نيوز تصريحات لديفيد سارانغا، السفير الإسرائيلي الزائر لدى جنوب إفريقيا، الذي رأى في الحادثة مثالاً على «كيفية تنفيذ عمليات نفوذ ضد إسرائيل في المجال الثقافي من قبل دول تملك موارد كبيرة».

لقد تواصلت آرتنيوز مع وزارتَي الثقافة في جنوب إفريقيا وقطر لطلب تعليق، ولم تردّ أي منهما حتى موعد النشر.

لم يذكر غايتون مكينزي، وزير الثقافة الجنوب إفريقي، قطر في بيانه الرسمي المتعلق بالغاء الجناح، الذي كان من المقرّر أن يتضمّن أداءً لِـ غابرييل غولياث يتناول قتل النساء والمثليين في جنوب إفريقيا، والإبادة الجماعية التي قادتها ألمانيا في ناميبيا أوائل القرن العشرين، وكذلك حرب إسرائيل في غزة. وشمل جزء من الأداء قراءة نصوص للشاعرة الفلسطينية هبة أبو ندى، التي قُتلت مع ابنها خلال غارة إسرائيلية عام 2023.

وردّت غولياث لاحقًا متهمةً بـ«الرقابة»، وتساءلت بمرارة: «أي حياة يمكن أن تُهَجَّر أو تُغتصب أو تُقتَل أو تُنكر؟»

دافع مكينزي عن قراره نسبًا إلى خلاف مع منظمة آرت بيريودك في جنوب إفريقيا، وهي منظمة غير ربحية تأسست عام 2025 لدعم الجناح الجنوب إفريقي. بحسب بيانه، خلال مراحل التمويل أخبرته المنظمة أن «دولة أجنبية» تعهّدت بشراء الأعمال الفنية المعنية بعد انتهاء البينالي، وهو ما أثار قلقه وخلّف انطباعًا بأن «منصة جنوب إفريقيا تُستخدم كوكيل لسلطة أجنبية لنشر رسالة جيوسياسية حول أفعال إسرائيل في غزة».

يقرأ  اتفاق فرنسي–مكسيكي على تبادل مخطوطتين ما قبل الحقبة الإسبانية

لم ترد منظمة آرت بيريودك على طلبات التعليق من آرتنيوز.

تساءل مكينزي في بيانه لماذا لم تكتفِ الدولة المجهولة «بتأجير مساحة خاصة وتمويل رسالتها»، مشيرًا بذلك ضمنيًا إلى إمكانية أن تكون المقصودة قطر، التي تخطط فعلاً لإنشاء جناح دائم في حدائق البندقية، رغم أنها لم تكشف بعد تفاصيل مشاركتها في معرض 2026 أو موعد اكتمال هذا الجناح الدائم.

التقارير الإعلامية لفتت إلى تناقضات في مواقف مكينزي السابقة؛ فرغم أن ينيت نيوز امتدحت مواقفه «المتوازنة تجاه إسرائيل»، إلا أن تصريحات سابقة تُظهر توقه العلني لدعم إسرائيل وإدانته لنشاطات مؤيّدي فلسطين قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023. في آب/أغسطس 2023 وصف نفسه بأنّه «صديق للشعب الإسرائيلي» وردّ على انتقادات حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) في جنوب إفريقيا بتعليقات حادة دعا فيها منتقدي إسرائيل إلى «الذهاب للبحث عن عمل مثل بقية الناس»، ووصف مؤيدي المقاطعة بألفاظ اعتبرها بعض المراقبين ذات أصول معادية للسامية.

ومنذ ذلك الحين، صرّح مكينزي بأن «لا إبادة» تحدث في غزة، وطالب جنوب إفريقيا بسحب قضيتها ضد إسرائيل لدى محكمة العدل الدولية التي رفعت في ديسمبر 2023، وزعم أن التركيز الجنوب إفريقي على القضية الفلسطينية يُشتِّت الانتباه عن جرائم العنف داخل بلاده. وفي 2024 قال علنًا إن كتابه المقدس يأمره بالوقوف مع إسرائيل: «كتابي يأمرني أن أقف مع إسرائيل، إن لعنتم إسرائيل فأنتم تلعنون أنفسكم».

مكينزي هو رئيس حزب باتريوتيك أليانس، حزب يميني تشكّل عام 2013. تتزعم جنوب إفريقيا الآن حكومة وحدة وطنية نتجت عن خسارة المؤتمر الوطني الأفريقي للأغلبية المطلقة في انتخابات 2024، ومكينزي هو الوزيري الوحيد من حزبه في هذه الحكومه التي ما تزال يهيمن عليها المؤتمر الوطني الأفريقي.

يقرأ  كريستيز تعيّن سارة فريدلاندر رئيسة قطاع فنون ما بعد الحرب والفن المعاصر للأمريكيتين

قرار إلغاء الجناح أثار انتقادات حادة من التحالف الديمقراطي، ثاني أكبر حزب في البلاد، الذي وصف القرار بأنه «تدخل واضح وبسيط» وحذر من أنه يرسّخ سابقة خطيرة تُحَوِّل التعبير الثقافي إلى خاضع لموافقات سياسية. ووفقًا لموقع بوليتي، قدّم التحالف الديمقراطي شكوى رسمية ضد مكينزي لدى مراقب الجمهور.

التساؤلات لا تزال قائمة حول هوية «الدولة الأجنبية» المزعومة ودوافعها الحقيقية، فيما يبقى موقف المؤسسات الفنية والثقافية ومجتمع الفنانين حَيًّا ومراقبًا لتداعيات هذا القرار على حرية التعبير الثقافي والسياسات الفنية الدولية.

أضف تعليق