في مرحلة ما من حياتنا، كان أغلبنا يملك كيسًا من الجنود البلاستيكيين الخضر الصغار، متجمدين في منتصف اندفاعهم، مصطفين على السجادة في انتظار لحظة مؤلمة لأحد الوالدين، أو ضائعين تحت الأريكة ينساهم الجميع إلى الأبد. لعبنا بهم لساعات دون أن نتوقف حقًا عند ما كانوا يمثلون. تلك الفجوة بين لعبة طفولة بريئة وبين الشيء الحقيقي جدًا الذي ترمز إليه، هي ما ألهم استوديو جونسون بانكس في لندن في مشروعه الأخير.
طُلب من الاستوديو تصميم الملصقات وتولي قيادة الاتصالات لمعرض «الطفولة في الحرب»، وهو معرض جديد في متحف الحرب الإمبراطوري في لندن. فكانت إجابته تبدأ من هؤلاء الجنود البلاستيكيين أنفسهم. استند جونسون بانكس إلى «الجنود البلاستيكيين الخضر» الذين كبرنا بيننا جميعًا، ثم بنى حولهم طاقم شخصيات جديدًا، أعاد من خلاله صناعة الأطفال أنفسهم بأسلوب البلاستيك المقولب نفسه. التأثير، كما يقول الاستوديو، «مألوف ومزعج بعض الشيء في الوقت نفسه». وهذا بالطبع هو الهدف كله. من خلال اللعب بمفردات الطفولة اليومية وتوجيهها نحو الأطفال أنفسهم، صُممت الملصقات لتجعلنا نتوقف ونعيد النظر ونفكر في القضية التي يثيرها المعرض فعلًا. إنه المشروع الأول في سلسلة مشاريع يعدها جونسون بانكس لمتحف الحرب الإمبراطوري، وهو بداية قوية.
المعرض الذي تدعو إليه هذه الملصقات معرض جوهري وثقيل. يُوصف «الطفولة في الحرب» بأنه أول معرض مخصص في المملكة المتحدة يستكشف كيف تؤثر الحرب في حياة الصغار وتشكلها، ويتتبع تجارب الأطفال في النزاعات من الحرب العالمية الأولى حتى يومنا هذا. ومع وجود أكثر من 450 مليون طفل، أي أكثر من واحد من كل ستة أطفال في العالم، يعيشون الآن في مناطق متأثرة بالنزاع، يبدو الموضوع مؤلمًا وملحًا للغاية.
في الداخل، يتنقل الزوار بين محاكاة غامرة لغرف تاريخية: عربة قطار إجلاء بالحجم الكبير، وغرفة نوم من الحرب العالمية الثانية، وغرفة معيشة ومطبخ من فترة الحرب الباردة، مكتملة بتلفزيون من تلك الفترة وهاتف دوّار. وتُعرض للمرة الأولى أغراض منها دمية دب كان يعتز بها جون هايدو، أحد الناجين من المحرقة، وسترة حمراء محبوكة ارتدتها جوشييت هايدنشتاين في رحلة كندرتانسبرت. إلى جانب قصص ورسومات معاصرة من أطفال في أوكرانيا وأفغانستان والسودان، ومنها قصائد كتبها صغار ضمن مبادرة اليونيسف «قصائد من أجل السلام».
يقول كريغ موراي، القيم الرئيسي للمعرض: «أصوات الأطفال وتجاربهم مع النزاع مهمة. قصصهم تعطينا منظورًا فريدًا حول أثر الحرب. من خلال تقديم استكشاف تفاعلي للطفولة في زمن الحروب، يتيح المعرض مساحة للعائلات لكي تتأمل وتتعلم وتناقش مواضيع صعبة معًا في عالم تزداد الصراعات تمزيقًا له».
كان العمل جهدًا تعاونيًا حقيقيًا. قاد جونسون بانكس التصميم والملصقات مع استوديو التصميم التابع للمتحف، وأنتج الرسوم المتحركة، بينما تولى استوديو دبل أب التصميم ثلاثي الأبعاد، وتولى استوديو نيسن ريتشاردز تصميم المعرض نفسه.
معرض «الطفولة في الحرب» مجاني ومفتوح الآن في متحف الحرب الإمبراطوري في لندن في شارع لامبيث، ويستمر حتى 28 فبراير 2027. وهو موصى به لزوار من جميع الأعمار، وخاصة العائلات والأطفال من سن الثامنة فما فوق.
في البدء بجندي لعبة شيء ذكي حقًا. إنه شيء نعطيه للأطفال دون تفكير، ولهذا فإن رؤيته وقد أعيد تشكيله تجعلك تتوقف في مكانك. أحيانًا، أكثر الأشياء ألفة في الغرفة هو ما يجعلك تفكر بأعمق طريقة.