اتفاق هرمز بات وشيكًا.. ما أحدث مواقف الأطراف؟

تقول إيران إن اتفاقاً مع عُمان لإعادة فتح مضيق هرمز أصبح وشيكاً، بعد أن أكد البلدان اتفاقهما على إحداثيات ممرات الملاحة عبر هذا الممر المائي الحرج.

المضيق يربط الخليج ببحر عُمان، وتقع على جانبيه عُمان والإمارات من جهة وإيران من جهة أخرى. ويمر عبر المياه الإقليمية لكل من إيران وعُمان، مع امتداد أجزاء من أطرافه إلى المياه الإماراتية.

وقد أصبح المضيق نقطة اشتعال رئيسية في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، لأنه في أوقات السلم يُشحن عبره خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. وأغلقت إيران المضيق بعد أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن غارات على إيران في نهاية فبراير/شباط، مما أدى إلى قفز أسعار النفط وإرباك أسواق الطاقة العالمية.

وفي الأسابيع الأخيرة، جرت مفاوضات للتوصل إلى اتفاق يعيد وقف إطلاق النار ويفتح المضيق من جديد.

إليك ما نعرفه:

متى يُعلن الاتفاق؟

ليس واضحاً متى سيُعلن عن الاتفاق، لكن يوم الأربعاء، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى أن طهران ومسقط قريبتان من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بشأن ممر تجاري بحري جديد عبر المضيق.

وقال بقائي للصحفيين إن المفاوضات بين إيران وعُمان “تتقدّم”، وأكد أن البلدين في المرحلة الأخيرة من مراجعة وصياغة بيان مشترك يغطي النقاط الرئيسية للاتفاق، “إذا لم يعرقل أطراف ثالثة معيّنة العملية”، في إشارة واضحة إلى الغارات الأميركية الأخيرة على إيران.

وبدأت المحادثات بين إيران وعُمان بعد أن وقّعت واشنطن وطهران في 17 يونيو/حزيران مذكرة تفاهم يفترض أن تكون إطاراً لاتفاق سلام. وتنص المذكرة على أن تضمن إيران بقاء المضيق مفتوحاً للملاحة مدة 60 يوماً على الأقل، لكنها انهارت الشهر الماضي. وتركز الخلاف بين البلدين على المسارات التي يجب أن تسلكها السفن، إذ هاجمت إيران عدة سفن سلكت مساراً أقرته عُمان بدعم أميركي.

وقال بقائي الأربعاء إن المحادثات مع عُمان غطّت الجوانب الفنية والقانونية والأمنية والبيئية للممر البحري المقترح.

ورفض بقائي الادعاءات بأن اتفاقاً ثنائياً مع عُمان سيقود تلقائياً إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وقال إن أي اتفاق محتمل مع عُمان “لا يمكن في حد ذاته أن يُفسَّر على أنه يعني أن الممر المائي أصبح آمناً لمرور السفن”، معتبراً أن المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار يظل الولايات المتحدة، وانتشارها البحري، وحصارها البحري للموانئ الإيرانية، وإجراءاتها “العدائية ضد البلاد ومصالحها”.

هل يعني الاتفاق بشأن هرمز السلام بين الولايات المتحدة وإيران؟

لا، بعيداً عن ذلك.

فبمجرد التوصل إلى اتفاق بشأن المضيق، قد تبدأ محادثات السلام الأوسع من جديد. كما أنه من غير الواضح ما إذا كان الاتفاق بشأن هرمز سيكون مؤقتاً، وما إذا كانت ترتيبات الملاحة عبر الممر المائي ستتطلب مزيداً من التفاوض لاحقاً.

يقرأ  هل تتراجع واشنطن عن دعم تايوان؟ — أخبار دونالد ترامب

وقال محمود عبد الواحد، مراسل الجزيرة من طهران، إن الاتفاق بشأن مضيق هرمز لا يعني “نهاية الأزمة”. وأضاف: “هذه المناقشات الآن في مرحلة الصياغة النهائية، بانتظار بيان ختامي مشترك. لكن المسؤولين الإيرانيين يؤكدون أن هذه المحادثات مع عُمان حصراً، دون أي تدخل أجنبي أو خارجي”.

وأشار إلى أن “واشنطن من جهتها ترفض التقارير التي توحي بأن إيران ستكون لها سيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتقول إن أي مسار مؤقت يجب ألا يتطلب تصاريح أو موافقات أو رسوماً”. وأضاف: “إذن، رغم أن اتفاقاً نهائياً بشأن مسار مؤقت في المضيق أصبح وشيكاً، فإن الخلاف ما زال قائماً. وهذا يعني أن أي اتفاق على مسار ملاحي في المضيق لا يعني بالضرورة نهاية الأزمة”.

ماذا نعرف عن مواقف كل طرف؟

ما تريده إيران

رغم أن طهران قالت إنها اتفقت مع عُمان على إحداثيات ممرات الملاحة عبر مضيق هرمز، فإنها تواصل الإصرار على أنها تتفاوض مع عُمان فقط، وليس مع واشنطن مباشرة، وتشدد على أن على إيران وعُمان إدارة المضيق بشكل مشترك وفق مياههما الإقليمية، مع احتفاظهما بالسيطرة على الملاحة فيه.

كما أعلنت إيران أنها لن تعيد فتح المضيق قبل رفع الحصار البحري الأميركي عن موانئها.

وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، الأربعاء لوكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، إن التفاهم بين طهران ومسقط يقضي بمرور大部分 مسار الشحن عبر المياه الإقليمية الإيرانية، ومرور أجزاء منه عبر المياه العُمانية.

وأضاف غريب آبادي أن المسارات المؤقتة القائمة ستُغلق، وسيُستخدم الممران الجديدان للدخول والخروج لمدة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، أو ربما أطول.

كذلك، ألمحت إيران إلى أنها تخطط لفرض نوع من الرسوم على السفن. وبموجب القانون البحري الدولي، لا يجوز فرض رسوم مرور على المضائق الدولية مثل هرمز، لكن يجوز للدول الساحلية فرض رسوم مقابل خدمات تقدمها، مثل المساعدة الملاحية والإرشاد وحماية البيئة.

ما تريده الولايات المتحدة

قال مسؤولون أميركيون إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد حرية كاملة للملاحة التجارية عبر الممر المائي، دون رسوم إيرانية أو أي ترتيب يتطلب حصول السفن على موافقة طهران قبل عبور المضيق.

وقال مسؤول أميركي مطلع على المفاوضات لوكالة أسوشيتد برس هذا الأسبوع إن أي ترتيب مؤقت لن يتضمن موافقة إيرانية على عبور السفن أو فرض رسوم على استخدام الممر المائي. وأكد المسؤول أن واشنطن لا تزال ملتزمة باستعادة النظام السابق الذي “لا يسيطر فيه أي طرف على الممرات أو القدرة على العبور عبرها”.

يقرأ  موجة حرّ قياسية تجتاح أجزاء من أوروبا

ورداً على أسئلة الصحفيين الاثنين، رفض ترامب أي اقتراح يسمح لإيران بفرض رسوم على السفن التي تستخدم المضيق، وقال: “لن أسمح لهم بفرض رسوم”. أرسلت ثماني من كبرى جمعيات الشحن في العالم رسالة إلى الأمم المتحدة تطلب فيها معارضة فرض أي رسوم على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، وذلك وسط تقارير عن أن إيران وعُمان تقتربان من إبرام اتفاق لإدارة هذا الممر المائي الحساس.

وجاء في الرسالة التي وُجّهت إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس المنظمة البحرية الدولية، وأُرسلت يوم الاثنين ونُشرت يوم الأربعاء، أن السماح للسلطات بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق من شأنه أن ينتهك الأعراف الدولية ويضر بالاقتصاد العالمي.

ما الذي تريده عُمان؟

قال كريس فيذرستون، وهو عالم سياسي من جامعة يورك، للجزيرة إن هذه الصفقة تمثل بالنسبة لعُمان فرصة لإحلال بعض الاستقرار في المنطقة. وأضاف أن العُمانيين شاركوا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران قبل هذه المرحلة الجديدة من الصراع، وأن هذه المفاوضات الجديدة قد تعني عودة الاستقرار إلى المنطقة، كما أنها قد تشكّل خطوات تمهيدية لمفاوضات مستقبلية بين واشنطن وطهران.

هل قدّم الجانبان تنازلات؟

يُعتقد أن الطرفين يُظهران استعداداً لتقديم بعض التنازلات. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني كبير مطلع على المفاوضات يوم الثلاثاء أن طهران أسقطت بالفعل مطلبها الأصلي بالسيطرة الكاملة على حركة الملاحة في الاتجاهين، لكنها “لن تغيّر موقفها” أكثر من ذلك.

وقال فيذرستون إن إيران كانت ثابتة في مطالبتها بالاحتفاظ ببعض السيطرة على مضيق هرمز، وفي تأكيدها أنها لا تريد العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الصراع. وأشار إلى أن إيران حافظت على موقفها بثبات كبير، وهذا يتناقض مع غياب هدف واضح لإدارة ترامب في الصراع وعدم وجود مخرج واضح من الأزمة الحالية.

من جهتها، نقلت قناة برس تي في الإيرانية عن مسؤول إيراني كبير قوله يوم الثلاثاء إن المحادثات تهدف إلى إنشاء “ممر وسط” جديد عبر مضيق هرمز، من شأنه أن يحل في النهاية محل المسارين الشمالي والجنوبي الحاليين، مع ضمان سلامة الملاحة وحماية ما وصفه بـ”حقوق إيران كدولة ساحلية”.

وفي المقابل، كرر مسؤولون أمريكيون مراراً أنهم لن يقبلوا أي ترتيب يترك السيطرة على الممر المائي بيد إيران. لكن محللين قالوا إنه من المرجح أن تضطر الولايات المتحدة إلى تقديم تنازلات في هذا الشأن.

يقرأ  إيكيتكي وإيساك يقودان ليفربول إلى فوزٍ بشقّ الأنفس على توتنهام بتسعة لاعبين — أخبار كرة القدم

وقال تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي لصنع السياسات المسؤولة، للجزيرة يوم الأربعاء، إن أزمة الطاقة العالمية تعني أن أولوية واشنطن هي ضمان مرور السفن بأمان، وليس منع إيران من لعب أي دور في إدارة المضيق. وأضاف أنه إذا كان إعادة فتح المضيق يتطلب الإقرار بأن إيران لديها بعض القدرة على تنظيم حركة الملاحة في المياه القريبة من سواحلها، فإن واشنطن “ينبغي ألا ترفض اتفاقاً لمجرد أنه لا يحافظ على مظهر الهيمنة الأمريكية المطلقة”.

كما قال ديفيد دي روش، المدير السابق لشؤون شبه الجزيرة العربية في وزارة الدفاع الأمريكية، إن أي اتفاق نهائي سيعكس على الأرجح حقيقة أن إيران لا يمكن ببساطة استبعادها من إدارة ممر مائي يقع على ساحلها. وأضاف: “أعتقد أن الملامح العامة لأي صفقة ستكون أن إيران ستنكر حرية المرور الدولية في أجزاء من مياهها الإقليمية. وهذا ربما يكون أفضل ما يمكن التوصل إليه في هذه المرحلة”.

ما الذي قد يكسبه كل طرف من الصفقة؟

قال سينا عزويدي، أستاذ مساعد في سياسات الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن، للجزيرة يوم الأربعاء، إن التفاهم الذي تعمل عليه إيران وعُمان يمثل تسوية دبلوماسية واعترافاً بالنفوذ الاستراتيجي الإيراني في الخليج. وأعرب عن شكّه في أن يعود وضع مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأضاف عزويدي: “لقد تعلم الإيرانيون أنهم عبر إغلاق مضيق هرمز يمكنهم جعل الاقتصاد العالمي يصرخ. هذا أصل استراتيجي، ولا أعتقد أنهم سيتخلون عنه بسهولة”. لكنه قال إن عُمان كانت “وسيطاً مفيداً وجديراً بالثقة” بين إيران والولايات المتحدة، وساعدت في التحرك نحو إعادة فتح الممر المائي في نهاية المطاف. وأكد أن دور عُمان كان دائماً إيجابياً، فالإيرانيون يثقون بعُمان، والأمريكيون يثقون بعُمان.

من جانبه، قال سايمون مابون، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لانكستر في بريطانيا، إن صفقة هرمز مهمة جداً بالنسبة للولايات المتحدة، لأن هناك مخاوف بشأن ما قد يعنيه ذلك لأجزاء أخرى من العالم، وما إذا كان أي اتفاق سيفتح الباب أمام سلسلة من الإجراءات التي قد تؤدي إلى مزيد من الاضطراب في التجارة العالمية.

وأضاف مابون: “بالنسبة للولايات المتحدة، الأمر يتعلق بإعادة فتح الممرات وتدفق النفط والتجارة ومحاولة خفض التكاليف. لكن السؤال هو هل يمكنها فعل ذلك مع الحفاظ على أهدافها الاستراتيجية تجاه إيران؟ هذا أمر صعب”. وتابع: “لكنني أعتقد أن الإيرانيين يملكون اليد العليا. إذا تمكنوا من رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، فإنهم سيكونون في موقف قوي جداً”.

أضف تعليق