جيج فان فايرنبرخ يعيد تخيّل كنيسة دير بلجيكية من القرن السادس عشر بأناقة عبر هيكل فولاذي — كولوسال

في أواخر القرن الثاني عشر كلف النبيل الكونت غيرارد فان لون ببناء دير يكون مثواه الأخير. خلال العقود التي تلته، وفي خضم اضطرابات سياسية متكررة، تحوّل دير هيكنروده في هاسلت ببلجيكا إلى أول دير سِسترسي مخصّص للراهبات. صار الموقع محطّ حجٍ بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر، ورغم الحروب الإقليمية والتقلبات الاقتصادية أبقى على وجوده. في القرن السادس عشر بلغت مؤسسته أوجهها بفضل رعاية ما عُرِف بالأمير الأسقفي إيفرارد فان دير مارك، إذ أُضيفت كنيسة قوطية تزيّنت بنوافذ زجاجية ملونة ومنسوجات ولوحات فنية وغيرها.

أوقفت حرب الثمانين عامًا انتعاش هيركنروده، وبعد استقرار الأوضاع السياسية عادت إليه عقود من الرخاء، وإن كان كثير من هذه الثروة صُرفت على مقتنيات وممتلكات للرئيسات الداريات كدليل على مكانتهن. لكن التحول الجذري الذي أحدثته ثورة لييج، التي تزامنت مع الثورة الفرنسية، أنهى هذا المسار بحلول عام 1796؛ فبيعت مجمّعة الدير وتفكّكَت مبانيه.

خلال القرنين التاسع عشر والعشرين احتُوِيت الموقع على استخدامات متباينة، من مصانع إلى مساكن خاصة، قبل أن تستحوذ عليه جهة دينية مجددًا في السبعينيات. وعلى الرغم من أن كنيسة الدير الأصلية من القرن السادس عشر لم تعد قائمة بعد حريق مدمر عام 1826، فإن المكان لا يزال واحدًا من أهم المعالم الثقافية في الإقليم، وتعمل منظمة Herita على ترميمه. وفي إطار إعادة تأهيل مرحلية للمعلم وحديقته، برزت من بصمة المبنى الأصلي قطعة نحتية أثيرية بالحجم الطبيعي تحمل عنوان CLAUSURA، من تصميم مكتب جيس فان فايرنبرغ.

أسّس الاستوديو المصممان البلجيكيان بيتيريان غايس وآرنو فان فايرنبرغ، وصاغا مشروع CLAUSURA بوصفه «رؤية فنية لقلب هيركنروده المندثر». المكوّنات المصممة على مقياس حقيقي تتألف من قضبان فولاذية رقيقة ترتفع من الأرض في إطار هوائي شفّاف. يدور المشروع حول فكرة الذاكرة والإحساس: بدل أن يُعاد بناء الدير لمحاكاة صورته التاريخية حرفيًّا، يقتصر العمل على إيماءات أنيقة تذكر بالماضي وتستزيد الزائر من الحسّ.

يقرأ  اكتُشِفَ نصبٌ تذكاريّ لرمسيس الثاني في دلتا النيل الشرقية

«الحجوم الجديدة شفافة، ما يسمح بأن تندمج ظلالها بسلاسة مع المشهد الطبيعي في الخلفية»، يقول بيان الإصدار. «يتأرجح التدخّل بين إعادة الإعمار والتجريد، فالهياكل الأصلية تلوح من خلال لعبة مقنّنة من الإيحاء. تفصيلات أيقونية مثل النوافذ والأقواس والأبراج تعزّز الإحساس بالمعرفة، وإن انحلّت هذه العناصر أحيانًا داخل فوضى من الخطوط.»

يشتهر جيس فان فايرنبرغ بتدخّلاته المعمارية التي تستعمل الفولاذ والحجر والخشب وغيرها من المواد لإعادة تصور الفراغات كمنحوتات بنيوية. ما يجمع أعمالهم المتباينة هو التركيز المستمر على كيف يختبر الإنسان الفراغ — بصريًا وجسديًا وزمنيًا.

يُنفَّذ مشروع CLAUSURA على ثلاث مراحل؛ الأولى، وهي الأكثر طموحًا، مرتقبة الافتتاح أمام الجمهور في 18 يونيو. سيتيح المكان للزوار أن يتجوّلوا ويتأملوا داخل التركيب وتحت ظلاله. يمكن الاطلاع على مزيد من التفاصيل على حساب الاستوديو على إنستغرام وعلى موقع Herita لمعرفة تقدم أعمال الترميم وإجراءات الزيارة.

هل تهمك مثل هذه القصص والفنون؟ يمكنك أن تصبح عضوًا في Colossal لدعم النشر الفني المستقل.

أضف تعليق