من أواخر القرن الثامن عشر وحتى نهاية الحرب الأهلية الأمريكية، كانت «السكة الحديدية تحت الأرض» شبكة من البيوت الآمنة التي لجأ إليها طالبو الحرية القادمون من الجنوب، ليجدوا فيها الأمان والمأوى وهم يتجهون شمالًا، أو أحيانًا حتى إلى كندا، هربًا من الأسر والملاحقة. ويُحتمل أن تكون هناك شفرة سرية في أشكال قطع الألحفة، إذ إن ترتيبها أو عرضها بطريقة معينة ربما كان يساعد في توجيه الناس إلى المحطات على طول الطريق. لكن هذا لم يُؤكَّد بأدلة قاطعة حتى اليوم، وحتى لو كان مجرد أسطورة، فإن هذا السرد الشعبي يظل أداة قوية لصناعة المعنى في تاريخ كثيرًا ما مُحي من الذاكرة.
من أغطية السرير القطنية المزيّنة يدويًا في القرن الثامن عشر، إلى الأعمال النسيجية المعاصرة التي تحكي قصصًا، تحكي ألحفة السود قصصًا لا تُحصى. فعلى سبيل المثال، يستحضر عمل فيولا بورلا ليك «أعمال شغب واتس» (2021) الانتفاضة العنيفة التي اندلعت في أغسطس 1965 في حي واتس بمدينة لوس أنجلوس، وكانت ردًا على الإساءة العنصرية والتحيز من جانب شرطة لوس أنجلوس، إضافة إلى الفقر والتمييز في العمل. وفي عام 1934، دمجت روث كليمنت بوند رمزًا دائمًا للقوة السوداء والاستقلال، تمثّل في قبضة تمسك صاعقة حمراء، يحيط بها العلم الأمريكي والشمس المتوهجة.
هذان العملان مجرد مثالين ضمن ثروة حقيقية من التاريخ المخيط في كتاب «قصص في الدرزات: تاريخ شعبي لألحفة السود وصانعيها»، الذي سيصدر قريبًا عن دار «كرونيكل بوكس». وقد أعدّته ووثّقته شاربرون بلامر، وهو كتاب غني بالصور يغوص في هذه الممارسة العريقة، مسلطًا الضوء على التحولات الاجتماعية والتقدم التقني التي أثرت في طرق الصناعة وفي الثقافة التي تطورت حول النسيج.
من أهم الموضوعات التي يتناولها الكتاب جذور صناعة الألحفة في صناعة القطن والرق، خاصة في الجنوب الأمريكي خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. فكثيرًا ما كانت النساء المستعبدات يخيّطن يدويًا أغطية الأسرة وأشياء أخرى لبيوت المزارع. لكن بعد التحرر، وكما تكتب بلامر في فصل بعنوان «العودة إلى البيت»، «لم يعودوا مقيدين بقوانين الرق، ودخلوا عصر إعادة الإعمار بوعد الحرية، لكن دون دعم مادي يذكر لبناء حياة جديدة. واجهوا حالة عدم اليقين فيما يتعلق بالعمل والأرض والمواطنة، فاعتمدوا على صناعة الألحفة والأعمال النسيجية لتوليد الموارد».
إلى جانب الصور النابضة بالحياة لمجموعة كبيرة ومتنوعة من الأعمال، من القطع السردية إلى التكوينات الهندسية فائقة الدقة، يجد القراء صورًا أرشيفية لشخصيات صنعت هذا التقليد. تأخذنا بلامر عبر قرون من الإبداع والصناعة الدقيقة، مستكشفةً الطرق والمواد والرموز التاريخية والمعاصرة. وإلى جانب أعمال حائكات جي بيند، يضم الكتاب أعمالًا لفنانين معاصرين مثل بيسا بتلر، وباسيل كينكيد، وفيث رينغولد، الذين تعيد ممارساتهم تشكيل نظرتنا إلى هذه الحرفة.
من المقرر أن يصدر الكتاب في 6 أكتوبر، ويمكن طلبه مسبقًا من موقع «بوك شوب».