لم يكن الأمر مجرد بيعٍ للوحاتٍ فقط، بل إن الجمهور كان يتفاعل مع سلسلة “زهرة الجمجمة” أيضاً. لم يبدأ زار مشروعه برغبةٍ في رسم الزهور والجمجمة كمحورٍ للحوار عن الحياة والموت، لكن المتابعين التقوا سريعاً على دلالات العمل. هكذا صار عنوان معرضه الفردي لعام 2024 في صالة كوبرو في سانتا مونيكـا “حياة وموت”، وقد ضمّ المعرض عدة لوحات من سلسلة زهرة الجمجمة، إلى جانب جماجمٍ عاريةٍ ولوحاتٍ للوحوش التي اشتهر برسمها.
«لا أفكر كثيراً في المعاني إلا بعد الإنتهاء»، هكذا يقول زار. «أستطيع أن أستشعر الأشياء أفضل مما أستطيع أن أنتجها عقلياً. بالنسبة لي، ما أستشعره عادةً أفضل بكثير من الأفكار التي أحاول توليدها بعقلانية، لكن المعنى يبقى موجوداً؛ فقط لا أعرفه إلا بعد اكتمال اللوحة في العادة.»
«أنتَ مُعتادٌ فقط على رؤية الزهور. أحسُّ أنني غبي لأنني لم أُفَسِّح وقتاً لأُمعِن النظر فيها، لكنها جميلةٌ ورائعةٌ وغريبة جداً.»
بدأ معجبوه يقترحون عليه أنواعاً من الزهور ليحولها إلى لوحات؛ واحدٌ من أكثرها طلباً كان زهرة الجثة الشهيرة برائحتها النتنة. «بدا أمراً واضحاً»، يقول زار. «بالطبع سأرسم زهرة الجثة. هي الزهرة الوحيدة تقريباً التي كنت سأرسمها.»
لكن رؤية زار لزهرة الجثة لم تَأْتِ كما تراها في الحدائق النباتية. في لوحة “زهرة الجثة” من معرض “حياة وموت”، تنفتح زهرة فوشيا كبيرة لتكشف عن زوجٍ من الذراعين الطويلتين النحيفتين ممتدتين نحو سماءٍ عاصفية رمادية.
عندما اطلع زار على صور زهرة الجثة فكّر في استبدال السبرا (الشوكة الطويلة في وسط النبات) بساقين، لكن التركيبة البصرية لم تكن مناسبة. «كان ذلك غريباً جداً، مُقزِزاً وغريب الأطوار»، كما يقول. استنتج أن الذراعين ستكونان بديلاً أفضل. وبالمصافبة اليدوية التي تشبه وضعيّة الدعاء، أضافت اللوحة طبقةً ثانية من الدلالة، مرجعةً إلى ثيمة الحياة والموت في المعرض. «رغم ذلك، كانت غريبة حقاً»، يتذكر زار عن تلك اللوحة. «ظننت أنها ستكون اللوحة الشاذّة التي لا يرغب بها أحد، لكني كان عليّ رسمها لأنها رائعة وغريبة. وفي النهاية صارت من أشهر اللوحات.»
أما ووحوشه فماضٍ في رسمها أيضاً. ومع أن مقاربته تجاه هذه الشخصيات لم تتغير بعد، فإن سلسلة زهرة الجمجمة دفعتْه لإعادة التفكير في اللون. «أصبحت أكثر وعيًا بلون اللوحة وبقوتهِ»، يقول زار. ويضيف أنه متأثر حالياً بالطريقة التي يوظف بها الفنان دوس ديابلوش الألوان في أعماله — الفنان الذي ظهر في بودكاست زار “جمعية الفن المظلم” وعرض معه في صالة كوبرو.
كما دفعت السلسلة زار إلى تأمل عالم النبات أكثر، والأنسجة والنقوش التي تزخر بها الطبيعة. «تكبر محاطاً بالزهور ولا تتوقف لتقطف الوقت لتشم الورود»، يضحك. «أنت معتادٌ فقط على رؤية الزهور. أشعر أنني أحمق لِلَّمَّا لم آخذ وقتاً لأُمعن النظر فيها، لكنها جميلةٌ ورائعةٌ وغريبة جداً.»
ظهرت هذه المقالة لأول مرة في عدد Hi‑Fructose رقم 73، والمتاح هنا بنسخةٍ مطبوعة.