داخل المتحف الوطني لتاريخ الجنائز: أغرب تابوت على الإطلاق

في المتحف الوطني لتاريخ الجنائز، ثمة معروض يحمل قصة أكثر إنسانية مما يوحي به مظهره المقلق: تابوت خشبي كبير صُنع لثلاثة أشخاص.

في منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي، طلبه زوجان شابان بعد وفاة طفلتهما الرضيعة. كانا محطمين من الفقد، ولم يستطيعا تصور حياة من دونها. وفي أحلك لحظات حزنهما، خططا للموت معًا، وطلبا من دار جنائز محلية أن تصنع لهما تابوتًا خاصًا يتسع للأبوين، مع مساحة بينهما لطفلتهما.

كان التابوت مختلفًا عن أي شيء صنعته الدار من قبل. فقد احتاج حجمه الغريب وترتيبه الداخلي إلى أشهر من العمل. لكن خلال تلك الفترة، تغير شيء ما.

تبدّدت الصدمة الأولى للفقد ببطء مع مرور الأيام العادية. فترك الزوجان خطتهما، وانتقلا غربًا نحو كاليفورنيا، وتركا التابوت الجاهز في مخزن دار الجنائز.

بعد سنوات، في الخمسينيات، كتبت الزوجة مرة أخرى. كان زوجها قد مات لأسباب طبيعية، فسألت إن كان بإمكانها استرداد ثمن التابوت الذي دفعاه قبل عقود. بحلول ذلك الوقت، تغيرت ملكية دار الجنائز مرتين، ولم يجد مديرها الجديد أي سجلات تسمح له برد المبلغ لها. فطلب منها أن ترتب أمر استلام التابوت.

لكنها لم ترد أبدًا.

بقي التابوت في المخزن سنوات، قبل أن يُهدى في النهاية إلى المتحف الوطني لتاريخ الجنائز. واليوم، يُعتقد أنه التابوت الوحيد المعروف من نوعه الذي يتسع لثلاثة أشخاص.

من السهل رؤيته كفضول مرضي. لكن معناه الحقيقي يكمن في مكان آخر. إنه تذكير بأن الحزن قد يجعل المستقبل يبدو مستحيلًا، وأن الوقت، حتى حين لا يبدو أن شيئًا قادر على التغير، يغيّر أحيانًا.

يقرأ  ما الذي يحرك قرارات الحوثيين بشأن الانخراط في الحرب ضد إيران؟الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران