رحيل رسام تجريدي مؤثر عن عمرٍ يناهز الثامنة والثمانين

تيس جاراي، الرسامة البريطانية التي كشفت تجريدياتها الرصينة عن أنماط تتكرر في أرجاء العالم، توفيت يوم الأحد، بحسب نعي نُشر على حسابها الرسمي في إنستغرام. كانت في الثامنة والثمانين من عمرها.

تخصصت جاراي في لوحاتٍ تتألف من شبكات ومكعبات وتموّجات متعرّجة، كلها موضوعة على خلفيات ذات ألوان باهتة. بدأت رسم هذه الأعمال في ستينيات القرن العشرين، في زمن كان فيه المينيمالية تهيمن على المشهد الفني في الولايات المتحدة؛ إلا أن أعمالها اتسمت بحضورٍ أهدأ وأقل ازدواجية درامية من تلك التي رافقت الحركة.

كانت تسعى، من خلال تجريدياتها، إلى الوصول إلى ما هو متغلغل في جوهر التجربة الإنسانية. في مقابلة مع Studio International عام 2019، قالت إنها أرادت «أن تفهم البحث الهوسي عن الأنماط والتكرار في الطبيعة والفن، تلك التي لعبت دوراً جوهرياً… قد تُفهم كنقطة لقاء، التقاء العقل بالقلب، والظاهر بالباطن.»

ورغم أن جاراي لم تحظَ بقدر شهرة بعض أعلام عصرها، إلا أن تأثيرها كان واضحاً على أجيال من الفنانين — بمن فيهم من درسوا معها في كلية سلايد لفنون الجميلة بلندن، حيث أصبحت أول معلمة أنثى عام 1968. الفنانة المعروفةه رنا بيجوم على سبيل المثال عملت كمساعدة لدى جاراي ثم اعتبرتها صديقة، ولاحقاً علّقت لوحة لجاراي في منزلها.

وُلدت جاراي عام 1937 في فيينا؛ فرّ والداها اليهوديان من العاصمة النمساوية في العام التالي خوفاً من صعود النازية واستقرّوا في مقاطعة وركشير في إنجلترا. قُتل كثيرون من أفراد أسرتها في معسكرات الاعتقال.

قضت معظم طفولتها في رسم مناظر طبيعية، ثم تلقت تعليمها الفني في كلية سانت مارتن ثم في سلايد. في عام 1960 — وهو العام الذي تخرجت فيه من سلايد — زارت إيطاليا، ووصفت تلك الزيارة بأنها بمثابة «دخول إلى عالم آخر». بعد مشاهدة مبانٍ تعود لقرون أعاد بناؤها فيليبو برونليسكي ولوحات عصر النهضة لبيرو ديلا فرانشيسكا، خرجت مُحملة بإرادة جديدة لصنع الفن.

يقرأ  هل تمثّل هوية سمول ماركت مستقبل العلامات التجارية في قطاع التجزئة؟

عن عودتها إلى المرسم قالت لمجلة The Art Newspaper: «رسمت خطاً عبر القماش، خطاً أفقياً في الوسط، ثم رسمت خطين يدخلان بزاوية طفيفة. وفكّرت: ‹يا إلهي، أنا أصنع فضاءً›. فجأة أدركت أن هذا ما أريد؛ أردت أن أخلق فضاءً يمكن للمرء أن يختفي داخله. ذلك لم يكن ليحدث لولا إيطاليا.»

انفتحت علاقاتها الفكرية لاحقاً على مثقفين مثل دبليو. جي. سيبالد وجورج ستاينر. وتوسعت أعمالها لتأخذ أبعاداً أكبر، خصوصاً في الأعمال التكليفية الضخمة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين. ومنذ منتصف التسعينيات كرست وقتاً أكبر للكتابة، حتى أنها شاركت في تأليف كتاب مع سيبالد.

جاء التكريم ببطء؛ فلم يُنظَّم لها معرض استعراضي في مسقط رأسها في فيينا إلا عام 2021 عندما أقامت سيكاسيون عرضاً لذلك. وفي العام نفسه ظهرت أعمالها في مركز بومبيدو بباريس ضمن معرض للفنانات التجريديات.

ظلت تتحدث عن أعمالها بصراحة، وتترك في الغالب تفسيرها لجمهور المشاهدين. عندما سؤلت في 2013 من قبل The White Review أن تُوصف فنها، أجابت: «أقول إن عملي هو ما يبقى حين يُزال كل شيء آخر.»

أضف تعليق