رسالة مفتوحة تطالب بمنع مشاركة إسرائيل في بينالي البندقية

أصدر تحالف الفن ضد الإبادة (Art Not Genocide Alliance) هذا الأسبوع بياناً مفتوحاً يطالب بـمنع مشاركة اسرائيل في دورة هذا العام من بينالي البندقية. وقد حمل البيان توقيع ما يقرب من 200 فنانٍ، قيّمٍ، وعامل في الحقل الفني المرتبطين بدورة هذا العام من المعرض.

من بين الموقعين اسماء قيّمين مثل غابي بيكهيرست فيخو ورشا سلطي، اللذين كانا جزءاً من فريقٍ مكلف بتحقيق رؤية الراحلة قيِّمة المعرض كُيو كُواه، التي توفيت في مايو الماضي بعد أشهر من إعلان تعيينها قيِّمة دورة 2026. كما وُقِّع البيان من قبل عشرات الفنانين المدرجين في المعرض الرئيسي «في مفاتيح صغرى»، بالإضافة إلى فنانين وقيّمين مرتبطين بأجنحة بلجيكا والبرازيل وبلوغاريا وفرنسا وبيرو وبولندا وإسبانيا وسويسرا ودول أخرى. ووقع اثنا عشر فناناً وقيماً من أجنحة أخرى على البيان بشكلٍ مجهول، خشية «أضرارٍ جسدية أو سياسية أو قانونية محتملة» حال التوقيع العلني، حسبما أوضح النص.

يقول البيان: «نحن الموقعون نقف معاً كفنانين وقيّمين وعاملين في الحقل الفني في رفض جماعي لمنح الدولة الإسرائيلية منصة بينما ترتكب إبادة. نفعل ذلك دعمًا لزملائنا الفنانين والعاملين الثقافيين في فلسطين، وتضامناً مع فلسطين، وعلى أملٍ عميقٍ في وقف الإبادة الصهيونية والفصل العنصري الجاري، وفي ولادة فلسطين حرة».

وأضاف البيان: «في 2024 كانت الغضبة من إدراج دولة مُرتكِبة إبادة في بينالي الفن قوية إلى درجة أن الجناح الإسرائيلي أُغلِق. ومع وصولنا إلى ذكرى مريعة—سنتين ونصف من الإبادة العلنية ضد فلسطين—و77 عاماً بعد النكبة، تسعى الدولة الإسرائيلية مجدداً إلى شرعنة وجودها عبر البينالي لتتَمَظهرَ كخَلّاق بدل أن تكون مُدمِّراً للحياة والثقافة».

أصدر ANGA بياناً مشابهاً قبل بينالي 2024، والذي جمع في نهاية المطاف أكثر من 20,000 توقيع. وفي أبريل من ذلك العام أعلنت الفنانة روت باتير، التي اختيرت لتمثيل اسرائيل، أنها لن تفتتح عرضها في جناح اسرائيل إلا بعد «اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن» بين إسرائيل وحماس؛ ولم يتحقق ذلك قبل إغلاق المعرض في نوفمبر، فلم يفتح الجناح. ومع ذلك شهدت أيام المعاينة المهنية والافتتاح العام في أبريل 2024 احتجاجات خارج الجناح.

يقرأ  لوحات رعب وخيال مظلم مذهلة للفنان ديفيد مايكل رايت مستوحاة من أفلام الثمانينيات وكوابيس كلايف باركر

ستقام مساهمة اسرائيل في دورة هذا العام في الأرسينال، وهو المقر الآخر للبينالي، بدل جناحها في الجارديني الذي قالت إنه قيد الترميم. وفي مقابلة هاتفية مع ARTnews قال الفنان المقيم في حيفا بيلو-سيميون فاينارو، المقرر أن يمثل اسرائيل، إنه يرى الانتقال إلى الأرسينال تحوّلاً إيجابياً، وأنه سعيدٌ بالعرض إلى جانب دولٍ مثل الإمارات وتركيا والسعودية، التي لكلٍ منها حضور في الأرسينال.

لم تكن مشاركة اسرائيل القضية الوحيدة المثيرة للجدل. فقد أعلنت روسيا في وقتٍ سابق من الشهر نيتها إعادة فتح الجناح الروسي لأول مرة منذ غزوها أوكرانيا عام 2022، ما أثار غضباً واسعاً وتوقيع أكثر من 8,500 شخص على بيانٍ مفتوح آخر يطالب قيادة البينالي «بالتعامل مع تبعات» مشاركة روسيا.

ردت إدارة البينالي بالقول إنها ترفض «أي شكل من أشكال الإقصاء أو رقابة الثقافة والفن»، وإن المعرض ينبغي أن يظل «مكاناً للحوار والانفتاح والحرية الفنية»، مع استمرار التوترات الجيوسياسية. وأضاف ممثل البينالي في تصريحاتٍ لـARTnews أن «La Biennale di Venezia لا تقرر مشاركة الدول؛ البلدان نفسها تختار ما إذا كانت ستشارك».

إلا أن هذا الموقف لم يطفئ الجدل. فقد وقع 22 وزيراً للثقافة رسالةً تطالب رئيس البينالي بيتْرانجيلو بوتّافوكو بإعادة النظر في مشاركة روسيا، محذرةً من أن منحها منصة ثقافية مرئية قد يعطي انطباعاً بالتطبيع في حين أن الحرب في أوكرانيا ما تزال مستمرة. كما تدخلت مؤسسات أوروبية؛ إذ حذّر مفوضان من الاتحاد الأوروبي من أن الخطوة قد تُعرّض نحو مليوني يورو من التمويل الأوروبي للخطر، معتبرين أنها لا تتماشى مع موقف التكتل الأوسع إزاء الغزو الروسي.

إشراك دولٍ مثل روسيا واسرائيل وإيران—ولو الولايات المتحدة أيضاً—وسط حروبٍ مستمرة يطرح أسئلة جوهرية حول ادعاء البينالي «الحياد». وكتَب ألكس غرينبرغر، كبير محرري ARTnews، في عمود رأي الأسبوع الماضي أن أي معرض فني «لا يمكن أن يكون حيادياً حقاً»، وأن الوقت قد حان لوضع معايير أخلاقية للتعامل مع مثل هذه النزاعات، على غرار ما تعتمدها فعاليات دولية أخرى كالألعاب الأولمبية.

يقرأ  تغيّر الرأي العام الأميركي تجاه إسرائيل يفرض تكيّف السياسة الأميركية— الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

أضف تعليق