زهرة أوبوكو تتقمّص أشكالًا لتشقّ طريقها نحو أكبر متاحف أفريقيا

في عام 2023، قامت بياتا أميركا—أمينة معارض في متحف زايتز للفن المعاصر بأفريقيا—برحلة بحثية إلى غانا برفقة زميلتها جوليا كابات، حيث انتهى بهن المطاف بزيارة استوديو زوهـرا أوبوكو في أكرا. كان اسم أوبوكو قد تردد كثيراً على لسان مديرة زايتز موكا، كيو كووه، التي كانت تذكرها بإعجاب، وفور دخول أميركا إلى ورشة الفنانة شعرت بانجذاب فوري إلى ممارستها الفنية.

سعت أميركا وفريق زايتز موكا بجد لإيجاد سبل أعمق للتفاعل مع أعمال زوهرا، وعندما حان الوقت لمراجعة جدول المعارض وترشيح عروض مستقبلية، برز اسمها بسهولة كخيار مناسب لعرض فردي.

مقالات ذات صلة

تحولت تلك المبادرة إلى أول معرض استعراضي لمتحف بالنسبة لأوبوكو، افتتح في سبتمبر في زايتز موكا. أعدت له أميركا وفوكينغ سيتاي، وحمل عنوان “نمضي في آثار ضوء الشمس” اقتباساً من كتاب الموتى المصري، النص الجنائزي القديم الذي يرشد الروح تجاه عالم ما بعد الجسد.

عبرت أوبوكو، التي تحدثت عبر مكالمة فيديو من أكرا، عن شعورها بالامتنان والاعتزاز لحضور افتتاح المعرض: “شعرت بأن الأمر أشبه بحلم؛ كما لو أنك تتابع حياتك من الخارج.” كانت الفرحة أكبر لأن العرض يقام في فضاء يجسد إرث كيو كووه، التي رحلت العام الماضي قبل أن ترى تحقيق مشاركتها في بينالي البندقية؛ إذ وصفته أوبوكو بأنه ترك بصمة هائلة.

يرتكز المعرض، الذي يستمر حتى الرابع من أكتوبر، حول ثلاثة محاور متكررة في عمل الفنانة: الماء كرمز للمرونة وتقديس الطقوس اليومية؛ النفس بمعناها الحياتي والموتي؛ والأرض بوصفها قوة استقرار ومأوى للجذور والهوية والانتماء العائلي.

قالت أوبوكو إن انتقالها من ألمانيا إلى غانا كان قراراً مثالياً سمح لها بالتركيز على الفن، وأضافت أن هذا الانتقال عَزَّز ارتباطها العاطفي والروحاني بإرث والدها. كما أتاح لها البحث والسفر والحوار الفردي فهم ما تركه لها والدها، وما يظهر الآن في زايتز يعكس إلى حد كبير كيف نشأت كفنانة في غانا.

يقرأ  أستراليا تعلن عن خفض أكبر لانبعاثاتها بحلول عام ٢٠٣٥

تركز أعمال أوبوكو غالباً على تجارب النساء؛ فمشروعها QueenMothers (2016) يستقصي الأدوار المؤثرة للزعيمات النسويات في المجتمعات الجنوبية الغانية. وللبحث في مفهوم الأكان “ساسا” — الروح الخفية الحاضرة أحياناً والانتقامية الناتجة عن قضايا لم تُحسم عند وفاة شخص ما — حاورت أوبوكو عدداً من الملكات المحليّات من المنطقة وخلّدتهن بصور التقطت لهن أثناء أداء رقصة الآدُوا التقليدية، محاولةً بذلك التقاط روحهن وحيويتهن وملابسهن الزاهية.

استعانت الفنانة بمكتبات جامعة غانا في أكرا وبباحثين في قسم الدراسات الأفريقية بجامعة كوامي نكروما للعلوم والتكنولوجيا في كوماسي. كما قالت: “يتساءل المرء أين تنتهي كل هذه المعرفة إذا لم ندوّنها؛ لذا كان من الضروري بالنسبة لي أن أتعلم عنها وأن أتحدث بشأنها.”

ولدت أوبوكو عام 1976 في بلدة ألتدورن في ألمانيا الشرقية السابقة لوالد غاني زعم محليّ ولأم ألمانية، ونشأت تحت رعاية والدتها وجدِّيها من جهة الأم. زارت غانا لأول مرة عام 2003، وانتقلت للعيش هناك بعد نحو ثمان سنوات، حيث شعرت دائماً بأنها في بيتها وشرعت في تكريس نفسها للممارسة الفنية.

تستلهم أوبوكو من تراثها الثقافي موضوعات الهوية والانتماء والذاكرة عبر الوسائط المتعددة: النسيج، التصوير الفوتوغرافي، الطباعة بالشاشة، التركيبات، والتماثيل. لكن النسيج يحتل مكانة خاصة؛ فقد شدّها منذ الصغر مشاهدة جدّتها وهي تتعامل برفق مع البياضات والمفارش، ورؤية الأقمشة وهي تتمايل على حبل الغسيل فتبدو كتراكيب نحتية ثم تتبدّى رقيقة بعد عملية الكي. بينما مارس أفراد عائلتها التطريز والكروشيه والحياكة، كانت هي مائلة إلى خياطة الأقمشة؛ “عاملت النسيج منذ البداية كما لو كان فطرياً لدي.”

تدرّبت في تصميم الأزياء والتصوير في هامبورغ، وغالباً ما تطبع أوبوكو صوراً على أقمشة طبيعية مصبوغة مسبقاً، ثم تُطرز عليها وتضيف صوراً مركبة. وصفتها تاجرَتها ماريان إبراهيم بأنها “حكّاءة منسوجة” تشكّل قصصاً وقطعاً سردية في تسلسلٍ مستمر، مؤكدةً أن عملها شديد الخصوصية. إبراهيم، التي أدرجت أوبوكو في جناحها الفائز بجائزة في معرض أرموري 2017، امتدحت الفنانة بقدرتها على التحوّل الفني.

يقرأ  مسؤولون: نحو ١٧٠ قتيلاً في هجوم بمنطقة رووينغ بجنوب السودان

يسلّط عرض زايتز موكا الضوء أيضاً على حرية أوبوكو في التنقل بين مقاييس عمل مختلفة — من الأعمال الحميمة المُطرّزة يدوياً إلى التركيبات الضخمة التي تغمر الفضاء. «الديناميّة في ممارستها. إنها تتطوّر باستمرار»، قالت أمريكا، قيّمة معرض Zeitz MOCAA. «ومن بين الأمور التي نحرص على إبرازها في هذا الاستعراض هو النظر إلى هذه الفترة الممتدة لعشر سنوات: كيف تطوّرت ممارستها، وتحوّلت أشكالها، وبلغت مستويات مختلفة».

أشاد أوبوكو بعمل القيمين واصفًا إياه بأنه «عمل استثنائي»، وأضاف: «توصيتي الشخصية لكل من يدخل المعرض أن يخصّص وقتًا لقراءة وصف الأعمال؛ ذلك يغيّر التجربة برمتها أثناء التجول. الوصف مكتوب ببراعة»

أضف تعليق