ستيفاني ي لوزانو: الأيدي بطلة اللوحات… حوار بالأصابع والإيماءات

لطالما قالت ستيفاني لوزانو إنها أرادت أن تكون فنانة، وإذا نظرنا إلى طفولتها، فمن الصعب أن نتخيلها في مهنة أخرى. وُلدت ستيفاني في بوغوتا، كولومبيا، قبل أربعين عامًا، ونشأت في بيت كانت فيه كتب الفن تملأ الرفوف، وخالتها ترسم، وجدتها تحب الحديث عن الفن على مائدة العشاء، وكان صباح كل أحد مخصصًا لزيارة المتاحف برفقة جدها.

لكن طريقها لم يكن مستقيمًا. حصلت على إجازة في تصميم المنتجات، لكنها كما تقول “لم تفعل بها شيئًا أبدًا”. انتقلت إلى ألمانيا في 2010 بمنحة دراسية، وكانت تظن أنها ستبقى فترة قصيرة، لكنها بقيت هناك في النهاية، وحصلت على ماجستير في الفنون والرسوم التوضيحية من أكاديمية بورغ غيبيشنشتاين في هاله، تحت إشراف جورج باربر (أتاك)، الذي دفعها نحو الرسم. تقول ستيفاني: “أعتبر أن مساري كفنانة كان غير اعتيادي جدًا، ومختلفًا تمامًا عما تخيلته. كنت خائفة من أن أكون فنانة لأنني لم أكن متأكدة من موهبتي، ولا من أنني سأستطيع كسب عيشي من الفن، لكن الأمور سارت معي دائمًا بطريقة غير تقليدية. استطعت أن أعيش من عملي، وأنا أتعلم الآن أن أتقبل مجرى الحياة وأكون سعيدة به”.

تعمل ستيفاني اليوم كرسامة مستقلة لمجلات وصحف ومهرجانات ومتاحف وتطبيقات. كما أنها رسمت خمسة كتب، وصل عدة منها إلى قوائم مؤسسة شتيفتونغ بوخ كونست لأفضل تصاميم الكتب، وهذا ما دفعها لاحقًا نحو الأعمال الفنية ذات الأحجام الكبيرة. عُرضت لوحاتها في معرض ساتشي في لندن، وفي صالات عرض في أستراليا وكولومبيا وإسبانيا وألمانيا والمكسيك.

من يتأمل أعمالها يلاحظ أن اليدين تظهران باستمرار كعنصر متكرر. في إحدى اللوحات، نرى امرأة ترتدي كنزة زرقاء تحمل باقة زهور، وترفع هاتفها في الوقت نفسه لالتقاط صورة لنفسها، وأصابعها تؤدي وظيفتين معًا: إيماءة وموضوعًا للوحة. وفي لوحة أخرى من سلسلة “كوكيتا”، التي تستكشف شخصية الأنثى الناعمة المبالغ في أنوثتها، المليئة بالفيونكات واللون الوردي، تميل امرأة مصبوغة أمام مرآة على شكل دمعة، وهي نصف مخفية بشعرها، بينما تنتشر مستحضرات التجميل على الطاولة أمامها.

يقرأ  حوار أسئلة وأجوبة مع مؤسسي «استرداد الحقوق المفتوحة في إفريقيا» حول منصة أورا للبيانات المفتوحة

وفي سلسلة بعنوان “إينتيميداد بوبليكا” (الحميمية العامة)، تظهر في إحدى اللوحات امرأة مستلقية على بطانية مقلّمة وترفع هاتفها فوق وجهها، بينما تظهر في لوحة أخرى امرأة أخرى قرفصاء على أرض مبلطة بملابس سباحة وردية، وقد رفعت نظارتها الشمسية قليلًا لتنظر من فوقها. تقول ستيفاني عن هذه السلسلة: “هي نابعة من تجاربي الشخصية في رؤية وعيش ومشاركة لحظات حميمة جدًا في مكان عام مثل البحيرة، وكيف كان ذلك يجعلني أشعر بعدم الارتياح. بدأت أتساءل عن الحميمية وما هو مكشوف، وكيف تتغير الحميمية عندما يوجد مراقِب”.

أما سلسلة دراسات منفصلة، فتركّز على اليد نفسها عن قرب، حيث تملأ راحة اليد والأصابع كامل اللوحة، وأظافر الأصابع مصبوغة باللون الأحمر المسطح بطريقة غرافيكية. هذه الأعمال جزء من مشروع أكبر اسمه “حجر، ورقة، مقص”، ويتألف من 26 لوحة لليدين، كانت تُباع لوحة واحدة كل يوم خلال فترة عيد الميلاد.

أضف تعليق