سعي إسرائيل للعودة إلى بينالي البندقية وفنانون يهددون بالمقاطعة

ستشارك إسرائيل رسمياً في بينالي البندقية 2026، بعد عامين من إغلاق جناحها أمام الجمهور في يوم الافتتاح بسبب احتجاجات. لكن هذه المرة لن يُعرض الجناح في موقع إسرائيل المخصص في جيارديني، بل سيتم تقديمه في الأرسِناله.

الفنان النحات بيلو-سيميون فاينارو، المكلَّف تمثيل إسرائيل هذا العام، قال إن السبب يعود إلى أعمال بناء في جناح إسرائيل في الجيارديني. وفي حديث هاتفي مع ARTnews، عبّر الفنان المقيم في حيفا عن ترحيبه بفرصة العرض إلى جانب دول مثل الإمارات وتركيا والسعودية، التي تقع أجنحتها في الأرسِناله.

مقالات ذات صلة

«التجربة ستكون رائعة حقاً، لأن لدي الآن فرصة العرض في مبنى قديم، غير عصري كما هو حال جناح إسرائيل»، قال الفنان الحائز على جائزة إسرائيل الرسمية.

ردود الفعل على منصات التواصل لم تكن إيجابية تماماً. فقد وصفت مجموعة فنانون ضد الإبادة (Art Not Genocide Alliance – ANGA)، وهي مجموعة فنية احتجاجية، مشاركة إسرائيل هذا العام بـ«جناح الإبادة». نشر المنشور على إنستغرام يوم الإثنين وحصد حتى الآن أكثر من 1,500 إعجاب.

فاينارو، المولود في رومانيا والذي مثّل بلاده في بينالي البندقية 2019، سيتعاون مع القيمين سورين هيلر وافتال بار‑شاي لتحقيق الجناح. فاينارو وبار‑شاي عملا معاً سابقاً في دورة 2024 من بينالي حيفا، حيث تضمّن عمل لفاينارو وصفته صحيفة تايمز أوف إسرائيل بأنه ساعة حائط «مضبوطة لتدور إلى الخلف، تعبيراً عن الرغبة بالعودة إلى السادس من أكتوبر».

عنوان جناح فاينارو سيكون «وردة العدم»، وسيتمحور أساساً حول قطعة تركيبية عن الماء. استلهاماً من مفهوم الشاعر بول تسيلان عن «الحليب الأسود»، ستتضمن التركيبة 16 أنبوباً يقطر منها ماء أسود في بركة، والعدد 16 يشير في الكابالا إلى التحول والانتقال الروحي.

يقرأ  إغلاق معرض «Project Native Informant» في لندن بعد ١٢ عاماً

وصف الجناح المرسل إلى ARTnews يذهب أبعد من ذلك: «التركيبة تشبه تجسيداً مكانيّاً لصفحة تلمودية حية: نص خالٍ من الحروف، يتبلور فيه المعنى عن طريق التأمل والنظر واليقظة». ويضيف الوصف أن «معنى التركيبة ينبثق من التوتر بين قطرة وأخرى، بين الحضور والغياب، داعياً المشاهد ليكون مشاركاً فعالاً في تجربة ممتدة للزمن والذاكرة والوعي».

أُغلق جناح البينالي الإسرائيلي أمام الجمهور في يوم الافتتاح بواسطة الفنانة روث باتير.
الصورة: لوك كاستل / غيتي إيماجز

على الرغم من أن وزارة الثقافة الإسرائيلية لم تعلن رسمياً عن الجناح، فإن نبأ المعرض تسرّب أولاً عبر منشور على لينكدإن لنيل القيم سورين هيلر. لكن الانتباه الأكبر جاء عبر منشور ANGA على إنستغرام، الذي أعاد تأكيد احتجاج المجموعة على جناح إسرائيل يوم الإثنين. وكانت ANGA قد هددت بالفعل بمقاطعة البينالي في أكتوبر الماضي.

وقالت المجموعة على مواقع التواصل: «تدعو ANGA مرة أخرى البينالي إلى استبعاد إسرائيل من دورة العرض المقبلة. لا مكان للإصلاح أو الشفاء أو الحوار الثقافي طالما لم تُقدّم دولة إسرائيل إلى العدالة عن جرائمها».

وأوضحت ANGA أنها اختارت الاحتجاج مجدداً لأن إسرائيل «تواصل إبادة جماعية رغم ما سُمّي ‹وقف إطلاق النار› المعلن في 10 أكتوبر 2025». ووفقاً لحكومة غزة، فقد أودت الهجمات الإسرائيلية بحياة أكثر من 440 فلسطينياً منذ بدء وقف النار، بينما تقول إسرائيل إنها تردّ على أعمال منسوبة لحماس التي انتهكت، بحسبها، اتفاق وقف النار.

فاينارو أعرب عن معارضته لنهج ANGA: «الحوار هو أفضل وسيلة للتعبير، أنا ضد المقاطعات تماماً، وليس فقط في فينيسيا». وأضاف أن تركيبه «سيكون رؤية أملٍ وشعور إنساني، على النقيض التام من المقاطعة والاستبعاد، وسيترك مساحة للجميع».

وقد أشار منشور ANGA أيضاً إلى مبادئ حملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية الفلسطينية (PACBI)، مؤكداً أنهم «لا يدعون لاستبعاد أي فنان فردي، بل يطالبون باستبعاد الدولة الإسرائيلية التي تواصل إبادة جماعية رغم وقف النار المعلن في 10 أكتوبر 2025». ولم ترد المجموعة على طلب ARTnews للتعليق حتى وقت النشر.

يقرأ  لذّات ومخاطر «نسوية الفتاة الجذّابة»

المطالبات السابقة باستبعاد إسرائيل من المعرض رُفضت من قبل بينالي البندقية، الذي صرح في 2024 بأنه لا يملك صلاحية طرد أي دولة معترف بها من قِبل إيطاليا. ولهذا السبب شمل المعرض إيران رغم الاحتجاجات ضدها. (وطرد روسيا لم يأت من البينالي بل كان انسحاباً طوعياً، إذ لم تشارك منذ اندلاع حربها على أوكرانيا.) أما فلسطين، التي لا تعترف بها إيطاليا كدولة، فلم يكن لها جناح وطني رسمي، على الرغم من إقامة قيّمين ومعارض مرافقة داعمة لها ضمن فعاليات جانبية موصوفة بأنها معتمدة من البينالي.

وصف جينّارو سانجوليانو، وزير الثقافة الإيطالي آنذاك، جهود ANGA بأنها «مخزية».

في نهاية المطاف، شاركت إسرائيل في بينالي البندقية 2024 — لكنها لم تفتح أبواب جناحها أمام الجمهور. قالت الفنانة التي تمثل إسرائيل، روث باتير، إنها قررت إغلاق جناحها حتى تُفرج حركة حماس عن الرهائن الذين اختُطفوا في السابع من أكتوبر وتعلن إسرائيل وقف إطلاق النار، ولم يتحقق أي من الأمرين خلال فترة انعقاد بينالي البندقية. (كجزء من اتفاقية وقف إطلاق النار الحالية، أفرجت حماس عن جميع الرهائن الأحياء.)

كانت هناك شكوك حول مشاركة إسرائيل في بينالي 2026 منذ ربيع العام الماضي، حينما ابلغت صحيفة هآرتس أن الجناح يواجه مشاكل مالية ناجمة عن ترميم المبنى في منطقة جيارديني. ومن الجدير بالذكر أن إسرائيل لم تشارك في بينالي العمارة 2025، رغم أنها سبق أن أقامت أجنحة لذلك المعرض. وزارة الثقافة الإسرائيلية لم ترد على طلب التعليق من آرتنيوز.

أجنحة أخرى تواجه حالة من عدم اليقين لأسباب مختلفة. فقد ألغت جنوب أفريقيا جناحها المخطط الأسبوع الماضي لأن الفنانة المختارة، غابرييل غولياث، رغبت في عرض عمل يتناول حرب إسرائيل في غزة؛ وقد وصفت وزيرة الثقافة العمل بأنه «مثير للانقسام»، في حين قالت الفنانة إنها خضعت للرقابة. وفي العام الماضي تراجعت أستراليا عن تعيين خالد سبسّابي فناناً لجناحها بعد أن أثارت بعض الصحف قلقاً حول عمل سابق ظهر فيه قائد من حزب الله، لكنها أعادت تعيينه لاحقاً بعد احتجاجات ضد الرقابة.

يقرأ  دليل المعارض الفنية الكبرى لعام ٢٠٢٥

قال فاينارو إنه يأمل أن يلبي جناحه هذه اللحظة المتوترة: «الفن مكان للحوار، لا للإقصاء. إنه أحد أهم الأماكن لتجاوز السياسه ومحاولة التعبير عن صوت الناس بحرية، من دون حدود. سياسة الإقصاء تدخل أيضاً إلى ساحة الفن والثقافة، وهذا يُعد خسارة للإنسانية. الحوار مهم.»

أضف تعليق