يُعرف فايق أحمد بأعماله النسيجية النحتية الملوّنة التي تنطلق من سجاد زخرفي أذربيجاني تقليديه، فتبدو وكأنها تذوب أو تتجمع في برك أو تتشظّى بصرياً. في عرضه الفردي الحالي في بينالي البندقية الحادي والستين، حيث يمثّل أذربيجان، يتوسّع الفنان المقيم في باكو نحو أراضٍ أكثر مفهومية عبر تركيبٍ واسعٍ يشبه المتاهة بعنوان «الانتباه».
بإشراف غويندولين كولاكو، يوسّع المعرض اهتمام أحمد بالجدل بين العمليات الرقمية والحِرفة اليدوية المُتوارَثة. يتساءل العمل عن كيفية ارتباط أسئلة علمية متقدمة—من فيزياء الكم إلى علوم الأعصاب—بطُرُقنا في صياغة «كونيات الانتماء»، بحسب بيان المعرض.
السجاد الزخرفي يبقى الخيط الناظم في «الانتباه»: يمتدّ ويتلوّى ويتكور ويتضخّم عبر سلسلة من الغرف، بل ويتدفق خارجاً من الأبواب ليشكّل ممرّات لونية ممتدّة. يؤسّس أحمد جسرًا بين التقليد الصوفي الحروفِيّ في القرن الخامس عشر ونظريات المعلومات الحديثة، مستخدماً طاقة النسيج البشرية كوسيط للتعاطي مع فيض المعلومات والحزن الجماعي.
يرتكز جزء من تفكيره على إطارٍ نظري صاغه الفيزيائي جون ويلر يعرف بـ«it from bit»، وهي فكرة باختصار تقول إن كل «شيء»—من جسيم إلى فضاء-زمن—يستمدّ وجوده ومعناه من إجابات ثنائية تُستخلص عبر أدوات القياس: نعم/لا، بتّات. يتجلّى هذا الثنائِيّ ليست فقط في التلاقي بين الأساليب الرقمية والعمل اليدوي للنسّاج، بل أيضاً في ثنائيات اهتمامات أحمد الفنّية والمعرفية.
«لطالما انجذبت إلى استكشاف الوعي لأبعد مدى أتذكّر»؛ هكذا يشرح الفنان مسار بحثه الذي انقسم إلى اتجاهين: جهة علمية تشمل الأحياء والفيزياء والرياضيات، وجهة روحية تتلاقى مع الفن والشعر والتعبير الإبداعي. تبدو هذه المجالات متعارضة عند النظرة الأولى: أحدهما يوجّه النظر إلى الخارج لقياس وملاحظة والتحقّق، والآخر ينصرف إلى الداخل حيث الذاتية واللامُثبت واللامفصح—تجربة لا تُثبَت ولا تُنقل تماماً إلى الآخر، كما يستحيل أن تعرف حقّاً ما يعنيه أن تكون شخصاً آخر.
يمزج أحمد الصوفية الحروفية مع العلم، والواجهات الرقمية مع الأنالوج، والتجارب الذاتية الاستبطانية مع بيانات موضوعية؛ فتقود سجاداته الزائرة خلال فضاءٍ غامر. أكبر هذه القطع، وهو عمل ضخم منسوج آلياً، بعنوان «I Can Contain Both Worlds But I Do Not Fit Into This One»، يشكل ما يصفه الفنان بـ«جسدٍ يتنفس» يتسلقُ المعمارية ويعقِد نفسه وينهار ويتدفّق. قطعة جداريّة يدوياً بعنوان «السلف» تحمل شيئاً من الطابع البشري وتتلألأ ألوانها تحت ضوءٍ أسود، بينما يستخدم نصبٌ آخر تحت اسم «مذبح الإنتروبيا» مولد أرقام عشوائية كميّاً لترجمة حضور الزوار إلى لغة متطوّرة ومتغيّرة.
يُعرض «الانتباه» حتى 22 نوفمبر في Campo della Tana، Castello. يمكن متابعة أعمال أحمد وحركته المعاصرة عبر صفحاته على إنستغرام وفيميو. ان حضور مثل هذه المشاريع يعيد تنشيط الحوار حول كيف نجمع بين المعرفة والعاطفة، بين القياس والتجربة الباطنية، وبين العالمين اللذين نحاول احتوائهما واللذين لا نستطيع الانتماء لأحدهما كاملاً.