بعد أن أثارت مشاركة جناحها الفرنسي المزمع في بينيالي البندقية اعتراض جهة يهودية بارزة، خرجت الفنانة إيتو بارادا لتتحدث عن الجدل، موضحة أن منظمي الجناح كانوا على علم بمواقفها من اسرائيل عند اختيارها.
ولدت بارادا في باريس ومن أصول مغربية، وكانت من بين أكثر من مئتي فنان وقعوا رسالة مفتوحة إلى البينالي تطالب بطرد إسرائيل من التظاهرة. الرسالة، التي نظّمتها «تحالف الفن لا الإبادة» (Art Not Genocide Alliance)، تشير إلى أن «العنف الإسرائيلي يستهدف أيضاً الفن والثقافة التي يُفترض أن يحفظها البينالي كقِيم مقدسة»، وتعتبر هذا العنف «محاولة إبادة لا للشعب الفلسطيني فحسب بل للثقافة الفلسطينية أيضاً».
مقالات ذات صلة
وقع ممثلون عن أجنحة وطنية لبلدان من البرازيل إلى قطر على الرسالة نفسها، وكذا نحو ثلث الفنانين المشاركين في المعرض الرئيسي البالغ عددهم 111 فناناً، الذي تنسقه كايو كواه. كما وقع على رسالة التحالف اثنان من المستشارين الفنيين الذين عيّنتهم كواه للمساعدة في إعداد المعرض.
جاء موقف «المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا» (CRIF)، أحد أبرز الفاعلين اليهود في فرنسا، مطالباً الحكومة الفرنسية بالضغط على بارادا لسحب توقيعها من رسالة التحالف، واتهامها بأنها استغلت أجهزة الدولة الفرنسية «بشكل مسئء» لخدمة قضيتها.
وكتب المجلس في بيان نشره على مواقع التواصل الاجتماعي أن «توقيع إيتو بارادا على هذه العريضة يعد خيانةً للتفويض الذي منحته فرنسا — التي لحسن الحظ لا تدعم مقاطعة اسرائيل — ويدير ظهرها لعمومية ثقافتها». وأضاف البيان أن «حمل صفة تمثيل فرنسا يستلزم احترام قواعد وممارسات أساسية مثل واجب الحياد وواجب التحفظ».
وذكرت صحيفة لو فيغارو أن وزارة الخارجية الفرنسية لا تعتزم اتخاذ إجراءات لإجبار بارادا على سحب توقيعها. بدورها، أكدت ممثلة المعهد الفرنسي، المنظم لجناح فرنسا، أن المعرض سيُقام كما هو مقرر، مشيرة إلى أن «المشروع، كجميع الأجنحة الوطنية، يُقدَّم في إطار يحترم حرية التعبير الفني»، وأن «الجناح ليس متأثراً، في هذه المرحلة، بمواقف أو تصريحات خارجية صادرة في سياقات أخرى».
صدر بيان CRIF قبل يوم من إعلان بارادا تفاصيل إضافية عن جناحها، المقرَّر افتتاحه أمام الجمهور مع افتتاح فعاليات البينالي في التاسع من مايو. وذكرت صحيفة لو موند في بروفايل نُشر الأربعاء أن الجناح سيحمل عنوان «مثل زحل» وسيتمحور حول قطعة نسيجية ضخمة صُنعت بتقنية الديفوريه، التي تُزال فيها ألياف المخمل بحمض لتظهر المادة الكامنة تحتها.
وعلى رغم أنها لم تذكر بيان CRIF صراحة في ملف لو موند، بدا أن بارادا ردّت عليه بشكل غير مباشر بالإشارة إلى أن مواقفها من القضية الفلسطينية معروفة. وذكرت الصحيفة كذلك أن بارادا عاشت في القدس الشرقية خلال تسعينات القرن الماضي، حيث عملت مصورة مستقلة. وحذفت النسخة الإلكترونية من الملف الجزء الذي تناول حديثها عن القضية، لكن أحد أقارب الفنانة نشر النص الكامل على فيسبوك.
قالت بارادا لصحيفة لو موند: «أعتقد أن اختياري تم مع إدراك تام لموقفي. في الوقت الراهن، صعب أن تكون في جنوب لبنان أو في رام الله أكثر مما هو صعب أن تكون هنا وتتعرض لإزعاجات بسيطة تتعلق بآرائك السياسية. أنا محطمة — كل يوم. وأنا مستغربة من الصمت الرصاصي في وسائل الإعلام».
رفضت بارادا الإدلاء بمزيد من التصريحات لمجلة ARTnews.
تستدعي إدانة CRIF لبارادا سجالاً مُماثلاً رافق مشاركة فرنسا في بينالي 2022، حين اختارت فرنسا الفنانة زينب سيديرا، المولودة في باريس ومن أصول جزائرية. في 2020 اتهمتها وجوه بارزة مؤيدة لإسرائيل بدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، فأنكرت سيديرا دعمها للحركة ووصفت الاتهامات بأنها «لا أساس لها وتشويه سمعة». أُقيم جناحها كما هو مقرر وحظي بإشادة النقاد.