فن روزالين دريكسلر يتألق في غارث غرينان وعروض ريتشل كومي

روزالين دريكسلر الراحلة وضعت شخصياتها أمام خلفيات صلبة لها جودة مألوفة بشكل غريب، وهي سمة من سمات الجيل الأول من فن البوب. تبدو مألوفة لأنها أخذت هذه الشخصيات من الصحافة وملصقات الأفلام، ثم جعلتها خاصة بها عبر استخدامها المميز للون. وحتى اليوم، بعد نحو ستة عقود، لا تزال لوحات دريكسلر تبدو طازجة وجديدة.

وهي الآن موضوع معرض فردي بعنوان «لحياتي حياة خاصة بها»، يفتتح أحد موقعي غاليري غارث غرينان الجديدين في وسط مانهاتن السفلي، في شارع غرين فوق شارع كانال مباشرة. يستمر المعرض حتى 24 أكتوبر، ويعرض نحو 50 لوحة ورسماً صنعت بين 1960، وهو العام الذي سبق أن بدأت فيه دريكسلر العمل بالصور التجارية، و1969، وهو الوقت الذي توقفت فيه تقريباً عن الرسم بكثافة وحولت انتباهها إلى كتابة المسرح للعقد التالي. عُرضت عدة أعمال في المعرض ضمن معرضها الفردي الثاني في غاليري كورن بلي عام 1964.

استعار المعرض عنوانه من مدخل في دفاتر دريكسلر. قالت فيونا لاغارن، أمينة المعرض، لي: «في المذكرات، تتحدث عن هذه العبارة، وتقول إنها ربما ستكتشف يوماً ما تعنيه».

ينقسم المعرض إلى ثلاثة أقسام: «الصورة»، «الصورة والنص»، و«العودة إلى الصورة»، وهي تتبع ثلاث خزائن عرض مليئة بمواد من أرشيف دريكسلر. قالت لاغارن: «أردتها أن تعكس تجربة تصفح الأرشيف، وأن تكون كثيفة جداً. إنها تقريباً مثل كولاجات أيضاً».

في الخزانة الوسطى نحو اثني عشر قصاصة صحفية، منها «وريث روتشيلد ينتحر في باريس»، التي نسختها دريكسلر في دفترها كـ«وريث روتشيلد الشاب الذي أقدم على الانتحار». وفوقها نسخة من روايتها «إلى شظايا» (1972)، التي تنتقل بين مشهد الفن النيويوركي في ذلك الوقت وعالم مصارعة النساء. وهناك أيضاً رسم لامرأتين في صورة ظلية يظهر على غلاف الكتاب.

في الجهة المقابلة للخزائن عدد من ملصقات الأفلام حصلت عليها دريكسلر من ابن عمها الذي كان يعمل في صالة سينما. في هذه الإعلانات لأفلام الفئة ب الرخيصة، التي لم تشاهدها على الأرجح، وجدت مادة خام قابلة للتحول. الرجال الأربعة في جزء من ملصق «إف. بي. آي كود 98» (1962)، مثلاً، يظهرون في «إف. بي. آي» (1964). غيّرت دريكسلر طريقة ظهورهم معاً، لكنها أبقيت الخلفية البيضاء الصارخة. قال التاجر غارث غرينان، الذي بدأ عرض أعمالها عام 2015: «كثير من طريقة رسمها يقوم على تركيب الصورة عبر التحرير، وهذا جزء من تكوينها. إنها أشبه بعملية تحرير عدوانية».

يقرأ  سوجين لي — بووووووم!إبداع • إلهام • مجتمع • فن • تصميم • موسيقى • فيلم • تصوير • مشاريع

هؤلاء الرجال وشخصيات أخرى مثلهم، رجل المافيا داتش شولتز المليء بالرصاص في «صورة رجل مافيا» (1961) أو ثنائي متعانق من «بريتي بوي فلويد» (1960)، يعملون كزخارف متكررة في أعمال دريكسلر وأرشيفها، وتُستنسخ حتى الإفراط. عندما كانت تدمجهم في لوحة، كانت تأخذ نسخة مصورة، تثبتها على قماش أو لوح، وتبدأ بالرسم فوقها. قال غرينان: «لقد التقطت هؤلاء الناس لأن الاحتمال كان أكبر هنا. كانت مهتمة بكيفية ترجمة المشاعر الشديدة، الغضب، الخوف، الحب، العنف، إلى عمل فني، حيث تستطيع أن تشبع الشخصية بها».

من أكبر أعمال المعرض «مكتشَف» (1963)، الذي يضع الثنائي على خلفية بيضاء، لكن عين الرجل تكاد تكون مسودة بالأسود. في «باهت» (1962) و«بيغ مو» (1963) يظهر الرجل المليء بالرصاص أمام خلفيات حمراء في معظمها؛ في «باهت» يرتدي قميصاً برتقالياً ويوضع فوق دائرة مليئة بحروف كبيرة، بينما في «بيغ مو» يظهر أعلى في اللوحة بقميص أخضر ومعه إكليل عيد الميلاد.

كانت دريكسلر عصامية في الأساس، وغالباً ما عملت بمقياس حميم، لأسباب عملية في الغالب. كان مرسمها أصغر من مرسم زوجها شيرمان دريكسلر، وكانت تشتري ألواح القماش بعبوات متعددة. وبهذا الحجم، لم تكن مضطرة للذهاب إلى مطبعة لتكبير الصور الجاهزة التي تريد استخدامها في لوحاتها.

قال غرينان: «كان ممتعاً لروزالين أن تصنع هذه اللوحات. لقد استمتعت حقاً بأن تفعلها بهذه الطريقة. كان لدى روزالين ملصقات صغيرة وملف أرشيفي من قصاصات الصحف يمكنها تصفحه. كانت تنظر إلى عنوان، ثم يكون لديها صورة مرتبطة به في ذهنها. تجد التطابق عندما ينجح، تلصقه على القماش، تدفنه بالطلاء، فتظهر اللوحة».

على بعد نحو سبع بنايات إلى الشمال، وبعد ظهر الأربعاء، أقامت مصممة الأزياء المقيمة في نيويورك راتشل كومي عرضها لموسم ربيع وصيف 2027، مقدمة مجموعة من 39 إطلالة استلهمت من دريكسلر. تضمنت دعوة العرض مقتطفاً من مسرحية دريكسلر «بلطف وفكّر في القرب» عام 1972. عرفت كومي عن حياة الفنانة وعملها أول مرة عندما تواصل معها لويد وايز، مدير غاليري غارث غرينان. كان وايز قد رأى تعاونات كومي السابقة مع مجلة «مراجعة الكتب النيويوركية» والفنانة جوان جوناس. قال وايز: «شعرت أنها ستتجاوب مع العمل»، وأضاف أن الغاليري «يحاول دائماً جلب جماهير جديدة إلى فن دريكسلر»، خارج نطاق معرض في غاليري أو متحف.

يقرأ  الأرانب البرية تتبارىوالضفادع القافزة تتصدر جوائز التصوير الفوتوغرافي للحياة البرية البريطانية ٢٠٢٦— كولوسال

وقالت كومي، التي تتواصل معها الصالات الفنية بانتظام لمثل هذه التعاونات، إنها انجذبت بشكل خاص إلى نعي دريكسلر في صحيفة نيويورك تايمز، الذي وصفها بأنها «زوبعة فنية تحدت التصنيفات» وأورد حياة تمتد من الرسم إلى كتابة المسرح والروايات، إلى الغناء في النوادي الليلية، والعمل كمصارعة محترفة. قالت كومي لي بعد العرض: «لقد قدمت نفسها في ذلك الوقت بقوة واستفزاز، وهو أمر اعتبرته مثيراً جداً للاهتمام. كانت شجاعة وجسورة جداً، أنا أحب هذا النوع من النساء».

ثم رتب الغاليري لكومي وفريقها مشاهدة خاصة لبعض لوحات دريكسلر، ومنحها إمكانية الاطلاع على مواد أرشيفية متنوعة. وسرعان ما اندفعت كومي بالكامل في الاستلهام من دريكسلر، منجذبة إلى الجرأة في إبداعها الذي لا ينتهي. قالت: «لم أرد أن آخذ فنها وأصفعه على القماش فحسب وألبسه؛ أحتاج أن أتأكد أنه شيء منطقي لعملائي وله معنى وتاريخ».

إشارات كومي إلى دريكسلر كانت خفية في الغالب، مستمدة من لوحة ألوان الفنانة بألوان زاهية من الأخضر الساطع والبرتقالي إلى الأزرق الكوبالت والليلك، مع اهتمام بتجاوراتها عالية التباين، وهي سمة مميزة للوحات دريكسلر. إطلالة واحدة جمعت بين فستان أزرق وحزام فضي كبير، في إشارة إلى حزام بطولة المصارعة. أقراط الريش مستمدة من «سيدة الحمام» (1988)، بينما يكرر فستان واحد رسم اثنين من الملاكمين، وهو نمط متكرر عند دريكسلر يظهر بالألوان في «إلى الأسفل» وبالأبيض والأسود في «على الأنف» (كلاهما 1991).

كما يظهر على أحد الفساتين نسخة مكبرة من دعوة معرض دريكسلر الفردي الأول في نيويورك في غاليري روبن عام 1960. عرضت في ذلك الظهور الأول منحوتات، لكن الغاليري أغلق بعد وقت قصير. الفنانون الرجال الذين عرضوا هناك حصلوا جميعاً على تمثيل جديد، أما دريكسلر فلم تحصل. ظنت أن السبب أنها نحاتة، لا أنها امرأة، فقررت أن تتجه إلى الرسم.

يقرأ  منزل لورنا سيمبسون بتوقيع ديفيد أديجاي — لا يزال معروضًا في السوق بعد خفض السعر

تتضمن المجموعة أيضاً ما أسمته كومي «قمصان المعجبين»، وقالت إنها «ممتعة عندما تصنع تحية لشخص ما»؛ واحدة زرقاء تحمل صورة لدريكسلر كمصارعة مع نص من مسرحيتها «أفلام منزلية» عام 1964. حملت عدة عارضات نسخاً من روايات دريكسلر، منها «إلى شظايا»، «أنا الغريبة الجميلة» (1965)، و«فتاة العالم» (1974). قالت كومي: «أعتقد أن كل زبائني من نوع القراء».

يأتي أكثر اقتباس مباشر من لوحة لدريكسلر في هيئة فستان زهري أخضر استخدمته دريكسلر لأريكة وستائر في «زوار الليل» (1988). ورغم أن تلك اللوحة ليست ضمن معرض غرينان، إلا أن جزءاً من مادتها الأصلية موجود في إحدى الخزائن: صورة لرجل المافيا باغسي سيغل مقتولاً بالرصاص على أريكة مزهرة. وفي نافذة اللوحة نرى الرجال الأربعة من ملصق «إف. بي. آي كود 98».

قالت كومي عن تحيتها لدريكسلر: «آمل أنها كانت ستقدّر ذلك. أعتقد أنها كانت ستكون من زبائن عالمي. الذين أصمم لهم لديهم عناصر من الطريقة التي جعلت حياتها وعملها أولوية، كيف صنعت نفسها، تلك الحرية».

على مدى العقد الماضي، عمل غرينان على إعادة الاهتمام بدريكسلر، التي تقلبت نجاحاتها خلال حياتها. قال غرينان: «ما زال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به»، مشيراً إلى أنه سيبدأ قريباً في إعداد فهرس كامل لأعمال الفنانة. وأضاف: «رؤية فنها يُفسّر بطريقة مختلفة جذرياً جعلتني أشعر أن العمل الذي قمنا به لسنوات يستحق الجهد».

وأضاف: «هذا المعرض أقل عن لماذا كانت روزالين رسامة عظيمة، وقد كانت كذلك، وأكثر عن لماذا تشكل حالة مثيرة للدراسة في الفن كإمكانية في مدينة نيويورك».

أضف تعليق