إذا نظرت إلى بقعة ضوء على جدار، أو إلى ثنية في كم قميص، فقد لا تجد ما تقوله أو ما يجعلك تفكر طويلًا. أما جولي جونكيه-كون، فهذه التفاصيل الصغيرة تحمل عندها قصة مكتملة وعالمًا إبداعيًا كاملًا.
الرسامة المقيمة في باريس نشأت في تولوز قبل أن تنتقل إلى العاصمة في الثامنة عشرة لدراسة التصميم الجرافيكي. ثم عملت خمس سنوات في دار للمزادات، تصمّم فيها الكتالوجات والبطاقات ولوحات المعارض، وهو عمل وضعها أمام أشياء لا يراها معظم الناس إلا خلف ألواح الزجاج.
تقول جولي: “الاحتكاك اليومي بالأعمال الفنية والمجموعات أثرى نظرتي بعمق، وزاد اهتمامي بالأشياء وخاماتها وأشكالها.” وهي تعمل بشكل مستقل منذ عام 2015، وطوّرت خلال هذه السنوات ممارسة في الرسم جعلتها تتعاون مع علامات مثل شانيل وفليكسفورم وفيلا نواي.
مرجعياتها تشمل الواقعية الفائقة والطبيعة الصامتة بأسلوب الخداع البصري في القرنين السابع عشر والثامن عشر، والسريالية، ويخترق ذلك كله الأشياء الموجودة حولنا والتي يتجاهلها الناس عادة. توضح جولي: “أحب الذكريات والعواطف التي يمكن أن تثيرها هذه الأشياء. إنها تسمح لي باستكشاف اللون والملمس، وأيضًا بناء تركيبات واللعب بتباين المقاسات والمنظور. هذه التركيبات تحكي قصة فريدة لكل شخص.”
بدأت الرسومات كإعادة إنتاج فائقة الواقعية لصور فوتوغرافية التقطتها بنفسها، وكانت تعرض مشاهد منزلية عادية. ومن هناك، بدأت تعزل عناصر مفردة وترسمها بشكل مباشر، وكأنها صور شخصية وليست مجرد خلفيات. تطوّرت هذه اللغة إلى سلسلة “أشياء موجودة” (Objets trouvés)، تعامل فيها مشابك الغسيل والأزرار والأظرف باحترام يساوي احترامها لكرسي شارلوت بيرياند أو مصباح جاك أدنيه. هكذا تلتقي أيقونات التصميم بأدوات الغسيل اليومية جنبًا إلى جنب، وكلها تستحق الضوء بالتساوي.
مؤخرًا، اتجهت جولي في عملها إلى الكولاج، حيث تجمع صورًا من مواقع المعارض ومتاجر التحف ووسائل التواصل الاجتماعي في ملف واحد كبير، ثم ترتبها وتعيد ترتيبها رقميًا قبل أن يلمس قلم الرصاص الورقة. تقول: “أبني هذه التركيبات بحيث تستجيب الأشكال والألوان لبعضها وتكمل بعضها، وتتقارب وظائفها. حين تخرج الأشياء من سياقها الأصلي، يمكن أن تصبح حميمية ورمزية، وتتحول تقريبًا إلى شخصيات.”
تعاونت جولي مؤخرًا مع علامة ورق الجدران “بيان فاي” في مشروع تضخيم قطع الدومينو والأصداف وتحويلها إلى أنماط كاملة. تقول: “أجد تصميم الأنماط ساحرًا. رؤية هذه الأصداف أو قطع الدومينو بمقياس ضخم داخل فضاء داخلي أمر مثير فعلًا.” كما رسمت طبيعة صامتة لمطعم في إيكس أون بروفانس، بتكليف من القيّمة ماري فيديج، وكانت مستوحاة من سيزان، وبلغ ارتفاعها مترًا ونصف المتر، وهو حجم هائل مقارنة بمقاساتها الصغيرة المعتادة. تقول عن ذلك: “استغرق الأمر وقتًا طويلًا لكنه كان ممتعًا جدًا!” وهناك أيضًا عمل “السترة” (La Veste)، وهو من الأعمال المبكرة التي أطلقت فيها العنان لمجموعة ملابس بأسلوب مرتخٍ شبه بريء.