عيّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حليفته المقربة، كاثرين بيغار، وزيرةً جديدةً للثقافة خلفًا لرشيدة داتي التي استقالت لتترشح لمنصب عمدة باريس في الانتخابات البلدية المقرّرة في مارس.
قادَت بيغار قصر فرساي لمدة ثلاثة عشر عامًا، وهي المستشارة الثقافية لماكرون منذ 2024. قبل ذلك شغلت مناصب صحافية سياسية مرموقة، إذ تولّت رئاسة تحرير مجلة «لو بوينت» وعملت ككاتبة خطب للرئيس السابق نيكولا ساركوزي. في فرساي أشرفت على إصلاحّات واسعة، وفتحت مساحات زائرين جديدة تُقارب 65 ألف قدم مربع، وعزّزت جهود جمع التبرعات، وحافظت على سير مشاريع الترميم الكبرى ضمن الجداول الزمنية المخططة. تعيينها لم يحظَ بالترحاب الكامل من جميع الأطراف؛ فبعض الخبراء في مجال التراث شككوا في توفرها للخلفية التقليدية للإدارة الثقافية المطلوبة لهذا المنصب.
مصلحة الثقافة التي تستلمها بيغار تواجه وضعًا مترديًا: تقليصات في الميزانية وتداعيات سرقة مجوهرات التاج الفرنسي من متحف اللوفر في اکتوبر. وأشارت تحقيقات برلمانية إلى وجود ثغرات أمنية جسيمة، وفي اليوم السابق لاستقالة داتي قدّمَت لورانس دي كار، المديرة العامة للّوفر، استقالتها أيضًا.
بقيت فترة تولّي داتي للوزارة الممتدة 25 شهرًا مثيرةً للجدل؛ فهي شخصية صدامية غالبًا ما عرّفت عن نفسها كمدافعة عن الثقافة في المناطق الريفية، وفي المقابل اتهمت أجزاء من الساحتين الفنية والثقافية بالتمايز والانتقائية. تعرّضت لانتقادات حادة من الصحافة، وصمدت أمام أربعة تغييرات حكومية سابقة، لكن مجلة «تيلراما» رصدت أنها «فقدت إلى حد كبير ثقة القطاع الثقافي». تداولت أصوات في الإعلام دعوات لمقاطعة المقابلات الصحفية معها. مع ذلك، قدمت داتي مشروع قانون طال انتظاره بشأن إعادة مقتنيات الحقبة الاستعمارية، إلا أن أي تشريع جديد لم يُقرّ في نهاية المطاف. كما علِقَ مقترح مثير للجدل لدمج وسائل البث العمومية الفرنسية.
تدهورت علاقة داتي بالصحافة بعد تقارير أفادت أنها تلقت مئات الآلاف من اليوروهات من شركات كبرى قبل انضمامها للحكومة. ومن المقرّر أن تمثل في سبتمبر أمام القضاء بتهم تتعلق بممارسة ضغط لمصلحة شركة رينو أثناء تبوئها مقعدًا في البرلمان الأوروبي؛ وتنفِي ارتكاب أي مخالفة.