كيسي رورتي يحوّل صور سوق فيسبوك إلى أعمال فنية

عندما تنتقل إلى منزل جديد، هناك بعض الأمور التي تحدث عادة. أولًا تحزم كل شيء في صناديق، ثم تقوم بحيلة الإصلاح السريعة الشهيرة: ملء الثقوب بالمناديل والطلاء فوقها، وتطلب من أشخاص أقوياء مساعدتك في رفع الأشياء. ولا ننسى خطوة مهمة في العملية، وهي إما تجهيز أكياس قمامة تتجه إلى متجر خيري، أو بيع أي شيء يستحق بعض النقود ويستحق عناء تصويره عبر الإنترنت. وبعد أن تنتقل إلى المنزل الجديد، تبدأ طقوس معروفة: ساعات طويلة من البحث في فيسبوك ماركت بليس، والعثور على صفقات رائعة، تُباع لك أحيانًا بصور غريبة جدًا أو غريبة ببساطة.

هذا ما حدث عندما انتقل كايسي رورتي إلى منزل جديد. وكما نفعل جميعًا في هذه الحالة، وجد نفسه يقضي وقتًا «سخيفًا» على ماركت بليس ويضيع في متاهات كثيرة. يقول: «بدأت ألاحظ الكثير من الصور الغريبة والجميلة inadvertently على الموقع. قصّات غير مريحة، وفلاش قاسٍ، وإضاءة منزلية، ووجوه مموّهة أو مشطوبة، وضغط كبير على الصور، ما يمنحها جودة ناعمة تكاد تشبه اللوحات. ولأن هذه الصور تُصنع لأسباب عملية بحتة، فإن الجمال فيها كثيرًا ما يكون عرضيًا، ولذلك تفوت ملاحظته».

وبين إعلانات مزيفة لا تُعد ولا تُحصى لأرائك «بلا عظام»، وصور منسوخة من علامات تجارية حقيقية ثم مزيفة بالفوتوشوب، هناك تجد الصور الحقيقية التي لا ينال أصحابها تقديرًا كافيًا: صور خافتة الإضاءة، وضبابية قليلًا؛ صور يمكنك أن ترى فيها وجه البائع منعكسًا في المرآة؛ صور تجعلك تتساءل إن كان الشيء قديمًا جدًا أم أن التصوير سيئ جدًا؛ صور التقطها بشر فعلاً.

يقول كايسي: «كنت أفكر كثيرًا في الذكاء الاصطناعي، وما يعنيه في المستقبل للفن وصناعة الصور. لقد انتقلنا إلى زمن أصبح فيه إنتاج الصور المصقولة بإتقان شديد أمرًا سهلًا للغاية، ويصعب غالبًا معرفة ما إذا كانت الصورة قد لمستها يد إنسان أصلًا. في هذا السياق، أظن أن القصة والعملية وراء العمل صارا أكثر أهمية من أي وقت مضى». هذا ما شكّل مشروعه الشخصي «هل ما زال متاحًا؟»، وهو إعادة فنية لصور عثر عليها في هذا العالم الذي يزدهر فيه بيع الأشياء المستعملة.

يقرأ  ١٠ معارض فنية لا تُفوّتفي لوس أنجلوس — نوفمبر ٢٠٢٥

هناك أشياء كثيرة نحبها في هذا المشروع، ومنها الإعلانات الغريبة والرائعة التي كانت تلفت انتباه كايسي خلال بحثه. أحيانًا يكون زيًا تنكريًا موضوعًا على الأرض، وتكون الشخصية مشوّهة تمامًا، أو لعبة قديمة تعيده إلى طفولته، أو يد البائع تتسلل إلى الصورة. يقول: «عليك أن تحفر، والسحر في الصورة الثالثة أو الرابعة من الإعلان، حيث ترى الشيء من زاوية مختلفة، أو ترى شيئًا غير متوقع لم يكن مقصودًا أن يكون جزءًا من الصورة».

وعندما يجد صورته الذهبية، يستعين كايسي بخلفيته في التصميم الجرافيكي ليقتطع تفاصيل غير معتادة، أو ليعزل الصورة ويبسطها، أو ليضيف تفاصيل يدوية مثل علامات القلم الرصاص أو الباستيل، حتى تصبح شيئًا مختلفًا تمامًا. يقول: «الأمر يشبه النظر إلى كلمة وقتًا طويلًا حتى تفقد معناها وتبدأ في رؤية شيء آخر. هذا ما أبحث عنه غالبًا».

ولنقل إن خوارزمية ماركت بليس كانت في صفه بكل تأكيد. في السلسلة سترى إعادة إنشاء إعلانات أقل غرابة، مثل تلفاز معطوب مقاس 65 بوصة، أو قطارات خشبية، أو مجموعة مرايا حائط قديمة بإطارات ذهبية. لكن هناك أيضًا الغرائب: دمية جي آي جو مقلدة، وتمثال مارلين مونرو بالحجم الطبيعي، ومقابض تسلق مثبتة في حائط، وتماثيل مغارة قديمة لمريم ويوسف تضيء وتوضع على العشب، وزحاليق ملعب تباع مع جدار صخري.

وهناك أيضًا إعلان كان يبيع دمى للفنون القتالية، وهي من المفضلات عند كايسي: «هذه الأشياء الكبيرة العدوانية الشبيهة بالبشر والمصممة لللكم والركل». يقول: «أثناء تصفح صور الإعلان، لاحظت اثنتين منها في أقصى الزاوية اليسرى لإحدى الصور، ملتصقتين ببعضهما كأنهما تتبادلان قبلة. اقتطعت ذلك التفصيل، وفورًا تغير سياق الصورة. شيء صُنع للعنف صار الآن رقيقًا وحميمًا. على الأرجح لم يكن هذا ما قصده البائع».

يقرأ  مالبا تستحوذ على مجموعة داروس لأمريكا اللاتينية في توسّعٍ كبير

كايسي مصمم جرافيك مستقل، ووجد طريقه عبر الموسيقى: كان يصنع أعمالًا فنية للفرق الموسيقية، وحصل على وظيفة في وارنر ميوزيك قبل أن يمضي في طريقه الخاص. ومن خلال «هل ما زال متاحًا؟» يستطيع أن يمرن قدراته الإبداعية ويرى إلى أي مدى يمكنه توسيع الفكرة. يقول: «لم أبدأه بنتيجة ثابتة في ذهني، وهذا جزء من المتعة بالنسبة لي. إنه مجرد مساحة لأستمر في التجربة والصنع بشكل غريزي».

ويضيف: «نحن محاطون الآن بكم هائل من الصور المصقولة و«المبهرة»، وصرت مهتمًا أكثر فأكثر بالأشياء التي تبدو غريبة ومحددة وإنسانية. أظن أن المشروع رد جزئي على ذلك: البحث في مكان فوضوي وغير منسق لرؤية ما يمكن العثور عليه ومنحه حياة أخرى».

أضف تعليق