كيف تحوّلت رسومات إيرين أنيكر إلى لوحات تغطي كتابات فاحشة على طريق طواف فرنسا

قليل من الرسامين يستطيعون القول إن خربشاتهم في دفاتر الرسم بُثّت إلى مليارات المشاهدين على الهواء مباشرة. وأقل منهم من يستطيع القول إن تلك الخربشات طُلِيَت فوق رسومات لأعضاء ذكرية حتى تصل إلى ذلك. لكن هذا بالضبط ما وجدت الرسامة إيرين أنيكر، المقيمة في لندن، نفسها فيه هذا الصيف.

وقد لا يفاجئك أنه في كل عام، وللأسف، تُرسم مئات الأعضاء الذكرية على مسار سباق فرنسا للدراجات النسائي. وهي كثيرة لدرجة أن المنظمين يوظفون فريقاً متخصصاً يعرف بـ«رجال الممحاة»، مهمته طلاء هذه الرسوم قبل مرور الدراجين وكاميرات التلفزيون العالمية. وبدلاً من الاكتفاء بمسحها، تغطيها حملة ذكية بشيء أفضل بكثير: أعمال فنية جريئة ومرحة تحث جمهور سباق الرجال الضخم على مشاهدة سباق فرنسا للدراجات النسائي مع زويفت.

وقد جرّبت الحملة الصيف الماضي فكرتها على مرحلة واحدة فقط، لكنها هذا العام انطلقت رسمياً وبحجم أوسع. فريق الرسامين تضاعف ليصبح أربعة: إيرين إلى جانب الفرنسية سيسيل دورمو، وجو هيكس، وماتيلد جاكيميه، مع مزيد من التصاميم. كما أصبح رجال الممحاة أنفسهم مزودين بقوالب استنسل على طول المسار، فتحول فريق التنظيف إلى شبكة توزيع. الكرات تتحول إلى عيون، والخربشات الخشنة تصبح إعلاناً للمتسابقات، مرسوماً على الطريق نفسه الذي يتسابقن عليه.

لم تكن العملية طلاءً على مهل. تقول إيرين لـ«كرييتيف بوم»: «كثيراً ما لم يكن لدينا سوى دقائق لتحويل رسوم الأعضاء الذكرية قبل وصول الدراجين والكاميرات التلفزيونية، لذلك كان علينا أن نكون سريعين جداً».

بالنسبة إلى إيرين، كانت التجربة كلها أشبه بلحظة لا تُصدق. تقول: «كان الأمر سريالياً وممتعاً حقاً، أن أرى رسوماتي تنتقل من خربشات في دفاتري الخاصة في شرق لندن إلى تصاميم ضخمة على أسفلت مسار سباق فرنسا الشهير، تُبث إلى مليارات المشاهدين حول العالم على الهواء مباشرة. وكل ذلك من أجل قضية قريبة من قلبي، وهي الرياضة النسائية، إذ نوجّه الأنظار إلى المتسابقات البطلات اللواتي يخضن حالياً سباق فرنسا للدراجات النسائي».

يقرأ  تزايد وصول قوارب المهاجرين إلى جزيرة يونانية رغم تشديد سياسة الاحتجاز

هذه القضية هي جوهر الحملة. جمهور سباق الرجال التلفزيوني يصل إلى أكثر من 3.5 مليار مشاهد، بينما يبلغ جمهور سباق النساء نحو 23 مليوناً فقط. وباختطاف مسار سباق الرجال وجمهوره، تحوّل الحملة مصدر الإزعاج السنوي إلى وقت بث مجاني للنساء المتسابقات الآن.

أُنتجت الحملة بالتعاون مع «غلوبال ستريت آرت» ووكالة «إيه إم في بي بي دي أو»، بدعم من «سكودا»، التي بدأت حياتها عام 1895 كشركة مصنعة للدراجات الهوائية، وما تزال الشريك الرئيسي لسباق النساء. ويستمر سباق فرنسا للدراجات النسائي حتى الأحد 9 أغسطس/آب.

أضف تعليق