كيف تُعيد هاو آند هاو تصور تريلِس كـ«مخطط حي» لصحة الأجيال

في الولايات المتحدة، ينظر إلى منظومة الرعاية الصحيّة على أنها شيء معقد إلى حدّ بالغ؛ السهولة في التنقّل داخله ليست من خصائصها. السجلات مبعثرة بين مقدّمي الخدمة وامتدادات الولايات، وشركات التأمين تتعثّر في تبادل المعلومات، وفي النهاية يَثقل عبء التتبُّع على الأسرة في المنزل. وفقاً لتقرير تريليس، تسع من كل عشر نساء يدِرْن رعاية أسرهنّ عبر ملاحظات آبل — واقعٌ فوضوي يدوي دفع إلى إعادة التفكير جذرياً.

تعاونت شركة هاو آند هاو مؤخراً مع تريليس لإعادة وضع المنصة كشيء أبعد بكثير من مجرد أداة إدارية صحية. بُنيت العلامة حول فكرة «المخطط الحي»: نظام مصمَّم ليتطوّر مع المستخدمين عبر الزمن، خلال الحمل، ومراحل الحياة، وحتى عبر الاجيال.

يتلاءم توقيت المشروع مع تغيّر جوهري في نظرة الناس للصّحة؛ لم تعد أمورهم الصحية شيئاً يُمكن التفويض به تماماً للآخرين. من تتبّع الخصوبة إلى الرعاية الوقائية، تزايدت التوقّعات نحو شفافية أكبر وسيطرة أوسع. الناس يريدون فهم بياناتهم لا مجرد تخزينها، ويتوقّعون أن تلتقيهم الأدوات الرقمية بوضوح لا باستعلاء.

وعد المنتج لدى تريليس يبدو بسيطاً ظاهرياً لكنه عميق: المنصة قادرة على تجميع عقود من التاريخ الطبي في دقائق، محوّلةً المواعيد والتطعيمات والبيانات الوراثية والسجلات إلى ملخّص واحد قابل للاستخدام. ما تسميه «الصحة عبر الأجيال» هو في جوهره أرشيف حي يمكن توريثه، تحديثه وإضافة معلومات إليه طوال العمر، لكن، كما رأت هاو آند هاو، لم تكن العلامة تعبّر بعد عن هذا النطاق والحساسية.

تشرح المصممة العليا إيليد ريد: «نما مفهوم المخطط الحي من حاجة تريليس إلى تنسيق كميات هائلة من البيانات الطبية وفي الوقت نفسه ضمان قدرة هذه البيانات على التكيّف مع كل مستخدم طوال حياته وعبر الاجيال المستقبلية.»

يقرأ  كيف تكشّف البحث الذي استمر أربع سنوات عن أب نيوزيلندي

«أصبح هذا التوتّر فلتر تصميم نعود إليه في كل قرار، من الأنظمة والبيانات وصولاً إلى الصور والتفاعل.»

في أساس الهوية يقف نظام شبكة مرنة، مصمّم ليتوسع ويتحوّل مع تحوّل حياة المستخدمين. يدعم كل شيء من عناصر العلامة إلى واجهة المنتج، فخلْق اتّساق دون جمود. الدقّة هنا لا تقبل المساومة، خصوصاً عند التعامل مع بيانات صحية، لكن النظام يتيح مساحة للفروق الدقيقة والتغيير بدلاً من قفل المستخدمين في قوالب جامدة.

تظهر مكتبة من التصوير الطبيعي المشبَع بضوء الشمس الحمل والأمومة كما تُعاش، لا كما يُصاغ لها في صورٍ مثالية. تُعرض أعمار وهياكل أسر ومراحل مختلفة، معارضةً بذلك المظهر المصقول المفرط الذي يطغى على كثير من علامات الفِمتيك والرعاية الصحية.

يلعب الملمس دوراً مهماً أيضاً، عبر رمز بصمةٍ يمتد في هوية العلامة؛ أحياناً يعمل كعنصر خلفي رقيق، وأحياناً يبرز بقوّة عبر الهوية. «البصمات تشبه مخططاتنا الحية، ورأينا فيها انعكاساً شعرياً لكيفية تمايز البيانات الطبية لكل شخص»، تشرح إيليد. من بعيد تُضفي طابعاً إنسانياً على الجداول وتصوّر البيانات؛ ومن قريب تشكّل أساس الشعار، مع حرف «ت» مموّه في التلال.

كان ضبط نبرة الصوت مجاله حسّاساً أيضاً. كثير من علامات الرعاية الصحية تتأرجح بين حيادٍ سريري وودٍّ متصنّع. اتّخذت تريليس نهجاً مختلفاً أطلقته هاو آند هاو «صوت القابلة»، مستوحى من أسلوب الصراحة والدعم الذي يلتقي به الناس عادة عند الولادة. إنه صوت مباشر مطمئن غير متزيّن، يقدم المعلومة بلا تغليف أو اصطلاحات معقّدة.

«بالنسبة إلينا، كان ذلك يعود دائماً إلى استراتيجية العلامة وفكرتنا الأساسية،» تقول إيليد. «تريليس تقف عند تقاطع مثير بين تكنولوجيا مبنية على البيانات وتجارب إنسانية عميقة، والفكرة منحتنا وسيلة لموازنة الاثنين بوزنٍ متساوٍ.»

يقرأ  معرض «فول كوندكتور» للفنونينطلق في بروكلين عام ٢٠٢٦

يبدو هذا التوتّر أكثر وضوحاً داخل المنتج نفسه. لحظات معيّنة، مثل شاشة «الرحلة»، تميل إلى التعبير، محوِّلة بيانات صحية دقيقة إلى خريطة بصريّة تتنامى وتتحوّل مع الزمن. في أماكن أخرى تخفف العلامة من التجلّي. «في بعض المواضع اضطررنا لقبول ضبط النفس بدل التعبير»، تلاحظ إيليد، «لكننا حرصنا دائماً على أن يبقى الإحساس بالإنسانية حاضراً.»

تُعكس هوية تريليس الجديدة التغيّرات الأوسع في كيفية نظرتنا إلى الصحه؛ أقل تقطّعاً ومؤسسة، وأكثر استمرارية وشخصية. لا تدّعي تريليس أنها ستحلّ نظام الرعاية الأمريكي بين ليلة وضحاها، لكنها تعترف بالواقع الذي تواجهه كثير من الأمهات وتقدّم إطاراً أوضح يمكن البناء عليه. بهذا المعنى، تفي حقاً بشعارها: «أمّ كل تطبيقات الرعاية الصحية».

أضف تعليق