كيف جعلت «بلاك ماث» الفن نقطة انطلاقها — ولماذا الفضول أهمّ من السرعة

لم ألتقِ بـBlack Math داخل غرفة اجتماعات؛ قابلت اثنين من فريقهم — Travis Tyler وLouis Jannetty، إنسَانان دافئان ومبهجان — أثناء احتساء بيرة في OFFF برشلونة بعد مهرجان رائع آخر. كنا نمزح ونتبادل الأحاديث عن كل شيء: كرة القدم والذكاء الاصطناعي وحتى مفارقات الاختلافات الثقافيية الصغيرة. هذه اللحظة قالت لي كل ما احتجت معرفته عن الاستوديو قبل أن أرى مشروعًا واحدًا: ودّ، فضول، حسّ فكاهي، واهتمام حقيقي بالناس بدلًا من العرض والمبالغة. لذا عندما جلست مع الشريك المؤسس Jeremy Sahlman، كان لدي شعور قوي أن قصة الاستوديو ستكون جميلة. وكانت كذلك.

بدأت القصة كما تبدأ أعظم الحكايات: بلا خطة. ترك Jeremy لوس أنجلوس لينتقل إلى الغابة، قبل أن يصبح العمل عن بُعد أمرًا مألوفًا، فكان يتنقل ذهابًا وإيابًا إلى بوسطن يلتقي بالناس ويحاول أن يفهم ما التالي. في إحدى تلك الرحلات صادف Evan Fellers في الشارع، وخلال شهر أرسل إليه Evan سيلًا متواصلًا من الفيديوهات — عن حياته، أفكاره، والأعمال التي يصنعها — حتى بدأ الاثنان يتعاونان حتمًا.

«كل واحد منا بنى شيئًا مثيرًا للاهتمام بطرحه الخاص»، يروي Jeremy، «ومع الوقت أدركنا أننا نحاول بناء نفس نوع المستقبل». في النهاية أنهيا مشاريعهما المنفصلة وانخرطا في بناء شيء معًا، ذلك أصبح ما نعرفه اليوم باسم Black Math.

ولديه نقطة يكررها دائمًا: القصة لم تكن يومًا عن مؤسسين اثنين فحسب. «بالنسبة إليّ، الاستوديو هو مزيج وجهات نظر الجميع»، يقول. «الاستوديو الجيد ينعكس في شخصية الشركة ككل. هذا الجزء هو ما يهمني أكثر».

تأسس الاستوديو في بوسطن عام 2012 كاستوديو رسوم متحركة بوتيك، ومنذ ذلك الحين نما ليصبح شريكًا إبداعيًا متصلًا عالميًا يعمل عبر التصميم والتكنولوجيا، مع فرق في بوسطن ونيويورك وبورتلاند وريتشموند وكوستاريكا، وعملاء مثل Meta وGoogle. لكن اسأله عن فلسفة الاستوديو وسيعترف بصدق كم استغرقت عملية اكتشافها.

يقرأ  في جوي ماشين: «فيل فري» يغوص في توتر الفوضى والرغبة في السيطرة — كولوسال

«استغرقنا وقتًا طويلًا لنكتشف أننا حتى نمتلك فلسفة»، يقول. «الإبداعيون بطبعهم لا يلتزمون بمعتقدات جامدة؛ الفضول جزء من الوظيفة». ومع مرور السنوات بدأت الأنماط تتضح، وأهمها اسم يضعه الاستوديو الآن في المقدمة: نبدأ بالفن.

بالنسبة إلى Jeremy، «الفن» ليس وسيطًا بقدر ما هو لحظة. «هي اللحظة التي تُغلق فيها كل القطع معًا بانسجام تام»، يشرح. «الفكرة، المرئيات، النص، التفاعل، الإحساس — كل شيء يدعم الآخر. يشعر الأصليّة والإجبار في آنٍ واحد. كأنها نتاج عقول جماعية لأولئك الذين صنعوها». هذا ما يطاردهم في Black Math.

المشاريع التي تثيره هي تلك التي ترفض الحشر في صناديق مرتبة. «نحن في وقت يمكن أن تتحول فيه العلامات التجارية إلى منتجات، والمنتجات إلى تجارب، والجماهير من مشاهدين إلى مشاركين. الأشكال القديمة لا تزال مهمة، لكنها باتت أقل قيدًا لنا». ينجذب إلى الأعمال المرحة — تجارب تدعو للاكتشاف والاستكشاف، وتمنح الناس سببًا للمشاركة بدلًا من الاستهلاك السلبي. وأكثر من ذلك، يهمه ما لم يُنجز من قبل. كما يؤمن أن للمبدعين دورًا أكبر في المنتجات مما يُمنح لهم عادةً. «وهذا يتعزز يومًا بعد يوم»، يقول.

وقد حدّت تلك الشهية مع تغير الأرضية تحته. يؤكد Jeremy أن وتيرة التغير قد تسارعت وأعادت كتابة وصف عمل الفرق الإبداعية. «الإبداعيون يتعاملون مع التغيير المستمر منذ سنوات، لكنه الآن أسرع بشكل ملحوظ»، يضيف. «أكبر تحول لديّ هو أن الفرق الإبداعية لم تعد مجرد منفّذة؛ علينا أن نكون قادة. علينا أن نساهم في تشكيل الحوار، تحديد ما ذا ذو قيمة، وتوجيه الناس نحو فرص قد لا يروها بعد». Black Math مختلف عمّا كان عليه قبل خمس سنوات: «مسؤوليتنا الآن أكبر، وهذا مثير».

يقرأ  نعم — يمكنك التدريس من دون هواتفهكذا نفّذتُ ذلك

ما الصفات البشرية التي تهم اليوم؟ جوابه مؤلف من أربعة عناصر. أولًا الخيال — «القدرة على ابتكار ما لم يوجد بعد أصبحت قيمة كبيرة». ثم الفضول — «الاستعداد للاستكشاف دون معرفة الوجهة بدقة». ثالثًا الذائقة، كلمة محملة لكنه يقصد بها القدرة على التمييز: معرفة ما ينبغي الاحتفاظ به وما يُستبعد وما يجعل التجربة تتردد في الذهن. «أولئك الذين سيدخلون بقوة في إنتاج عمل ذي معنى هم من يجمعون بين الخيال والتمييز». وأخيرًا اللعب — شرارة تتبع اهتمامًا حقيقيًا لا توقعًا مسبقًا. لماذا؟ «لأن الجمهور يشعر بالفرق».

ما يشتاق إليه، إذن، لن يفاجئ من كان يتابع: الوقت، والمساحة، والشراكة. «سئمت الحوار الذي يدور كله حول السرعة والكفاءة فقط»، يقول. «العمل العظيم يتطلب التكرار. يتطلب الثقة».

عملوا أيضًا لمشروعات مثل Aleo. يتطلب الأمر مساحة كافية لاستكشاف الإمكانيات قبل الاستقرار على الإجابة.

العلاقات التي يعتز بها أكثر هي الطويلة، حيث يجري الاستوديو والعميل مطاردة هدف طموح معاً ويدفعان بعضهما نحو أفكار أفضل. «هذا ما أريده أكثر: عمل أقل معاملاتي، وشراكات إبداعية أكثر».

ورغم القلق السائد في الصناعة، يظل جيريمي متفائلاً — وتستند إيجابيته إلى الإمكانات لا إلى اليقين. «هناك ميل للتركيز على اللايقين الآن، لكنني أرى مشهداً إبداعياً يفتح أبوابه»، يقول. «الأدوات أقوى، الحواجز أقل، والجماهير تبحث بنشاط عن أنواع جديدة من التجارب». يشعر وكأن هذه لحظة يمنح فيها المبدعون إذناً لإعادة تفكير القواعد. «المستقبل لم يتحدد بعد، وهذا بالضبط ما يجعله مثيراً».

إذا أردت أن تعرف كيف تبدو Black Math في أفضل حالاتها، يشير إلى هاكاثون داخلي حديث أعطى الفريق بضعة أسابيع لبناء نوع جديد كلياً من التجربة. النتيجة كانت بين كتاب مسموع ومنصة اجتماعية وتجربة فنية تعاونية — نظام سمح لعدد كبير بالمساهمة في عمل إبداعي واحد متطور، وفتح حواراً أوسع حول شكل المشاركة المستقبلي. «لم يطلب أحد ذلك. لم يكن هناك موجز»، يقول. «كان مجرد مجموعة من المبدعين تستكشف فكرة لم تستطع التوقف عن التفكير بها. هذا يشعر كثيراً وكأنه Black Math».

يقرأ  ضغط عضو مجلس أمناء معرض أونتاريو للفنون لمنع شراء عمل لنان جولدين

الحفاظ على استوديو، كما تعلم، يتلخص في حقائق صعبة اكتسبها بالخبرة. الأولى أن رأي الاستوديو هو قيمته: «العملاء لا يوظفون شركاء مبدعين لأنهم يريدون اتفاقاً. يوظفونهم لأنهم يريدون منظوراً. كلما تخلينا عن وجهة نظرنا بسرعة، ضعّفنا العمل». الثانية أن أفضل الأعمال تنمو من شراكات حقيقية لا من نزال خصومي متواصل. والثالثة، وربما الأكثر جذريّة بهدوء، أن الإحراج أحد أكبر عوائق الابتكار: «أحسن الأفكار غالباً ما تبدو غريبة في البداية. عليك أن تكون مستعداً لإطلاقها إلى العالم على أي حال».

أما ما سيأتي بعد ذلك لــBlack Math، فجيريمي صريح بشكل مريح: «لا أعرف حقاً. لا أحد يعرف. من يدعي أن لديه خارطة طريق مثالية فقد يضحك على نفسه». ما يمكنه وعده به هو أنهم سيتبعون الفضول. «سنواصل مطاردة الأفكار الأصلية. وسنستمر في إحاطة أنفسنا بمواهب تهتم بعمق بصنع أعمال رائعة».

أضف تعليق