حتى في عام 2026، ما زال بعض الناس ينظرون باستغراب إلى فكرة تشغيل استوديو تصميم خارج لندن، خصوصاً في مكان مثل فالماوث على الساحل الغربي لإنجلترا، على بُعد 300 ميل. ومع ذلك، فإن استوديو كيلن اختار هذا المكان بالضبط عندما أنشأ أعماله في 2022. ومنذ ذلك الحين، سارت الأمور بشكل جيد ومفاجئ.
حقق الاستوديو عدداً من الجوائز وبنى سمعة قوية في أعمال الهوية والتصميم الرقمي، مثل نظام الجسيمات الذي ابتكره لجوائز بافتا. وهذا دليل قوي على أنك لست بحاجة إلى الوجود قرب لندن لتنجح.
لهذا، انتبهنا عندما سمعنا مؤخراً أن الاستوديو يستأجر مساحة في لندن. تحدثنا مع ناثان سميث، المؤسس المشارك والمدير الإبداعي في استوديو كيلن، لمعرفة السبب.
أسباب الانتقال
أوضح ناثان أن السبب الرئيسي لم يكن مرتبطاً بمنطقة كورنوال نفسها، بل بأماكن وجود أعضاء الفريق. يقول: “كان الفريق موزعاً في مناطق مختلفة منذ فترة. ويمكن القول إن ذلك كان دليلاً على ما أردنا تحقيقه؛ فانضم إلينا أشخاص من مختلف أنحاء المملكة المتحدة، وليس فقط من كورنوال، مما أظهر أن الإبداع لا يحتاج إلى مكان واحد. كان يعني أن الناس يستطيعون العيش حيث يريدون، وليس حيث تملي الوظيفة.”
ما رسّخ الأمر هو إجراء محادثات تقييمية مع كل عضو في الفريق. يتذكر ناثان: “تقريباً كل واحد منهم، دون أي تلميح منا، أشار إلى رغبته في طريقة أسهل للقاء وجهاً لوجه. وعندما تكرر هذا النمط في محادثات منفصلة وغير مترابطة، أصبح واضحاً أنها ليست رغبة شخص أو شخصين، بل حاجة يشعر بها الفريق بأكمله.”
ثم يقدم ناثان اعترافاً مثيراً للاهتمام: “رغم أننا نؤمن دائماً بأن الإلهام والمجتمع الإبداعي موجودان خارج المدن، فإن العيش في كورنوال قلل فرص الاحتكاك اليومي بهذا الوسط. وبصراحة، كانت هناك لحظات شعرنا فيها بالعزلة على المستوى الشخصي.”
الآن تغير الوضع. يقول بحماس: “نستمتع حقاً بحضور المزيد من الفعاليات واللقاء مع الأصدقاء والمبدعين. لكن التحذير الأكبر الآن هو ألا نصبح جزءاً من نفس الفقاعة التي كنا متحمسين للهروب منها في البداية.”
تحول تدريجي
ما يثير الاهتمام ليس فقط أسباب الانتقال، بل طريقة حدوثه. باختصار، كان تحولاً تدريجياً وليس قفزة مفاجئة.
يوضح ناثان: “قبل نحو ستة أشهر، حصلنا على مساحة عمل مشتركة في لندن، يستخدمها الفريق كلما احتاجوا إلى القدوم إليها. وفي الشهر الماضي، أخذنا مساحة خاصة بنا داخل المبنى نفسه، وكانت تلك نقطة تحول حقيقية.”
الآن ما زالوا في منتصف المرحلة الانتقالية، يوزعون وقتهم بين لندن وفالماوث. يوضح: “لا يوجد تاريخ محدد نعتبره ‘يوم الانتقال’. الأمر كان أشبه بتحول بطيء في الثقل من مكان إلى آخر، لكننا نتوقع إكمال الانتقال بالكامل مع نهاية العام.”
التحديات والنصائح
كما تتوقع، لم يخلُ الأمر من الضغط. يقول ناثان: “إدارة مكانين في الوقت نفسه أثناء الانتقال تشكل تحدياً لوجستياً بحد ذاتها. التكلفة الحقيقية والتنسيق المطلوب لإبقاء المكانين يعملان بشكل جيد أمران صعبان.”
لكن الصعوبة الأكبر كانت متعلقة بالفريق، وليس بالمباني. “كل شيء يعود إلى مدى صعوبة إبقاء الناس على تواصل عندما كانوا موزعين في أنحاء البلاد، والاستوديو نفسه في منطقة بعيدة يصعب الوصول إليها. كورنوال تعني لي الكثير، لكن حل هذه المشكلة كان أولوية.”
ما النصيحة التي يقدمها الاستوديو لأي شخص يفكر في خطوة مماثلة؟ يجيب ناثان: “انظر إلى مصدر الضغط الحقيقي قبل أن تقرر. في حالتنا، لم يكن السبب العمل أو العملاء، بل الفريق الموزع في أنحاء المملكة الذي أراد أن يكون أقرب. بعد أن فهمنا ذلك، لم يعد الانتقال يتعلق بلندن نفسها، بل بإيجاد مكان قادر على جمع هذا الفريق المتنوع معاً.”