مؤسسة روبرت مابلثورب ترفض استخدام صورة روي كوهن لاعتبارات سياسية

أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن مؤسسة روبرت مابلثورب رفضت استخدام صورة التقطها الفنان عام 1981 للمحامي النيويوركي سيئ السمعة روي كوهن على غلاف كتاب سيرة مرتقب بعنوان “الوغد الأميركي: رحلة روي كوهن المظلمة من جو مكارثي إلى دونالد ترامب”، بسبب ارتباطها السلبي بالرئيس الأميركي الحالي.

الصورة المعنية، التي تحمل عنوان “روي كوهن” فقط، تُظهر المحامي بنظرة ثاقبة وأنفه المشقوق بندبة، في مواجهة مباشرة، وسط خلفية سوداء؛ وهي سمة مميزة لصور مابلثورب في العقد الأخير من حياته.

في وقت التقاط الصورة، كان كوهن موضوع مقابلة في عدد من مجلة “إنترفيو” التي كان آندي وارهول يصدرها. الكاتب ومحرر الكتب ستيفن إم إل أرونسون، الذي كتب المقال، أقنع كوهن بالوقوف أمام كاميرا مابلثورب، الذي كان في ذروة شهرته آنذاك. في تلك الفترة، كان كوهن شخصية نيويوركية كبيرة؛ نهاراً كان يمثل رجال مافيا وأقطاب أعمال وأباطرة إعلام، من بينهم المطوّر العقاري آنذاك دونالد ترامب، الذي كان من تلامذته؛ وليلاً كان يسهر في “ستوديو”.

كان هذا الموضوع غير معتاد، لكنه كان لافتاً بالنسبة إلى مابلثورب، الذي وجّه كاميرته خلال السبعينيات نحو مشاهد السادية والمازوخية في نيويورك، وأبرزها في “محفظة إكس” (1978). وفي أوائل الثمانينيات، كان قد بدأ للتو في تصوير مشاهير بارزين وجامعي أعمال فنية وفنانين. غير أن كوهن، رغم عدائه العلني للمثليين، كان يخفي مثليته. وقبل نهاية الثمانينيات، توفي كل من كوهن ومابلثورب بسبب مضاعفات مرتبطة بالإيدز.

وقد اقتنى متحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون ومؤسسة جي بول غيتي نسخة من الصورة، عبر هدية من مؤسسة مابلثورب في عام 2011.

وبحسب ما ورد، قررت مؤسسة مابلثورب، التي تشرف على تركة الفنان ومجموعته، عدم الترخيص باستخدام الصورة في كتاب “الوغد الأميركي” الذي شارك في تأليفه كاي بيرد وسوزان غولدمارك، بسبب التصوير السلبي للرئيس ترامب في الكتاب. وبصفتها منظمة غير ربحية مسجلة بموجب القسم 501(c)(3)، يُحظر عليها الانخراط في أنشطة سياسية معينة، ويُقال إنها خشيت أن يُعتبر استخدام الصورة على الغلاف عملاً سياسياً. وكان الفنان قد أسس مؤسسته التي تحمل اسمه قبل وفاته بوقت قصير “لحماية أعماله، والارتقاء برؤيته الإبداعية، ودعم القضايا التي كان يهتم بها”، بحسب موقعها الإلكتروني.

يقرأ  ترامب يلتقي برئيس مؤسسة «سميثسونيان» وسط تهديدات بمراجعة المحتوى

ووفقاً للصحيفة، “خشي مجلس إدارة المؤسسة من أن يرد ترامب، ربما بتهديد وضعها الضريبي كمنظمة غير ربحية”، إذا استاء من طريقة تصويره في الكتاب. من جانبه، انخرط ترامب بشكل كبير في استهداف المؤسسات الثقافية خلال ولايته الثانية، ومن ذلك إجبار مؤسسة سميثسونيان على تغييرات، والسيطرة على مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية.

وقال بيرد لصحيفة التايمز إنه “مصدوم” و”غاضب” من قرار المؤسسة، مضيفاً: “من المذهل أن يكون هؤلاء الأشخاص خائفين إلى هذا الحد، وبهذه السهولة.” وامتنعت مؤسسة مابلثورب عن التعليق لصحيفة التايمز على تصريحات بيرد. كما لم يتم الرد على طلب “آرت نيوز” للحصول على تعليق إضافي.

يشكل الجدل حول الرقابة على أعمال مابلثورب جزءاً من إرثه. ففي عام 1989، بعد أشهر من وفاته، ألغى متحف كوركوران للفنون في واشنطن، الذي لم يعد موجوداً، عرض معرض استعادي متنقل بسبب تضمينه “محفظة إكس”. وكانت المؤسسة قد حصلت على منحة من الصندوق الوطني للفنون لإقامة المعرض، وهو ما أثار اعتراض سياسيين محافظين، فأصبح مابلثورب في قلب الحروب الثقافية في تلك الحقبة.

وقالت سوزان نوسيل، الرئيسة التنفيذية السابقة لمنظمة “بين أمريكا” للدفاع عن حرية التعبير، لصحيفة التايمز عن قرار المؤسسة: “إن فكرة أن صورة لمحامٍ متوفى كان يمثل رجال عصابة يمكن أن تُعتبر نشاطاً سياسياً، حتى في ظل إدارة ترامب، أمر يصعب تصوره. ومع ذلك، نحن في بيئة لا يشعر أحد فيها أنه يستطيع استبعاد أي شيء.”

أضف تعليق