قضت محكمة عليا جنوب‑أفريقية برفض آخر محاولة للفنانة غابرييل غولياث لإلغاء قرار سحب جناحها من بينالي البندقية، رافضةً الطلب قبل ساعات من انتهاء مهلة تقديم الأعمال للمعرض.
كان الجناح المقترح، المعنون “مرثية”، قد اختير الشهر الماضي لتمثيل جنوب إفريقيا بواسطة المنظمة غير الربحية Art Periodic، وبإشراف القيميّة إنغريد ماسوندو. لكن وزير الثقافة غايتون ماكينزي أعلن بعد أيام إلغاء الاختيار واصفًا العمل بأنه “مبرِز للانقسام الشديد”. جاء القرار قبل ثمانية أيام فقط من الموعد النهائي لتثبيت مشاركات الدول، مما أثار مخاوف من احتمال غياب جنوب إفريقيا عن الدورة الحادية والستين من بينالي البندقية المقرَّرة افتتاحها في مايو.
مقالات ذات صلة
(تقرير) غولياث وماسوندو قدّما في طلبهما حججًا مفادها أن ماكينزي لا يملك الصلاحية التعاقدية لإلغاء اختيار الجناح، وأن قراره ينتهك الحق الدستوري للفنانة في حرية التعبير، وفق ما نقلته آرنت نيوز أولًا. وقد رفضت القاضية ماموكولو كوبوشي من محكمة شمالغاوتينغ العليا تلك الحجج بعد جلسة عُقدت في 11 فبراير بشأن إعادة تثبيت غولياث كممثلة لجنوب إفريقيا؛ ولم تُعلِن القاضية أسباب حكمها، وصُدّرت التكاليف لصالح المدعى عليهم من بينهم الوزير.
تشارك غولياث التي عرضت جزءًا من عملها في الدورة الرئيسية لبينالي 2024، بسلسلة أداء مستمرة بعنوان “مرثية” تكرّم ضحايا الفظائع داخل جنوب إفريقيا وخارجها، بما في ذلك حالات قتل أشخاص من مجتمع الميم والنساء، إضافةً إلى الإبادة الجماعية التي قادتها ألمانيا في كولونياليّات ناميبيا في أوائل القرن العشرين. وكانت الفنانة تعتزم تحديث العمل لعرضه في البندقية بإضافة إشارة إلى الشاعر الفلسطيني أبو ندى الذي قتل بضربة جوية إسرائيلية في أكتوبر 2023، خطوة أثارت جدلًا واسعًا.
خلال الجلسة، جادل محامية الوزير، المستشارة زينزيل ماتابيسي، بأن الإلغاء نابع من مقتضيات القانون التعاقدي فقط. ونقل موقع ديلي مافريك أن ماتابيسي لم تستطع تقديم سندات تعاقدية تثبت لوزير الثقافة حق النقض على المحتوى الإبداعي للجناح. ثم صرّح ممثل الوزير أن ماكينزي تعرض لـ”خداع” بشأن طبيعة مقترح غولياث من قِبَل Art Periodic، وأنه أنهى العقد مع المنظمة لوجود “انهيار في الثقة”.
وردًّا، تحرّك ماكينزي بحسب تقارير لتقديم محاولة أولى لإلغاء اختيار غولياث في ديسمبر 2025، مستندًا في رسالة إلى أن العمل “يتعلّق بصراع دولي مستمر يثير استقطابًا واسعًا”، في ما بدا إشارة إلى حرب إسرائيل في غزة التي أعلنت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة العام الماضي بأنها تشكل إبادة جماعية. ودفع لجنة اختيار الجناح بالرد واصفة الطلب بأنه شكل من أشكال “الرقابة”، وفق بيان نشرته منصة ArtThrob، ومعتبرةً ذلك علامة على مشكلات منهجية في تنظيم الجناح.
وفي مقابلة مع ديلي مافريك قالت غولياث: “كفنانة، يهمني كشف ورفض الظروف التي تجعل العنف ممكنًا، مقبولًا، وعاديًا بطرق مرعبة. من هم الأشخاص الذين تُتاح أرواحهم لأن تُهجر وتُغتصب وتُقتل وتُنكَر؟”
وأضافت: “قلت ذلك مرارًا: عملي لا يتناول العنف بحد ذاته، بل يبرز ممارسات الحداد والبقاء والإصلاح، داخليًا وعلى الرغم من هذا التجاهل المعياري. في زمن أصبحت فيه المحافظة على الأمل واجبًا سياسيًا، أرى أنه من الأهم تأكيد عملي كعمل للحياة لا كعمل للموت، وجذوره في مشروع نسوي أسود ما بعد استعماري يقوم على الرعاية والحب الراديكالي.”