أصدر مفتشون حكوميون فرنسيون تقريرًا لاذعًا يتهم بيير-أوليفييه كوستا، الرئيس الموقوف حديثًا لمتحف الحضارات الأوروبية والمتوسطية في مارسيليا، بالتحرش الجنسي والمعنوي، وبخرق قواعد منح العقود العامة، وبوضع المتحف الوطني الوحيد في المدينة الجنوبية “في خطر”، وفق تحقيق لصحيفة لوموند.
وكشفت الصحيفة الفرنسية في عددها الصادر مساء الجمعة أن النيابة العامة في مارسيليا وسّعت تحقيقًا جنائيًا جاريًا في فترة تولي كوستا رئاسة المتحف، وسط مزاعم عن محاباة غير قانونية في منح العقود والتعيينات. كما ورد اسم المديرة التنفيذية للمتحف، فيرونيك آشيه، في التقرير المرتبط بسلوكيات غير لائقة مماثلة.
ويقول تقرير المفتشية العامة للشؤون الثقافية، وهي هيئة حكومية، إن التحقيق الذي طال انتظاره “يحدد خروقات عديدة من الإدارة، أي الرئيس والمديرة التنفيذية، لالتزاماتها الأخلاقية، بما فيها تصريحات ذات طابع جنسي أو متحيز جنسيًا أو مهين، وسلوكيات غير لائقة من الرئيس، وتدخلات في الحياة الخاصة، وشبهات محاباة في التوظيف وسياسات الرواتب، وعدم ولاء للسلطة المشرفة وهي وزارة الثقافة”. وأضاف التقرير: “إلى جانب الشعور بالضيق، فإن المؤسسة نفسها أصبحت في خطر الآن”.
في نهاية يونيو، جرى إيقاف كوستا وآشيه عن العمل لمدة أربعة أشهر، بعد تقرير المفتشية الذي لم يكن قد نُشر حينها، حول مزاعم تحرش في مكان العمل وتحرش جنسي. وفاجأ هذا الخبر كثيرين، لأن كوستا كان معروفًا بقربه من السيدة الأولى في فرنسا بريجيت ماكرون، حيث عمل مديرًا لمكتبها قبل توليه قيادة المتحف عام 2022. كما سبق أن عمل مستشارًا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
لكن كانت هناك مؤشرات سابقة على وجود مشاكل، منها احتجاج موظفين في يونيو 2024، ورسالة مفتوحة وقعها 79 موظفًا في المتحف، نددوا فيها ببيئة عمل سامة، وذكروا “ضغوطًا متصاعدة وتهديدات”.
ويشير تقرير المفتشية إلى أنه، إضافة إلى موظف سابق في المتحف قدّم شكوى رسمية ضد كوستا بتهمة التحرش الجنسي والمعنوي، اكتشف مفتشو الحكومة حالة ثانية مماثلة في أثناء التحقيق.
ووفق التقرير، قال الموظف السابق الأول الذي لم يُذكر اسمه إن كوستا تقدم إليه مرارًا بعروض صريحة مساء 8 أغسطس 2025. وقال موظفون آخرون إنهم شهدوا “سلوكًا غير لائق” من كوستا تجاه الموظف نفسه. أما الموظف السابق الثاني فقال إنه مر بتجربة مشابهة، وإن كوستا “كان يقدم لي عروضًا جنسية، مثل ممارسة الجنس الفموي، حدث ذلك ألف مرة… وكنت أبعده بالمزاح”.
ونفى كوستا كل الاتهامات، وقال للمحققين الحكوميين: “أنا لا أتحدث مع الناس بهذه الطريقة”. كما قال لصحيفة لوموند في أبريل إنه يثق تمامًا في التحقيق القضائي الجاري في مارسيليا، مضيفًا: “أريد الشفافية وأن يُكشف كل شيء… هذه اتهامات خطيرة جدًا وأنا أرفضها”.
وأخيرًا، ووفق التقرير، خالف كوستا قواعد المنافسة العادلة بمنحه عقودًا عديدة لأفراد وشركات، مع تجاوزه حدود الميزانية بشكل كبير في مناسبتين على الأقل. ومن بين هذه العقود، عقود بأسعار مبالغ فيها لصالح باستيان بودوان، رئيس شركة الاستشارات “تيريكس كونسي”، وشركة “لودوبارك”، لبناء ملعب أطفال. وترى المفتشية أن هذه الأمور تمثل “مخاطر تضارب مصالح أو جرائم جنائية”.
وفي تفسيرها، تصف المفتشية “رئيسًا يُنظر إليه على أنه لا يمسّه أحد بقدر ما هو غير كفء، ودائرة مقربة ليست كفؤة أيضًا وتفشل في دورها كحاجز حماية”.
واختتمت المفتشية توصياتها باقتراح فتح إجراءات تأديبية ضد كوستا والمديرة العامة آشيه.