مستلهماً من الطبيعة وما صنعه الإنسان، ناروهيكو يرسم الأحياء والحدائق العادية في ربوع اليابان

مشهدٌ لحمامة على ممشى قرب الشاطئ، وحصانٌ أزرق من ألعاب الأطفال مثبّت على الأسفلت، وسياجٌ معدني يلتقط ضوء العصر. لا تبدو هذه المشاهد شيئاً مميزاً على الورق، لكنها في لوحات ناروهيكو تتحول إلى حكايات رقيقة ومضيئة من عالم آخر، كلها محبوسة في إطار واحد.

ناروهيكو، المولود والقاطن في أوساكا، درس الرسم الزيتي في الجامعة، ثم عمل مصمماً للمواقع الإلكترونية مع استمراره في الأعمال الفنية كجانب شخصي. يقول: «بعد دخولي سوق العمل ابتعدت عن الرسم، وقبل أن أنتبه مرّت ثماني سنوات تقريباً». لم يقرر إقامة أول معرض فردي له حتى عام 2024، وهو قرار وصفه بأنه «بداية فصل جديد» في مسيرته. ومنذ ذلك الحين، يقسّم وقته بين المعارض الفردية والجماعية وأعمال الرسم التحريري، وكلها مبنية على لوحات زيتية للشوارع السكنية والحدائق العامة التي يمشي فيها يومياً.

يقول ناروهيكو: «أجد جاذبية خاصة في التباين بين الأشياء العادية من صنع الإنسان، مثل الأسوار ومخاريط المرور، وبين خضرة الطبيعة. حتى أكثر المشاهد ألفة يمكن أن يكشف عن جمال غير متوقع عندما نتمعن في ألوانه وأشكاله». وهو يعدّ ماتيس وموراندي وديفيد هوكني وسيزان وأليكس كاتس من مرجعياته، إذ يعجبه كيف يحوّل كل واحد منهم موضوعات يومية إلى أشكال بصرية آسرة. ويمكننا فعلًا رؤية هذه التأثيرات في النغمات اللونية والتأطير الدقيق الذي يبنيه ناروهيكو في لوحته.

عمليته متأنية ودقيقة. يلتقط ناروهيكو مشاهد من المدينة بهاتفه أثناء تجواله، ثم يختار الصور الأقوى لوناً أو تكويناً. بعدها يبدأ ما يعتبره العمود الفقري الحقيقي لكل عمل: رسم تحضيري باللون الأصفر المغرة، يعيد العمل عليه مراراً حتى تسقط التفاصيل غير الضرورية، وتتكامل العلاقات بين اللون والشكل والمساحة.

ومن الطريف أنه لا يغطي خطوط المغرة بالكامل دائماً. يقول: «أستمتع بالتباين بين المناطق التي يظل فيها الرسم مرئياً وبين المناطق التي اكتمل فيها الطلاء، وآمل أن يلاحظ المشاهدون الخصائص المختلفة التي تخلقها هذه الأسطح داخل اللوحة». كما يبقي طبقاته رقيقة، ويعمل «بضربات فرشاة خفيفة وسائلة ليمنح اللوحة إحساساً بالانفتاح والسهولة».

يقرأ  آغنِس غريتشكوفسكاتتحدّث عن تنسيق المعرض الضخم لمارينا أبراموفيتش في برلين

في لوحة «الظهيرة الهادئة»، استوحى ناروهيكو عمله من حديقة في الحي، فضمّنها عناصر مثل ألعاب ملعب فارغة وثلاث حمامات قريبة والكثير من الأزرق والأصفر والأخضر. يقول: «بإرجاع المشهد إلى عناصره الأساسية، أردت أن أترك مجالاً للمشاهدين ليتخيلوا أجواء المكان ومرور الوقت بطريقتهم الخاصة». ويشير إلى أن «الإيقاع البصري الهادئ والشعور بالانفتاح» هما ما يحبه في هذه اللوحة. وتتبع لوحة «سبت آخر» النهج نفسه في حديقة مختلفة، تحيط بها منازل وأسلاك علوية.

أضف تعليق