مستندات مكتشفة حديثًا: دلائل تشير إلى أن رأس جزيرة الفصح لم يُسرق

اقترح عالم آثار بريطاني رواية منقحة لواقعة نحت ونقل تمثال هوا هاكانانايعا — الموعود عادة برأس جزيرة الفصح — إذ جادل بأن إخراج التمثال لم يكن فعلاً أحادي الجانب من فعل إمبريالي بحت، بل خطوة تمّت بتعاون بين المستكشفين البريطانيين وسكّان رابا نويي الأصليين، مما أدّى في نهاية المطاف إلى نقله إلى إنجلترا.

كان تمثال هوا هاكانانايعا واحداً من نحو ألف تمثال من البازلت منتشرة في أنحاء جزيرة الفصح، وهي رقعة شبه استوائية تكاد تضاهي مساحة مانهاتن وتقع قبالة سواحل تشيلي. يسمي أهل رابا نوي هذه المنحوتات الشاهقة موآي — وهي نصب تعمل كحاضنات لأرواح الأسلاف. وأشهرها، هوا هاكانانايعا، معروض في المتحف البريطاني منذ عام 1869، مما حفّز واحدة من أبرز حملات المطالبة باسترداد القطع الأثرية في العالم.

مقالات ذات صلة

منذ عام 2018، طالب قادة مجتمع رابا نوي، بدعمٍ من الحكومة التشيلية، رسميًا بإعادة التمثال، مؤكدين أن للقطعة أهمية ثقافية جوهرية وأن البريطانيين أخرجوه دون إذن.

غير أن عالم الآثار مايك بيتس زعم أن دلائل فوتوغرافية وشهادات عيان طفت على السطح حديثًا وتقدّم صورة أكثر تعقيدًا. قال بيتس لصحيفة «التايمز» إنه أثناء بحثه لكتابه الجديد جزيرة على هامش العالم: التاريخ المنسي لجزيرة الفصح، صادف تقريرًا في مجلة الجيش والبحرية اللندنية نُشر عام 1869، بعد عام واحد من الحفر.

“هذا الاكتشاف كان أكبر من الكتاب. كان من تلك اللحظات التي تقف فيها شعيرات عنقي، وتغمرني حالة من الحماس الشديد”، قال بيتس. وهو خبير في الموضوع؛ فقد تولى تحرير مجلة الآثار البريطانية لمدة عشرين عامًا وقاد أيضًا حفريات عند ستونهنج. وأضاف أن المقال احتوى على رواية شاهد عيان «بدرجة تفصيلية إلى حد ما» لعملية إخراج التمثال، وهي الرواية الوحيدة المعروفة حتى الآن.

يقرأ  أوعية صغرى محاكة بدقة بكروشيه على يد جيريمي بروكس تتحدى حدود الطين — كولوسال

لا خلاف على أن قائد الحفر، الكومودور ريتشارد أشمور باول، قدّم رأس جزيرة الفصح إلى الملكة فيكتوريا، التي تبرعت به لاحقًا للمتحف البريطاني للعرض العام. وبحسب شاهد العيان المجهول للحادثة، فقد رحّب المجتمع المحلي بالحملة البريطانية: «عند وصولنا إلى هذا المكان استقبلنا نحو أربعمائة رجل وفتى واقفين في صفين متقابلين طول الصخور حيث كان على المرء أن يمر، تاركين ممرًا واضحًا لنا للمرور».

تواصل الرواية وصف المشهد على الشاطئ بأنه «غريب جدًا» لكنه «ممتع»، مع استخدام تعبير تحقيري تجاه سكان رابا نوي. وتذكر أن البريطانيين عُرضت عليهم مدخلات مخفية لمجموعة من البيوت الحجرية حيث كان يقيم التمثال — الذي نُحت في فترة تُقدَّر بين القرن الحادي والثاني عشر والقرن الثالث عشر الميلاديين. ووفقًا للرواية، تبادل البريطانيون التبغ مع الأهالي، الذين ساعدوا بعدها في حفر التمثال، قبل أن يقوم البحارة بجرّه إلى سفينتهم.

ربما للتصدّي للشكوك، أشار بيتس إلى حالة الجزيرة عام 1868 كسبب محتمل للترحيب الظاهر؛ فقد كانت الجزيرة آنذاك ترزح تحت آثار استغلال عنيف من قوى أجنبية متنافسة، سواء كانت طائفية أو تجارية، التي استعبدت كثيرين من أهل رابا نوي وأدخلت أمراضًا فتاكة.

أظهر بيتس للتايمز صورة يُقال إنها التُقطت في يوم الحفر. كانت الصورة جزءًا من ألبوم تاريخي مرغوب لم تُعرف عنه مصادره سوى بعض لقطات سُحبت وبيع بعضها في دار مزاد اسكتلندية إلى جامع فارسي. وأضاف أن مجمل التعاملات كان «سريًا للغاية».

في نهاية المطاف ظهر نسخة من الألبوم في المكتبة الوطنية في بيرو. في الصورة، المعاد طباعتها في التايمز، يقف طاقم الكومودور ريتشارد أشمور باول حول رأس جزيرة الفصح، إلى جانب ما حدده بيتس من أدوات وحبال استخدمت في الحفر. ويسجل شاهد العيان مشاركة أربعين رجلاً في الحفر — وهو نفس العدد الظاهر في الصورة.

يقرأ  سلسلة فنية لفرقة باليه مدينة نيويوركتقدّمتيبو غريفِه— عملاق

«قيل إن الصورة التقطت في بورتموث، حيث رست السفينة عند عودتها إلى بريطانيا»، قال بيتس، مضيفًا أنه يرى في ذلك احتمالًا غير مرجح. ففي الصورة لا يزال التمثال مطليًا باللونين الأحمر والأبيض — زخرفة وضعها السكان المحليون، والتي يلاحظ أنها غُسلت خلال الرحلة كما يظهر في صور لاحقة.

المتحف البريطاني رفض مرارًا الدعوات لإعادة هوا هاكانانايعا، مستندًا إلى قانون المتحف البريطاني لعام 1963 الذي يقيّد نزع مقتنيات من مجموعته دون موافقة الحكومة.

«وجهة نظري كعالم آثار أن حفرًا منظمًا لموقع خروج التمثال سيكون مفيدًا وغنيًا بالمعلومات»، قال بيتس. «هذا نوع المشروع الذي يمكن أن يعمل فيه المتحف البريطاني والسكان المحليون معًا.»

أضف تعليق