معرض برايس ماردن في غاغوسيّان: افتتاح متزامن مع صدور الكاتالوج الشامل للأعمال

بعد ثلاث سنوات على وفاة برايس ماردن، وجدت بناته أنفسهنّ أمام ما يشبه مراجعة تاريخية بصريّة: تقريبًا جميع اعماله، لوحة تلو الأخرى، معروضة أمامهنّ كدفتر ذاكرة حيّ.

الحدث الذي دفعهنّ إلى هذا الفحص هو إتمام كتاب “كاتالوج ريزونيه لأعمال برايس ماردن: 1961–2023″، مشروع بدأه الفنان مع الباحثة تيفاني بيل عام 2019، وأكملته العائلة بعد رحيله في 2023. هذا الخريف يصاحبه معرض موسوعي بعنوان «أنا صورة السطح» في جناح جاغوسيان الذي يجمع لوحات تمتدُّ على ستة عقود من مسيرة ماردن.

يفتتح المعرض في العاشر من سبتمبر بمقر الجاليري الرئيسي في تشيلسي، ويعدّ أوّل رصدٍ كبير لأعماله في نيويورك منذ عشرين عامًا. الأعمال قادمة من متاحف مرموقة مثل معهد الفن في شيكاغو ومتحف ويتني للفن الأمريكي، إضافةً إلى مقتنيات خاصة وتركة الفنان؛ بعضها نادر الظهور علنًا، وفي حالات عديدة لم يُعرض من قبل.

لاري غاغوسيان، الذي تعرف على عمل ماردن في السبعينيات وأصبح لاحقًا وكيله وصديقًا مقرّبًا، اعتبر أن المعرض يتيح رؤية المسيرة بأكملها. كما قال لـ ARTnews: «كان يعمل طوال الوقت. سواء في اليونان أو مراكش أو تيفولي أو في المدينة، كان دائمًا مشغولًا — إن لم يكن يعرضه بالرسم فبالتأكيد بالرسم على الورق». وما لبث أن اختصر الأمر في «تفانيه التام تجاه فنه».

تيفاني بيل محرّرة الكتاب؛ ونشره دار جاغوسيان بالتعاون مع تركة برايس ماردن في 2026، وتولّت جامعة ييل توزيعه بين نيو هافن ولندن. العمل يقدم توثيقًا شاملًا لما يقرب من 500 لوحة أنجزها الفنان بين 1961 و2023، منها نحو تسعين عملاً لم تنشرْ صورها من قبل. وما يميز الكتالوج أيضاً هو أنّ عدداً كبيرًا من العناوين والتوصيفات هي بكلمات الفنان نفسه — نقطة اعتبرتها ابنته ميليا مؤثرة للغاية: «كل الشروحات لكل الأعمال هي كلامه، إنه أمر مذهل أن يسمع صوته يتحدّث عن كل قطعة».

يقرأ  كأس آسيا 2027 — اليابان تواجه حامل اللقب قطر في قرعة من العيار الثقيل

أثناء العمل على الكتالوج، أعادت الشقيقتان قراءة رسالة ماجستير ماردن في ييل وكتابات أخرى له، واكتشفتا أن التساؤلات المحورية ظلّت هي نفسها تقريبًا عبر السنين. كما لاحظت ميرابيل: «المشكلات التي كان يتعامل معها هي نفس مجموعة القضايا المرتبطة باللوحة». وهذه الملاحظة تُعد مفتاحًا لفهم المعرض القادم: فمع أنّ لغته البصرية تغيّرت جذريًا — من الأحادية الشمعية في الستينيات إلى رسومٍ خطيةٍ متلوّية لاحقًا — إلا أنه ظلُّ يعود مرّاتٍ متكررة إلى مسائل أساسية عن السطح والفضاء واللون والفعل المادي للرسم.

أحدث ما يعرض في المعرض هما لوحتان كبيرتان أنجزهما في 2022 و2023 بعنوانَي «الرقصة» و«اللانجري»، وكانتا من بين آخر الأعمال التي أنجزها قبل رحيله. وهنالك أعمالٌ أخرى أتت من مجموعة الفنان الشخصية، قطعٌ كانت جزءًا من حياة العائلة لعقود: «ترعرنا ونحن نراها دائمًا»، تقول ميرابيل، «إنها شخصية للغاية. لا أحد آخر رآها، وهو أمر أنساه أحيانًا».

إلى جانب المعرض والكتالوج، يُتوقَّع أن يعرض جاغوسيان لوحة ماردن رئيسية في آرت بازل هذا الشهر، ما يضع عمل الفنان أمام جمهورٍ دولي ضخم ومتنوع.

عنوان المعرض مأخوذ من كتابة ماردن نفسه؛ فقد كان تفاكره في فكرة لوحة الصورة أو مستوى الصورة منطلقًا له منذ أيامه الطلابية وحتى سنواته الأخيرة. بالنسبة لميرابيل، يلتقط العنوان شيئًا آخر أيضًا: «أعجبني أنه بصيغة الحاضر»، تقول، «اللوحات «الآن». وستظل تستمرّ».

أضف تعليق