معرض شامل في باريس يرصد السريالية الباطنية للينورا كارينغتون — كولوسال

آلهة ذات رؤوس متعددة، مأدبات غابوية غريبة، نباتات بوجوه أشبه بالجنّ، وعوالم تطفو على ظهور حيوانات — هذه لمحات من المشاهد الحلمية المتكررة في أعمال ليونورا كارينغتون (1917–2011). الفنانة البريطانية-المكسيكية، المولودة في أسرة أرستقراطية ببلدة لانكشاير، افتتنت بفكرة «الآخر» وغاصت في عالم الحكايات الخرافية والقصص الشعبية لبياتريكس بوتر ولويس كارول، متحدّية بذلك التوقّعات الصارمة التي كانت تفرضها عليها طبقة المجتمع الراقي في إنجلترا.

سافرت كارينغتون كثيرًا، واستقرت لتتغذى على أمثلة التماثيل الكلاسيكية ولوحات النهضة في فلورنسا حيث درست الفن، ثم حضرت المعرض السريالي الدولي الأول في لندن وهي في التاسعة عشرة. لم تمض فترة طويلة حتى توجهت الى باريس، حيث ازدهرت الحركة، وفي هذا الإطار يُفتتح هذا الشهر معرض واسع النطاق لأعمالها في متحف لوكسمبورغ بباريس، يعرض عددًا كبيرًا من لوحاتها ورسوماتها الممتدة عبر حياتها المهنية.

لا يمكن فصل السريالية عن باريس في النصف الأول من القرن العشرين، حيث التقى هناك رموز مثل جوان ميرو، وسلفادور دالي، وأندريه بريتون — مؤسس الحركة — وتبادلوا الأفكار التي جذبت فنانين شبابًا من أنحاء العالم، ومن بينهم كارينغتون والرسامة الإسبانية ريميديوس فارو. هناك التقت كارينغتون بالفنان الألماني ماكس إرنست ودخلت معه علاقة عاطفية دامت نحو ثلاث سنوات، فترة غيّرت ممارسات كل منهما بتأثير متبادل.

كانت الفنانات الشابات المرتبطات بالحركة يُشار إليهن أحيانًا بازدراء بوصف «femme-enfants» أو «نساء أطفال»، لأن دورهن طُوِّع ليكون ملهِمًا للفنانين الرجال. وقد اسرت مرة: «لم يكن لدي وقت لأكون ملهمة لأحد… كنت مشغولة جدًا بالتمرد على أسرتي وتعلم أن أكون فنانة.»

بعد هجرتها إلى المكسيك هربًا من اضطرابات الحرب العالمية الثانية، توطدت صداقة كارينغتون مع ريميديوس فارو، وتشاركتا شغفًا بالطبخ والخيمياء والقوى الكونية. ورغم أنهما عملتا كل منهما على حدة، إلا أن ثمة قواسم باطنية تجمع بين أعمالهما؛ اهتمام بحقول الغيب والتحول، وتحوّل المساحات المنزلية — المطبخ وغرفة النوم — إلى مشاهد يعجُّ بها السحر والرهبة والاشباع الشعوري.

يقرأ  كلوديا جولد تتولى إدارة متحف شاكر في شمال ولاية نيويورك

المعرض بعنوان «ليونورا كارينغتون» يُفتتح في 18 فبراير ويستمر حتى 19 يوليو. يقدّم المعرض أعمالًا بارزة تُجسِّد لغة كارينغتون التصويرية الخيالية، من لوحات ذات طابع أسطوري وصور ذاتية ثنائية إلى مشاهد يومية مشحونة بالتحوّل والرموز. للمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى موقع المتحف. «اللوحة الثنائية (بورتريه ذاتي مع ماكس إرنست)» (1938)، زيت على قماش، 65.4 × 81.9 سم. مجموعة خاصة. © 2026 تركة ليونورا كارينغتون / ADAGP، باريس. معروض بإذن من معرض ويندي نوريس، سان فرانسسكو

«نافذة في سانت-مارتن-دارديش» (1938)، لوحة على زجاج، 39.3 × 28.3 × 2.7 سم. مجموعة خاصة. © 2026 تركة ليونورا كارينغتون / ADAGP، باريس. © ميشيل تيسو ديت دوبيري

«أرتيس 110» (1944)، زيت على قماش، 40.6 × 60.9 سم. مجموعة خاصة. © 2026 تركة ليونورا كارينغتون / ADAGP، باريس. © متحف فنون NSU، فورت لودرديل

هل تهمّك القصص والفنانون من هذا النوع؟ انضم الآن إلى أعضاء كولوسال وادعم النشر الفني المستقل.

– إخفاء الإعلانات
– حفظ مقالاتك المفضلة
– خصم 15% في متجر كولوسال
– تلقي النشرة الإخبارية الحصرية للأعضاء
– تخصيص 1% لشراء مستلزمات فنية في المدارس من الروضة حتى الصف الثاني عشر

أضف تعليق