خلاف قضائي على لوحة لغوستاف كليمت
قدّمت باتريشيا ج. ليهي، المقيمة في ساوث كارولاينا، دعوى أمام محكمة نيويورك العليا تمثّل فيها نفسها وكذلك نيابة عن نيكولاس يوهان كرافت وهانس ليزر، تطالب باسترداد لوحة منسوبة إلى غوستاف كليمت كانت قد عُرضت في مزاد دار «إم كينسكي» النمساوية عام 2024. تشير الدعوى إلى أن اللوحة بيعت بعطاء واحد بمبلغ 37.5 مليون دولار — رقم قياسي لأي عمل فني عُرض في مزاد بالنمسا — لكن المشتري، جامع من هونغ كونغ ممثّل بواسطة مكتب باتي وونغ وشركائها، سَحب عرضه بعد الانتهاء من المزاد.
تسمي الدعوى إيفا روبر ودار المزاد «إم كينسكي» كمتهمين، وتوكّل ليهي مكتب المحاماة بيكر وهوستتلر في كليفلاند للدفاع عنها. النزاع يتركّز حول لوحة بعنوان Portrait of Fräulein Margarethe Lieser، التي كان كليمت يعمل عليها عند وفاته المفاجئة عام 1918. أسرة ليزر، وهي عائلة صناعية يهودية، تعرّضت لاضطهاد نازي شمل السجن ومصادرة معظم ممتلكاتها.
تفيد ليهي بأنها الحفيدة الوحيدة لابن أخ مارغريته (هانس) وأنها الحفيدة العظمى الوحيدة لآدولف ليزر، الذي كلف كليمت بإنجاز الصورة. الدعوى تقول إن اللوحه كانت مختفية عن الأنظار قرابة قرن من الزمن ويُعتقد أنها صودرت من قبل النظام النازي في أو بعد 1938. وتتهم الدعوى دار المزاد بأنها عرضت العمل من دون ذكر اسم الجالسة وتجاهلت توثيق الأصول المقبول، بل قدّمت تفسيراً بديلاً يفيد أن اللوحة قد تمثل شخصاً آخر.
تؤكد دار المزاد أنها حددت جميع الورثة الشرعيين وتوصّلت إلى «حل عادل ومنصف» بموجب مبادئ واشنطن لعام 1998 بشأن الأعمال الفنية المصادرة من قبل النازيين؛ لكن ليهي تنفي أن يكون قد جرى الاتصال بها أصلاً وتعلن أنها اعترضت على عرض اللوحة قبل طرحها للمزايدة. وتزعم الدعوى أن دار المزاد لم تكشف عن اسم المرسِل، وأن المحاميين يَعِدون بأن المرسِل هو إيفا روبر التي تصرّف عبر ابنها ريتشارد روبر.
تضيف الدعوى أن المشتري حاول التوصّل إلى اتفاق مع جميع المطالبين المحتملين لكنه انسحب عند فشل تلك المحاولات، وأن اللوحه ما زالت في حيازة «إم كينسكي» وأن محاميَي كينسكي وروبر «توقفا عن الردّ على المراسلات». كما تقول ليهي إن مكتب محاماة ادّعى تمثيله ورثة آخرين هددها بإجراءات قانونية إن وقفت في سبيل البيع، وأن روبر اشترطت على كل الورثة توكيل محامٍ واحد للتعامل.
تؤكّد أوراق الدعوى أن كليمت بدأ جلسات الرسم مع ليزر عام 1917، وأن أجزاء صغيرة من العمل بقيت غير منتهية ولم تُوقّع عند وفاته عام 1918، وأن اللوحة عُرضت في معرض استعادي لكليمت في فيينا عام 1925 ثم اختفت عن الأنظار حتى عرضها «إم كينسكي». ولم تُدَخِل الأسرة أي مطالبةً بالتصرف طوعاً في حيازتها، بحسب الوثائق.
تستعرض الدعوى أيضاً سجلاً عائلياً مفصّلاً: توفي آدولف ليزر عام 1919، واستعادت زوجته سيلفيا جنسيتها الأميركية عام 1938 وتوفيت في المجر في ذلك العام نفسه. تزوّجت مارغريته عام 1921 من البارون هنريك غوتمان دي جيلسي وأنجبا ولداً اسمه ويليام دي جيلسي، الذي ظلّ يبحث عن اللوحة حتى وفاته عام 2021 دون ورثة. أما هانس، شقيق مارغريته، فكان أباً لنيكولاس الذي وُلد في فيينا عام 1938 ونشأ باسم نيكولاس كرافت بعد أن حمل اسم زوج والدة نيكولاس الثاني. هانس توفي عام 1978 منقطعاً عن زوجته وولده، ثم تزوج بعد الحرب من مارغريت نوتيك ليزر التي توفيت في فيينا عام 1995؛ هانس انتقل إلى الولايات المتحدة وتوفي في فلوريدا عام 2023، وليهي تُعرّف نفسها كابنته.
عندما جرى عرض اللوحة في المزاد اجتذبت تغطية إعلامية دولية، وأشارت دار المزاد إلى أن عائلة نمساوية امتلكتها منذ أوائل الستينات من القرن الماضي من دون توضيح كيف نالتها. ويبدو أن روبر اشترَت العمل عام 2022 وأودعته لدى «إم كينسكي» مع ادعاءات بأن أطر بحث جديدة قد تشير إلى أن الصورة تُصوّر إحدى قريبات مارغريته، هيلين أو آني؛ غير أن الدعوى تقول إنه لا دليل على أن أيّاً منهما طالبت يوماً بأنها الجالسة.
تنتقد الأوراق أيضاً أن دار المزاد لم تستشر أبرز الخبراء في شأن كليمت، وأنها أقرت بأن «هوية الجالسة في عمل كليمت ليست مؤكدة تماماً». وكُتب في فهرس المزاد ملاحظة تفيد بعدم القدرة على توضيح مصدر اللوحة عقب عرضها في Neue Galerie عام 1925، وأن تاريخها «جزئياً غير مفسّر» ما قد يجعلها عرضة لمطالبات استرداد. وفي الدعوى استناد إلى ذلك ادّعى المدّعون أن اختيار البائع التوجّه إلى مزاد نمساوي بدلاً من كريستيز أو سوثبيز لم يكن مصادفة، لأن قوانين النمسا بشأن استعادة الأعمال المُنهَبة زمن النازية أقل تشدداً مقارنة ببعض اختصاصات أخرى.
تؤكّد ليهي أنها قدّمت دليلاً يثبت أنها الوريثة الوحيدة، لكنها بُعيد ذلك وُجهت بردٍّ رافض وطُلب منها الامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات علنية أو التواصل مع الصحافة تحت طائلة تحميلها مسؤولية أيّ انخفاض في قيمة العمل. وتخلص الدعوى إلى أن إدعاءات المدعى عليهم بأن إجراءات الاسترداد «حُلّت بشكل سليم وشامل» كانت تصريحات كاذبة عمداً.