وفاة نحات الأضرحة المشارك في بينالي ويتني

أغوستو ماچادو، الفنان والناشط المرتبط بمشهد الفن في وسط مدينة نيويورك، توفي يوم السبت بعد وعكة صحية قصيرة. تُعرض تماثيله الشاعريّة-الطائفية حالياً في بينالي ويتني، وقد نال اهتمام النقاد والجمهور على حدٍ سواء.

لم تُعلن معرضه في نيويورك، غوردون روبوشو، عن عمر ماتشادو في النعي الصادر الأحد، امتثالاً لرغبته الشخصية. وفي تبرير قراره بعدم الإفصاح عن سنة مولده قال العام الماضي ماچادو باقتضابٍ مرح: «السيدة لا تقول».

داخل عالم الفن صار ماتشادو معروفاً كفنان، وإن وُصِف أحياناً بألقابٍ أخرى مثل مؤرِّخ أرشيفي وناشط؛ لكنه كان يفضل تعريفاً مختلفاً لنفسه: «ملكة الشارع قبل ستونوال».

مقالات ذات صلة

كان مشاركاً فعالاً في انتفاضة ستونوال عام 1969 وفي حركة تحرر المثليين في السبعينات. تنتمي إليه حلقة ضمت ناشطات وناشطين مثل مارشا بي. جونسون وسيلفيا ريفيرا؛ وفنانين أمثال بيتر هوجار، توماس لانغان-شميت، جاك سميث، وآندي وارهول؛ وشخصيات هجينة مثل كاندي دارلينغ، ماريو مونتيز، وستيفن فاربل. من خلال عروضه في أمكنة مثل لا ماما ونادي الهرم، ثبتَ أقدامه كأحد الشخصيات الأساسية في مشهد الداونتاون بنيويورك.

حتى قبل أزمة الإيدز بدأ ماتشادو يجمع مواد عابرة تتعلق بمجتمعه الذي كان تاريخه مهدداً بالاندثار. من تذكارات صغيرة ومطبوعات ومخلفات يومية صاغ تماثيل تُجسّد أشخاصاً عرفهم وأبطالاً شخصيين. ومع تنامي خسائر الإيدز في المجتمع أخذت هذه المراقد طابعاً تأبينياً أعمق.

سألته الفنانة تورمالين لماذا بدأ في صنع هذه المرايا/المذابح عام 2022، فأجاب: «في الحقيقة هو عبادة الأجداد، امتناني لكل هؤلاء الذين مرّوا في حياتي. وهذا قبل الإيدز بسنين—الكثير اختفى أو رحل إلى مكان آخر. لكنهم ساهموا في مجتمعنا، ومن واجبي أن أنقل ما علّمني الشارع إلى الجيل الجديد».

أحد مراقده المعروضة في بينالي ويتني يكرّم إيثيل إيكلبرجر، مؤدٍّ دراج انتحر عام 1990 أثناء تلقيه علاجاً لتشخيص بالإيدز. ذلك المزار، الذي أنشأه عام 2024، عبارة عن مجموعة مترامية من الأشياء المرتبطة بإيكلبرجر: صورة فوتوغرافية له التقطها هوجار، علبة مكياج، قناع لامع، جرة زجاجية تحوي مواد إفيهيمرية، توثيق لأداءاته، وفراشة ريشية كبيرة مصنوعة يدوياً. اقتنت متاحف ويتني هذه القطعة العام الماضي، وكانت المرة الأولى التي تدخل فيها أعمال ماچادو إلى مجموعتها.

يقرأ  مصلحون يحتجون على إزالة الأعمال الفنية من مرافق المحاكم في المملكة المتحدة

لم تكن أعماله تُعدّ تقليدياً جزءاً من ما تسميه المتاحف «فن» إلا في الآونة الأخيرة، ودخول أعماله المتاحف في نيويورك يعود إلى حدٍّ كبير إلى جهود غوردون روبوشو، الغاليري الذي نظم له ثلاث معارض منفردة، من بينها واحدة عُرضت عبر برنامج مشاركة مع معرض مورين بالي في لندن وأغلق الأسبوع الماضي.

تدلّ إشارات إلى اعتباره الآن جزءاً من تاريخ فن الثمانينات على وجود أحد مراقده في متحف الفن الحديث إلى جانب لوحات لديفيد ووجناروفيتش ومارتن وونغ وصور لهوجار وتسِنج كونغ تشي.

قليلٌ ما يُعرف عن سنواته الأولى. ذكر ناقد في آرتفورم العام الماضي أنه «ترعرع يتيمًا في حي هيلز كيتشن في مانهاتن وقضى شبابه بلا مأوى وبلا فلسٍ يُذكر». ترك المدرسة في الصف السادس وانطلق إلى الشارع، وفي أواخر الخمسينات جذبته قرية غرينتش التي كانت آنذاك بؤرة نشاط فني وحاسمة للمجتمع الكويري.

متعدّد الأصول—صيني وإسباني وفلبيني-أمريكي—استذكر أنه «ولد كذاتٍ» في عام 1959، وهو العام الذي تبنّى فيه اسماً مستعاراً مستلهمًا من العارضة تشاينا ماتشادو، التي ظهرت آنذاك في صفحات هاربرز بازار كأول عارضة ملونة تبرز في مجلة أزياء أمريكية كبرى.

في ستينيات القرن الماضي وصف نفسه بأنه «ملكة الشارع». ومنذ تلك الفترة بدأ بعادة جمع المواد من كلّ الصنوف—ما أسماه في كاتالوج ويتني «تذكارات»—كجزء من ممارسته الفنية والذاكرية.

في مقابلة مع باريس ريفيو عام 2025 قال: «عاطفياً، هذا ما اعتنقته لأنني لم أملك شيئاً. فكرت أن هذه الذكريات تسكن قلبي. هؤلاء الناس، لو أتيحت لهم الفرصة، لفعلوا أكثر بكثير. لذلك جمعت تذكارات ملكات الشارع».

كان فعل جمعه لهذه المواد يُقرأ كعمل حفظ لتاريخ الكوير في أوقات كان مهدداً فيها. في عام 1969 شنّت الشرطة مداهمة على ستونوال مما أثار سلسلة من الاحتجاجات من المجتمع الكويري. قال في شهادة شفوية عام 2019: «لم تكن المرة الأولى التي تتعرّض فيها ستونوال أو أية حانة للمثليين لمداهمة، لكن الوضع تلك المرة كان كالمغناطيس. مع أطفال الشوارع أمثالي لم يكن لدينا ما نخسره».

يقرأ  تركيبات رقمية رائعةأنيتا ستاماتي«التصميم الذي تثق به» · منصة تصميم يومية منذ 2007

أبدى إعجابه العميق بمارشا بي. جونسون وسيلفيا ريفيرا اللتين «وضعتا حياتهما على المحك»، كما أخبر تورمالين. وشعوراً بأنه «خجول جداً» للانخراط بالمخاطرة ذاتها، انضم إلى تحالف ناشطي المثليين وشارك في المظاهرات.

في زمن الإيدز أمضى ماتشادو اثني عشر عاماً في تنظيم جهود الرعاية. قال لموقّعٍ في كتالوج بينالي ويتني 2026: «انتشرت الكلمة أن أغوستو يساعد هؤلاء الناس، فعندما أذهب إلى حانة للمثليين أو تجمع، يتحاشونني؛ كانوا بالكاد يعترفون بوجودي. قلت لهم: أنا منبوذ، لكن لا أبالي. سأساعد أصدقائي. كانوا يعيشون في مبنى سكني، في حارتي، في حيي—قليلون هم من أراد زيارتهم أو رفع معنوياتهم أو مساعدتهم على الوصول إلى الأطباء. لكن كان هناك شبكة من الناس الرائعين الذين فعلوا ذلك. أبطال مجهولون».

بينما تسعى المؤسّسات أحياناً لدفن التاريخ داخل خزائنها، حرص ماتشادو على أن تبقي تماثيله-المراقد ذكراه أحياء. وفق غوردون روبوشو، كان حاضراً غالباً خلال ساعات الزيارة العامة لمعارضه، يروي شخصياً قصصاً تتعلق بالأعمال المعروضة. وفي مقابلاتٍ أخرى صرّح أنه لا ينوي أن يُدفن جسدياً.

«سَيُنقلُ جسدي إلى اليزابيث بولاية نيوجيرسي ويُحرَق»، قال لمجلّة بينالي ويتني. «ثم، بهدوء، ستُخلط رمادي مع رماد أحد عشر شخصاً آخر، بينهم جاك سميث ومارشا بي. جونسون—قُرَابٌ يسير من أصدقاءٍ أعزّاء—وسيُلقى ذلك في هدسون، ليس بعيداً عن المكان الذي وُجِد فيه جسد مارشا في النهر بعد موتها».

وتابع: «طبيعة الحياة العابرة واستمراريتها سببٌ في أنني لا أرى حاجة لجلَسة تأبينية أو نصبٍ تذكاري يتذكّرني الناس من خلاله. أحتفظ بكل الناس في قلبي».

أضف تعليق