نشرت وكالة فيدرالية كندية غير معروفة كثيراً معلومات جديدة عن جهود موظفيها على مدى سنوات في الإسهام في تحقيق للشرطة حول محتالين كانوا يبيعون لوحات مزورة منسوبة إلى الفنان الكندي من الشعوب الأصلية نورفال موريسو.
وذكر موقع سيتي نيوز تورونتو أن أكبر قضية تزوير فني في تاريخ كندا أخرجت ما لا يقل عن ألف عمل مزيف من السوق، مع أن آلافاً أخرى ربما ما زالت لدى مقتنين. وحظيت القضية باهتمام عالمي، لكن مساهمة المعهد الكندي للحفظ، وهو جهاز مغمور في وزارة التراث، لم تُروَ من قبل. ويقدم المعهد المساعدة إلى نحو 2700 متحف ومكتبة ومؤسسة أرشيفية، وقد ساعد في هذه القضية شرطة أونتاريو الإقليمية، فكشف أعمالاً مزورة وأدلى في النهاية بشهادته لصالح الادعاء في محاكمة أحد المحتالين.
أما موريسو، المؤسس غير الرسمي لما عُرف لاحقاً بمدرسة وودلاند، فقد توفي عام 2007 عن 75 عاماً. وسجل أعماله في المزادات تحقق عام 2022 عندما بيعت لوحته «أنيمال يونيتي» (1978) بمبلغ 312 ألف دولار كندي (نحو 227 ألف دولار أمريكي بأسعار الصرف الحالية)، أي أكثر من ثلاثة أضعاف أعلى تقدير لها، في دار المزادات الكندية كاولي أبوت. وفي سنواته الأخيرة، أدرك أن معرض ماسلاك ماكلويد للفنون في تورونتو وغيره من المعارض في أونتاريو وألبرتا كانوا يبيعون أعمالاً مزورة باسمه. كما تبرأ من مؤسسة عائلة موريسو التي أسسها أبناؤه للتحقق من أصالة لوحاته، لكن تبين لاحقاً أنها صادقت على أعمال زائفة.
بدأ التحقيق الذي أسقط شبكات التزوير عندما اشترى كيفن هيرن، عازف لوحات المفاتيح في فرقة الروك الكندية بارينيكد ليديز، لوحة منسوبة إلى موريسو من معرض ماسلاك ماكلويد عام 2005، وأعارها إلى معرض أونتاريو للفنون عام 2010. وشكّ أمين المعرض جيرالد ماكماستر في أنها ليست أصلية، وسرعان ما وجد محامي هيرن، جوناثان سومر، أن المعرض قدّم مصدراً وهمياً للعمل. كما كانت اللوحة موقعة على ظهرها، وهذا لم يكن من عادة الفنان. ورفع هيرن دعوى قضائية وحصل على حكم بقيمة 60 ألف دولار، لكنه لم يستطع تحصيل المبلغ؛ إذ توفي صاحب المعرض أثناء نظر القضية.
وفي عام 2019، لفت فيلم وثائقي بعنوان «لا توجد أعمال مزورة» انتباه السلطات، إذ كشف شبكة التزوير وأظهر أن أفراداً من عائلة موريسو نفسها سخّروا أطفالاً لصنع اللوحات. وفي صحيفة ناشونال بوست، وصف الناقد كريس نايت القصة كما يرويها الفيلم بأنها «مثيرة بقدر ما هي معقدة».
وحققت شرطة أونتاريو الإقليمية لأكثر من عامين. وفي إطار التحقيق، وافق المعهد الكندي للحفظ على فحص أربع لوحات يُحتمل أنها مزيفة، وصلت إلى مقره في عام 2021. نظرت ميلين شوكيت، كبيرة أخصائيي التوثيق العلمي في المعهد، إلى إحدى اللوحات بكاميرا تكشف الأشعة تحت الحمراء، وفوجئت برؤية الحرفين R وLB تحت مساحات حمراء وزرقاء فاتحة، ما كشف أن اللوحة رُسمت على قماشات حدّد صانعوها علامات عليها بأسلوب يشبه لدى المزورين طريقة التلوين بالأرقام.
وقالت شوكيت لموقع سيتي نيوز: «احتجت إلى الابتعاد عن الجهاز والعودة إليه لأرى إن كنت سأشاهده مجدداً. وبالفعل، ما زال هناك».
ولم يعثر المرممون على الحرفين R وLB فقط، بل عثروا أيضاً على منطقة مكتوب عليها «أخضر متوسط». كما رصدوا مادتي بولي فينيل أسيتات والستايرين في بقعة طلاء صغيرة، في حين أن أعمال موريسو المثبتة كانت مرسومة بألوان أكريليك فقط. وعندما تلقت الشرطة استنتاجات المرممين، وفق ما ذكرت سيتي نيوز، سلّمت إلى المعهد 26 عملاً آخر متنازعاً فيه، درسها شوكيت وزملاؤه من عام 2021 إلى عام 2023.
ووجّهت الشرطة اتهامات إلى ثمانية أشخاص في ثلاث شبكات يُشتبه في تورطها بالتزوير، حملت 40 تهمة، منها التزوير والاحتيال على الجمهور بأكثر من 5000 دولار. واعتبرت ديفيد فوس مهندس المخطط، واتهمت غاري لامونت بتجنيد فنانين من الشعوب الأصلية، بينهم بنجي ابن شقيق موريسو وأفراد آخرين من عائلته. وزعمت أن المتورطين صنعوا ما لا يقل عن ألف عمل مزيف. وأقر أربعة مشتبه بهم بالذنب، بينهم ديفيد فوس العقل المدبر، كما أقر بنجي بالذنب ونُظرت قضيته ضمن برنامج عدالة إصلاحية للأمم الأولى، بينما أسقطت التهم عن اثنين، وفق ما ذكرته سيتي نيوز.
بل إن ممثلين عن المعهد أدلوا بشهادتهم لصالح الادعاء في محاكمة جيف كوان، الذي أُدين بالاحتيال والتعامل بوثائق مزورة.
وظل المعهد يكتنف عمله بالسرية حتى هذا الشهر، حين دعا الصحفيين إلى زيارة منشأته بعدما اقتنع بأن معرفة القصة ستفيد الكنديين جميعاً.
وقالت جينيفر بولان، كبيرة علماء الحفظ في المعهد، لسيتي نيوز: «نورفال موريسو واحد من أهم الفنانين في كندا، وعمله ذو أهمية ثقافية لكل واحد منا. وعندما يُستهدف فنان مثل هذا وتُستغل أعماله وتُعامل بهذه الطريقة، فإن الأمر يؤثر في البلد بأكمله. ومن المهم جداً أن نتمكن من وقف ذلك بأي طريقة نستطيعها».
وكانت دراسة أجرتها شركة التأمين تشب عام 2024 قد وجدت أن هواة جمع الأعمال الفنية أشاروا إلى التزوير والقلق بشأن مصدر الأعمال الفنية باعتبارهما شاغلهم الأول.