يوتوبيا مصنوعة يدويًا: احتفاء بعمارة حركة العودة إلى الأرض في كاليفورنيا

عندما كنت في العاشرة من عمري تقريبًا، نظّم والداي عطلة إلى بقعة صغيرة اسمها «أور هوت سبرينغز»، خارج مدينة يوكيا في كاليفورنيا. كان المكان محاطًا بالجبال، ويعود تاريخه إلى سنة 1858 حين كان محطة لعربات الخيول، وتحوطه أشجار السيكويا الضخمة. وكان يتمتع بتاريخ معماري متعدد الطبقات. مكثنا في كوخ كان أبي يسميه «كوخ آرت»، وتبيّن لاحقًا أن رجلًا اسمه آرت بناه فعلًا في منتصف السبعينيات. وكانت شجرة ضخمة تمر في وسط المبنى.

يعتبر كوخ آرت من المباني القليلة المتبقية من حقبة حركة «العودة إلى الأرض» التي عرفتها المنطقة، قبل أن يتحول المكان إلى منتجع حديث. في سنة 1974، اشترى أبي ومجموعة من أصدقائه من بيركلي الينابيع الحارة. ومع الوقت، تطوّر مجتمع صغير عندما اشترى الناس «حصصًا» في المكان. كان الناس يأتون ويذهبون، يبقى بعضهم أسبوعين وأحيانًا سنتين؛ كانوا ينجذبون إلى الطابع التعاوني للمكان وفرصة الهروب من المدينة. ولتأمين دخل، يتذكر أبي أنه كان ينظّم دورات أسبوعية في النجارة، بنا خلالها الزوار وأفراد المجتمع أكواخًا صغيرة وصفها بأنها «غير مطابقة للقوانين نهائيًا»، وبعضها اكتمل وسكنه الناس فعلًا. كان هناك حماس واضح حول البناء.

وبينما كنت أنا وأبي نقلّب صفحات النسخة الجديدة من كتاب «هاند ميد يوتوبيا: هندسة العودة إلى الأرض في شمال كاليفورنيا»، لاحظت أن الكثير فيه أيقظ ذكرياته. نشأت وأنا أستمع إلى حكايات عن تقلبات إدارة مجتمع قصدي في التلال خلال السبعينيات، وتجربته واحدة من بين آلاف التجارب. ولأنني عشت في مقاطعة هومبولت لفترة، أستمتع بإحساس الاستمرارية الواضح عبر العقود الخمسة الماضية، وهو ما يلتقطه المؤلف ديفيد جاكوب كرامر والمصور مايكل شميلينج في هذا المجلد الضخم. إنه يوثّق ثقافة مضادة ما تزال حية رغم تغيّرها.

يقرأ  ناتالي شاريه تصنع مخلوقات خزفية تولد بين الطبيعة والأسطورة والغريزة

إن الطراز المحلي لعمارة شمال كاليفورنيا في أواخر الستينيات والسبعينيات هو نتيجة للابتكار والتوقيت المناسب ورغبة عنيدة في فعل الأشياء بطريقتك الخاصة. كان البناؤون يلتقطون أخشاب السيكويا المهملة من صناعة قطع الأشجار في المنطقة، ويستعيدون تفاصيل معمارية وأجهزة منزلية من بيوت تاريخية، فأتت منازلهم بتشكيلة واسعة من الأساليب: نوافذ مثلثة، ألواح خشبية مائلة، مخططات دائرية أو مثمنة، وإضافات ارتجالية.

كثيرًا ما لم يكن لدى البنائين مخططات، وشيّدوا مساكنهم وفق أي مستوى يستطيعون تحقيقه. كانوا يغطون النوافذ بالبلاستيك، وأحيانًا ابتكروا حلولًا لمراحيض التسميد أو استخدموا الطاقة الشمسية. نادرًا ما كانت المباني مطابقة لقوانين البناء، وعاش كثيرون مع قلق دائم من أن تُحكم على منازلهم بالإزالة فيُطردوا من قبل السلطات المحلية. لكن الخطر كان أفضل عندهم من بديل يبدو مقيدًا أو قمعيًا للغاية. يقول كرامر في مقاله التمهيدي: «في سعيهم إلى شيء أفضل، أعاد أبناء حركة العودة إلى الأرض تقييمًا جذريًا لما يمكن أن يكون عليه المنزل وما ينبغي أن يكون، وكيف يمكن أن يشكل حياة ساكنيه.»

بعض منازل تلك الحقبة استلهمت من القبة الجيوديسية لبوكمنستر فولر، وبعضها أخذ من أشكال العصر الحجري الحديث أو من مساكن الشعوب الأصلية حول العالم. نُشرت أمثلة كثيرة منها في كتب شهيرة آنذاك مثل كتاب «شيلتر» للويد كان، الذي كان امتدادًا لمساهماته التحريرية في مجلة «هول إيرث كاتالوج» لستيوارت براند. وقد وصفت المجلة الأسطورية نفسها بأنها «أداة وصول» وكنوع من الدليل النهائي للاعتماد على النفس في العيش والبناء.

انطباعي الأول عن الكتاب أنه امتداد محترم لكتاب «هاند ميد هاوسز: دليل فن النجارة» المصور الرائد الذي أصدره باري شابيرو وآرت بويريك عام 1973. بالمقارنة، هذه النظرة الجديدة إلى الحركة الأسلوبية هي تعبير شخصي أكثر عن الدهشة والحب ليس فقط لطراز معماري معين، بل للتعقيدات الاجتماعية التي أنجبته.

يقرأ  استرداد خوذةٍ ذهبيةٍ لا تُقدَّرُ بثمن نُهِبَت من متحفٍ هولندي

طاف كرامر وشميلينج في ريف شمال كاليفورنيا على مدى أربع سنوات ليلتقيا أشخاصًا ما يزالون يسكنون في الغابة. وحتى أولئك الذين لم يعودوا يعيشون في مساكنهم القديمة يستطيعون إعادة خطواتهم ليروا ما تبقى. أساس كل واحد منها هو الإبداع والروح المستقلة. بالإضافة إلى نصوص تمهيدية عميقة، يمتلئ الكتاب بالصور ومواد من الأرشيف وحكايات من أصحاب المباني الذين زارهم المؤلفان.

بدلًا من أن يكون دراسة شاملة للعمارة اليدوية في شمال كاليفورنيا، يبدو «هاند ميد يوتوبيا» أقرب إلى تحية لما يسميه كرامر «الأمل الجريء» لحركة العودة إلى الأرض. وهذا الأمل ليس محصورًا في جذوره التاريخية؛ فاليوم يواجه الشباب تكاليف باهظة للمنازل والأراضي. يقول كرامر: «شعرنا أنا وشميلينج بضرورة ملحّة لتوثيق هذه البيوت قبل أن تعود حرفيًا إلى الأرض، وتختفي مع الجيل الذي بنىها.»

من المقرر أن يصدر الكتاب في الأول من سبتمبر. يمكنكم الحصول على نسختكم من متجر «كولوسال». كما قد تستمتعون بجولة في منزل ريكي بوسكارينو اليدوي المرح في نيوجيرسي، أو «المدينة المعاد استخدامها» لمات بوا في شمال ولاية نيويورك.

إذا كانت هذه القصص والأعمال الفنية تهمكم، يمكنكم الآن أن تصبحوا أعضاء في «كولوسال» لدعم النشر الفني المستقل.

أضف تعليق