نظرة عامة:
أروي هنا تجربة معلمة مبتدئة في سنتها الأولى، عَملت في مدرسة بديلة واستنتجت أن ما يُعرَف بـ«الأولاد السيئين» ليسوا مشكلات قابلة للإقصاء، بل طلاب صامدون أهملهم نظام تعليمي منهار.
كل معلّم يعرف هؤلاء الطلاب — أو بالأحرى يعرف عنهم. هؤلاء الذين يظهرون على القوائم فقط، ممن تعتريهم مشكلة التغيب المزمن. من يشوّهون سير الحصة بتعليقات لاذعة تُشغل الصف بأكمله. من يملكون ألف عذر لعدم تسليم الواجبات أو الذين يتوسلون في الأسبوع الأخير لمنحهم عملًا إضافيًا كي يرتقع معدلهم إلى حاجز الستين بالمئة المرغوب. هؤلاء هم «الأولاد السيئون».
عندما يختفون من فصولك، أو عندما تتدخل الإدارة وتتصرف حيال سلوكهم، تشعر براحة مؤقتة رغم أنك تعلم أن هذا ليس نصرًا حقيقيًا.
في سنتي الأولى عملتُ في حرم تعليمي بديل، وهناك تعلمتُ سؤالًا مهمًا لا يسأل عنه كثيرون: عندما يختفي هؤلاء الطلاب من المدرسة التقليدية، أين يذهبون؟
يأتون إلى هنا.
أيامي التي سبقت اليوم الأول في الحصة كانت مكدسة بقلق غير مألوف. رغم معاناتي الطويلة مع مشكلات نفسية — حيث كنت أميل أكثر للكآبة منها للقلق — إلا أن مزيجًا من فقدان الثقة والتلهف الحذر كان يلازمني. اطلعت على قوائم الطلاب وورقات عمل حول بناء المسار الوظيفي والثقة بالنفس التي وزعها البديل قبل اكتمال أوراق تعييني، وقضيت ساعتين أُطابق الإجابات مع الأسماء، أحاول حفظ الوجوه وتخمين الشخصيات.
كان واضحًا من المقابلة أن هذا الحرم يختلف عن المدرسة الشاملة التقليدية: الأولوية الأولى هنا هي بناء العلاقات. من دون ذلك، لا يمكن أن أتقدّم في تعليم المحتوى.
وبدلاً من أن أحظى بثلاثة أيام للترحيب وبناء جسور تدريجية، كرست نفسي للعملية — وغششت قليلاً. في أمثلة الجمل التي أعددتها للأسبوع الثاني، دمجتُ معلومات من أوراق العمل ومن أول لقاءاتنا: أُشير إلى الطلاب بأسمائهم، إلى طموحاتهم، هواياتهم وحيواناتهم الأليفة. عند كل حضور كنت أطرح سؤالًا بسيطًا وغير مُلزِم، وأحفظ الإجابات في ذهني.
تباطأ قلقي تدريجيًا إلى همهمة خفيفة، لكن كل أحد كان يعود كابوسًا ينهش نومي. أفضل مجاملة نلتها كانت أن لدي قدرة فطرية على إقامة اتصال صادق ومتحمس مع أي شخص تقريبًا — نعمة ونقمة. الكثيرون يجدون ذلك زائدًا، لكن طلابي، الذين كثيرًا ما شعروا أن لا معلّم يهتم بهم حقًا، استجابوا لذلك. عملي في خدمة الزبائن منذ المدرسة الثانوية صقل هذه النزعة، من نافذة قي القيادة في مطعم إلى بار الكلية المحلي حيث كنت أكنس الطاولات وأقدم الطعام. دوران الموظفين في تلك الوظائف علمني التكيّف مع نظام الفصول المتغير في هذا الحرم؛ كل فصل ربعي يأتي معه دفعة جديدة من الطلاب، بعضهم يعود وبعضهم جديد كليًا.
لدي قريب مقرب يعاني مما يمكن تسميته بكرمٍ من القول «مشكلات غضب». مرافقتي له خلال مراهقته، والعودة دوماً بالغفران ومنح فرصة جديدة، كانت جزءًا مما تحدثت عنه في مقابلتي. لذلك لم تكن كلمات المراهقين النابية قادرة على اختراق جلدي المتقنن.
فوجئت بأنني احتجت إلى طرد طالب واحد فقط بعد أربعة أرباع دراسية. لكن عند التذكر لا يبدو ذلك مفاجئًا: السبب الوحيد لطردهم كان أن سلوكهم أضر بعلاقتي مع بقية الصف، الذين صرّحوا برغبتهم في استكمال الدرس بدلًا من الاستماع إلى المحادثات الجانبية المتصاعدة. تذكرت كيف ضممت يدي كيلا ترى طالبتان أنهما يرتجفان ثم عرضت عليهما خيارين: أحدكما يغيّر مكانه أو كلاكما يذهبان إلى العميد. كنت أخشى أن أمثل رجعة إلى الوراء في علاقة بُنيت بحرص مع إحداهما، وخشيت أيضًا أن أعرقل تقدم الأخرى مع فريق التدخل داخل الحرم.
لم يكن هناك ما أخاف منه.
الطالبة التي ربطت بها علاقة أبدت اعتذارها فورًا وفتحت الباب لأن أتفقد حالتها. عرضت لاحقًا إجراء محادثة إصلاحية بين الفتاتين لتحديد توقعات واضحة دون إثارة مزيد من التوتر. رفضتا اللقاء، ومع ذلك تراجعت الحوادث السلوكية لديهما بشكل كبير بعد وضع توقعات ثابتة. لم تكن هذه أولى دروسي في ضرورة أن تكون العلاقات دافئة وحازمة في آن، لكنها كانت من أصعب الدروس التي تعلمتها.
ما أدركته عن طلابي هو أنهم تسرّبوا من نظام تعليمي تعلّم درسًا قاسيًا لا يريد كبار المسؤولين مواجهته: مدارسنا منقسمة جذريًا حول هدف التعليم. هل نصنع مواطنين موثوقين قادرين على الانخراط في مؤسسات قائمة؟ هل نُمكّن من حياة فكرية غنية؟ هل نعلّم لأجل النجاح في اختبارات موحّدة تأمن تمويلًا وإحساسًا بالاستقرار للإداريين والمعلمين؟ أم نُعدّ صانعي تغيير يحلمون بعالم أفضل ويعملون على بنائه؟ اطلب رأي خمسة مُعلمين فستحصل على سبعة إجابات.
النتيجة على حسابات كثيرة هي نتائج متقلبة إلى حد متوقع. تتراجع نتائج الاختبارات، وتتدهور محاور القراءة والرياضيات، بينما تتزايد معدلات التخرج. من دون مهمة موجهة، تلتزم المدارس بالوضع الراهن عبر التظاهر بالإنجاز بتضخيم الدرجات ومراعاة معدلات التخرج. الجميع يعلم أن الأمور ليست على ما يرام، ولا يجرؤ أحد على المساس بالجذور الأساسية للمشكلة، وطلابي كانوا هم من تعرّف عليها أسرع وبقسوة أكثر من أقرانهم.
لكنهم ليسوا أطفالًا سيئين.
طلابِي يصلون إلى المدرسة كيفما استطاعوا: بحافلات عامة ناقصة التمويل أو سيرا على الأقدام. بعضهم يقود السيارة بلا رخصة مخاطرين بالاعتقال لأنهم يخشون فقدان الشهادة أكثر من المخاطرة القانونية. يأتون جياعًا لأنهم لم يجدوا عشاءً، متعبين من دوام مسائي، محبطين لأن الأسرة تعيش على راتب لراتب، وهو ما يكفي ليجعل أي إنسان في مزاج سيئ.
كلما شعرت بالتحجر تجاه قدراتهم، يكشفون لي جانبًا جديدًا يجعلني أتحمل مسؤولية موقعي: قد نكون نحن البالغين الوحيدين الذين بإمكانهم الحضور لهم باستمرار، أن نكون ملاذًا آمنًا ومعتمدًا. نحن الصخرة في نهرهم الهائج، ولا يجوز لنا أن نسمح لأنفسنا بالانجراف.
لأنّهم ليسوا «سيئين». إنهم أشداء بحق، وكل يوم أزداد محبةً لهم أكثر فأكثر.