أزمةُ الطاقةِ تُجْبِرُ مَطاعِمَ الهندِ على التكيُّفِ

المطاعم الصغيرة والكبرى في الهند تشعر بضيق ملموس جراء الحرب في الشرق الأوسط. من ليلة إلى أخرى تنتقل بعضها من تحقيق أرباح معقولة إلى تكبّد خسائر فادحة، ما يضغط على هوامش الربح ويهدّد استمرارية الأعمال.

المطابخ في الهند تعمل أساساً بالغاز البترولي المسال (L.P.G). نحو ستين في المئة من غاز الطهي يصل عبر مضيق هرمز، ومن ثم فإن تعطل خطوط الإمداد بسبب النزاع أدى إلى تباطؤ الواردات وإثارة موجة شرائية هلعية لأسطوانات الغاز، ما زاد الطين بلّة على أصحاب المأكولات.

قصة ساكشي جوشي مثال على ذلك. افتتحت كشكاً صغيراً لبيع المومو — زلابية مطهوة على البخار محشوة باللحم والخضار — قبل عامين في غرب الهند. عارضت أسرتها الفكرة في البداية لأنهم لم يعتبروا العمل مهنة محترمة للمرأة. تقول جوشي: «أحببت الطعام المكسيكي، وأحببت الهند». لكنها اضطرت لإغلاق الكشك لأكثر من أسبوع لتعلّم الطبخ بالحطب أو الفحم وتعديل قائمته حتى تتمكن من الصمود.

من جهة أخرى، بيرت مولر من ماريلاند تعلق قلبه بالهند أثناء برنامج للدراسة في الخارج. أراد العودة إلى الهند وقضاء وقت طويل هناك، ففتح في 2012 مطعماً باسم California Burrito في بنغالور. اليوم يمتد نشاطه لأكثر من 130 فرعاً في أنحاء البلاد، ويقدّم بوريتو وسلطات وأطباق أرز؛ ليس تماماً دمجاً مطبخياً صارخاً، بل محاولة للتكيّف مع طرق الطهي الهندية واستلهام نكهات محلية.

عندما اندلعت الأزمة، اضطرت الشابتان وأخرى من المطاعم إلى التحوّل للحفاظ على سير العمل. كانت لدى California Burrito مخزونات غاز في البداية، لكنها أنفقت أكثر من مائة ألف دولار لشراء مواقد ومقالي حثّية كهربائية (Induction) لتظل الأفرع مفتوحة. سارعت الهيئة الإدارية بوضع الطلبات قبل غيرها، وحصلت على الموافقات اللازمة لتوصيل الكهرباء وتعزيز قدرات التحميل الكهربائية في الفروع التي احتاجت ذلك، فأبقت على قائمة الطعام دون تغيير يذكر.

يقرأ  ترامب يخفض الرسوم الجمركية الأمريكية على الهند من ٥٠٪ إلى ١٨٪ — أخبار حرب التجارة

على الكهرباء الآن تُطهى خضار الفاهيتا والبانير وقطع الدجاج المشوية بسطح الشواية الكهربائي. لكن التحوّل للكهرباء صحبه تنازلات مهمة: حجم الدفعات صار أصغر بكثير، ما يعني طهي كميات متكررة بتواتر أعلى، وهو عبء تشغيل يختلف عن الاعتماد على الغاز. الشركة تخطط لإعادة دمج الغاز تدريجياً حال تحسّن توفره؛ فالكهرباء، بصراحة، ليست مستقرة دائماً، والغاز المسال كان الأكثر موثوقية في حياتنا اليومية — والحرب كانت بمثابة جرس إنذار لمسألة اعتمادية L.P.G.

في نهاية المطاف، تقول جوشي إنها ستتخلى عن الحطب وتعود الى الغاز حفاظاً على جودة الطعام وسرعة الخدمة.

أضف تعليق