في مركز يبرا، يبدو عمل الفريق في وقته المناسب، إذ يتوقع خبراء الأرصاد حدوث ظاهرة النينيو فائقة القوة هذا الصيف، مما قد يرفع احتمالات الحر الشديد والجفاف وحرائق الغابات. تقول يبرا: “موسم الحرائق القادم يبدو أنه سيكون سيئًا”.
هذا القلق يشاركه فيه جيسون هيفرنان، كبير مسؤولي هيئة الإطفاء الريفية في ولاية فيكتوريا جنوب شرق أستراليا. فذكريات حرائق “السبت الأسود” عام 2009، وهي الأكثر دموية في تاريخ البلاد، ما تزال حاضرة بقوة. يقول هيفرنان: “نستعد لصيف قد يحمل ما هو خطير للغاية”. ويضيف أن مواسم الحرائق في أستراليا تبدأ مبكرًا وتستمر لفترة أطول، مشيرًا إلى أن “بيئتنا، لسوء الحظ، مهيأة للاشتعال”.
غير أنه يرى أنه في ظل تزايد حرائق الغابات حول العالم وتزايد حدتها، “يجب أن ننظر إلى الأمر من منظور عالمي”. ويوضح أنه لا يمكن لأي جهة إطفاء أن تتعامل مع هذه التحديات وحدها، وأن المفتاح هو وجود شبكات رسمية موثوقة، إلى جانب ترتيبات لتبادل الموارد على المستويين الوطني والدولي.
ومن التحديات التي يواجهها قائد إطفاء، حسب هيفرنان، معرفة الوقت المناسب لطلب المساعدة؛ فإذا تأخر الطلب كثيرًا ضاعت الفائدة، وإذا جاء مبكرًا جدًا قد تُهدر الموارد. وقد حصل مثل هذا الطلب في وقت سابق من هذا الأسبوع، عندما قدمت فرنسا طلبها الأول من نوعه لمساعدة رجال الإطفاء الأستراليين. وسيتم إرسال أربعة وعشرين فردًا وعدة طائرات بينما تكافح فرنسا حرائق غابات قياسية خلال موجة حر صيفية طويلة.
غالبًا ما ترسل أستراليا فرقًا متخصصة إلى الولايات المتحدة وكندا، والعكس صحيح، وكثيرًا ما تكون الطلبات لأجل ما يُعرف بـ”أطقم الإطفاء الشاقة”، أي الفرق التي عملت في مناطق وعرة ونائية. أما الطلبات من أوروبا فأقل بكثير، كما يقول هيفرنان، لكن هذا قد يتغير لأن “مجتمع مكافحة الحرائق العالمي أصبح أكثر ترابطًا”. ويشير إلى أنه رغم اختلاف الغابات والمناخات حول العالم، “نحن نرى حرائق غابات تحدث في مناطق لم يسبق أن شهدت حرائق غابات من قبل”.