إذا وجدت نفسك غير صبور أمام المشاهد الافتتاحية البطيئة والتأملية في الفيلم الوثائقي القصير «المشهد»، فانتظر قليلًا. يزور هذا الفيلم القصير من مجلة «نيويوركر» عددًا من المناظر الخلابة، غالبيتها في النرويج، ويعرض سماءً مرصعة بالنجوم وإطلالات جبلية تثير الإعجاب. نشاهد مناظر تبدو كأن البشر لم يمسوها، إلى أن يضعنا المخرجة ياسمين فان دورب وسط حشود من السياح.
فيتحول ما كان بيئة هادئة إلى مشهد فوضوي من الهواتف والكاميرات. أحد الوالدين يحاول إقناع طفله بالوقوف فوق الصخرة النرويجية الشهيرة «شيراغبولتن» لالتقاط صورة، ومساعدون ينفشون فساتين رسمية كي تبدو صاحبتها وكأن الريح تعبث بها، وعصي التصوير الذاتي وأجهزة التحكم بالطائرات المسيرة تملأ المكان. تضع فان دورب صناعة السياحة المعاصرة تحت المجهر، وتواجه المشاهدين بعجزنا عن الحضور الكامل، وبالرغبة الغريبة في رؤية بعض أعظم مناظر العالم من خلال شاشة صغيرة.