أقمار ستارلينك الروسية تتهاوى من المدار

أفادت بيانات تتبّع مدارية نشرها أناتولي زاك على موقع RussianSpaceWeb.com أن قمرين صناعيين من الدفعة الثانية لأقمار “راسفيت” الروسية يتجهان نحو العودة إلى الغلاف الجوي، بعدما لم ينفّذا أي مناورات لرفع مداريهما. وبحلول أواخر أغسطس/آب، كان القمران قد هبطا إلى ما دون ارتفاع 300 كيلومتر، ويبدو أنهما يسيران في مسار تدهور يؤدي إلى إعادة دخول الغلاف الجوي.

وهذه ليست المرة الأولى التي تفشل فيها أقمار من كوكبة راسفيت في الوصول إلى مدار مستقر. ففي يونيو/حزيران الماضي، أُعلن أن القمر الأول الذي فُقد من البرنامج، والمعروف باسم “الجسم رقم 4″، عاد إلى الغلاف الجوي في السادس من يونيو/حزيران، بعدما لم يُجرِ أي مناورة مدارية واحدة منذ إطلاقه في 23 مارس/آذار، ليكون أول خسارة مؤكدة في هذا البرنامج.

أما القمران المتأثران حديثاً، فيندرجان ضمن مجموعة من 16 قمراً صناعياً أُطلقت في 19 يوليو/تموز من قاعدة بليسيتسك على متن صاروخ “سويوز-2-1ب”، وهي نفس القاعدة التي أطلقت قمراً عسكرياً سرياً آخر في 24 أغسطس/آب. وتُعد هذه المجموعة الدفعة الثانية من أقمار “راسفيت-3” التي تصنعها شركة “مكتب 1440” الروسية، التي تطوّر كوكبة إنترنت واسعة النطاق في مدار أرضي منخفض، ويقدّمها الكرملين كبديل محلي لنظام ستارلينك. ولم تعترف روسكوسموس أو وزارة الدفاع الروسية رسمياً بإطلاق 19 يوليو/تموز.

وكانت القوات الفضائية الأمريكية قد سجّلت 17 جسماً، هي الأقمار الستة عشر بالإضافة إلى المرحلة العليا للصاروخ، في 24 يوليو/تموز، في مدار يتراوح متوسط ارتفاعه بين 289 و327 كيلومتراً، وبميل مداري يبلغ 82.3 درجة، وفقاً لما نقله موقع RussianSpaceWeb عن بيانات التتبّع الأمريكية. وبدأ تسعة من الأقمار الستة عشر مناورات رفع مدارية بين أواخر يوليو/تموز وأوائل أغسطس/آب، لكن الارتفاعات التي وصلت إليها تراوحت بين 313 و332 كيلومتراً، أي أقل بنحو 200 كيلومتر من الارتفاع الذي كانت عليه الدفعة الأولى في مرحلة مماثلة بعد إطلاقها في 23 مارس/آذار.

يقرأ  ترامب يعلن تقديم مساعدات بمليارات الدولارات لقطاع غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» — أخبار غزة

وبحلول الخامس من أغسطس/آب، كان 11 قمراً من الدفعة الثانية في طور الصعود، وفقاً لبيانات التتبّع التي أوردها التقرير. وفي نهاية أغسطس/آب، توقف ثلاثة من هذه الأقمار عن الصعود وبدأت في التدهور البطيء على ارتفاعات تتراوح بين 310 و330 كيلومتراً. ولم يتمكن أي من الأقمار الستة عشر في هذه الدفعة من تجاوز ارتفاع 360 كيلومتراً.

وأكّدت شركة “مكتب 1440” نجاح إطلاق 19 يوليو/تموز في بيان نشرته على تيليغرام في اليوم التالي، وقالت إن الأقمار انفصلت عن الصاروخ وأقامت اتصالاً مع مركز التحكم. وأضافت في البيان: “بعد الانتهاء من الفحوصات والتشغيل الفعلي للأنظمة الفرعية، ستبدأ الأقمار في الانتقال إلى المدار المستهدف لتقديم خدمات الاتصالات”. ولم تكشف الشركة عن موعد الإطلاق أو التسميات الرسمية للأقمار في ذلك البيان.

ويهدف مشروع راسفيت إلى تزويد روسيا بشبكة إنترنت عبر الأقمار الصناعية مستقلة عن الأنظمة الأجنبية، خاصة بعد أن أصبحت أجهزة ستارلينك غير قابلة للاستخدام غير المصرح به داخل البلاد. وتقول شركة “مكتب 1440” إنها تخطط لتوسيع الكوكبة إلى نحو 250 قمراً بحلول عام 2027، وهو الموعد المقرر لبدء الخدمة التجارية، ثم إلى ما يصل إلى 900 قمر بحلول عام 2035. كما أشار موقع ميليتارني إلى أن روسيا تخطط لوضع 292 قمراً من راسفيت في المدار بحلول نهاية 2027.

ويرى مسؤولون ومحللون أوكرانيون أن الدفعة الأولى من أقمار راسفيت، التي أُطلقت في مارس/آذار، بدأت بالفعل في تقديم تغطية ملحوظة فوق أوكرانيا رغم فقدان “الجسم رقم 4”. وقال الخبير الأوكراني في الاتصالات عبر الأقمار الصناعية فولوديمير ستيبانيتس لموقع ميليتارني في أوائل أغسطس/آب إن المجموعة الأولى توفر نافذتي اتصال على الأقل يومياً فوق أوكرانيا، تستمر كل منهما أكثر من ساعة، استناداً إلى تحليله للمسارات المدارية للأقمار. كما قال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار الرئيس الأوكراني المعروف باسم “فلاش”، إن روسيا ستحتاج إلى ما لا يقل عن 200 إلى 250 قمراً في المدار لتوفير تغطية مستقرة ومستمرة.

يقرأ  من الولايات المتحدة إلى الصين٢٠٢٥ — عام استثنائي لأسواق الأسهمأخبار الأسواق المالية

وقد شهدت قاعدة بليسيتسك، التي أُطلقت منها الدفعتان، نشاطاً متكرراً للمسيرات الأوكرانية في عام 2026. وقال دميتري باكانوف، المدير العام لروسكوسموس، إن القوات الأوكرانية حاولت تنفيذ هجوم بمسيّرة على القاعدة أثناء الاستعدادات لإطلاق 25 مارس/آذار، كما وصلت مسيّرات أوكرانية إلى منطقة أرخانغلسك المحيطة بالقاعدة في 23 أغسطس/آب، أي قبل يوم واحد من إطلاق روسيا قمراً عسكرياً سرياً آخر من المجمع نفسه.

ويبعد المستوى المداري للدفعة الثانية أكثر من 100 درجة عن المستوى المداري لمجموعة مارس/آذار، وفقاً لما ذكره RussianSpaceWeb، استناداً إلى الاختلاف في زاوية صعود العقدة المدارية بين المجموعتين. ولم يصدر أي تحديث رسمي حول مصير الأقمار المتعثرة من روسكوسموس أو الجيش الروسي أو شركة “مكتب 1440”.

أضف تعليق