أكثر من 70 من الكوادر الصحية مُصابون بالإيبولا تفشٍّ سريع للفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية

تخفيض المساعدات وسوء الصرف الصحي يعمقان المخاوف من انتشار الإيبولا في مخيمات النازحين

نُشر في 19 يونيو 2026

لقي سبعة عشر عاملاً صحياً حتفهم بفيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما تجاوزت حصيلة القتلى مئتين في تفشٍ يقوّض منظومة صحية أنهكها سنوات من الصراع والنزوح ونقص التمويل المزمن.

قالت مسؤولة بارزة في منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة إن حصيلة القتلى مؤكدة، واصفةً الوضع بأنه “خطير” وأن التفشّي “يتطور بسرعة كبيرة”. واكدت أن 75 من العاملين في القطاع الصحي أصيبوا بالفيروس منذ أن أعلنت السلطات الكونغولية بداية التفشّي في 15 مايو.

تشير تقديرات السلطات الصحية إلى أن سلالة بونديبوجيو النادرة من الإيبولا كانت تنتشر لعدة أشهر قبل الإعلان الرسمي، ما عرض الأطباء والممرضين وغيرهم من طواقم الرعاية الصحية للإصابة قبل أن يعرفوا بوجود الفيروس في المنطقة. وحتى الآن لا تزال معدات الحماية الأساسية شحيحة في كثير من المرافق؛ فالأقنعة والقفازات واللوازم الضرورية لمكافحة العدوى غير متوفرة بشكل كافٍ.

تمتلك الكونغو أحد أدنى معدلات العاملين الصحيين إلى السكان في العالم، بنحو 11 عاملاً صحياً لكل 10,000 نسمة وفق بيانات منظمة الصحة العالمية. وقالت المسؤولة إن الصين وأوغندا أرسلتا فرقاً طبية لدعم الاستجابة، وإن المنظمة توفر دعماً نفسياً للعاملين الذين باتوا يخشون علاج المرضى بعد أن شاهدوا زملاءهم ينهارون مرضاً.

“عندما يروون لك كيف عاشوها وكيف اصيبوا… فهذا يكسر قلبك.”

التفشّي لم يبلغ ذروته بعد

أعلنت السلطات الكونغولية يوم الخميس أن التفشّي أودى بحياة 232 شخصاً وأصاب 896 آخرين في 31 منطقة صحية بالبلاد. وتعهدت دول أعضاء في الاتحاد الأفريقي بما يقرب من مليار دولار للاستجابة للطوارئ في شرق الكونغو والجارة أوغندا، التي أكدت 19 حالة ووفاتين.

يقرأ  هيكتور هيبوليت «أوّل سريالي أسود» يُكرّم أخيراً في آرت بازل

يحذر المسؤولون الصحيون من أن التفشّي لم يصل بعد إلى ذروته، فيما تثير الأزمة أيضاً قلقاً بالغاً داخل مخيمات النازحين، حيث قد تسمح الازدحامات وسوء خدمات الصرف والنظافة، إضافةً إلى مقاومة الفحوص، بانتشار الفيروس دون اكتشافه.

في مخيم كيغونزي في بونيا بمحافظة إيتوري، بؤرة التفشّي، توفي أكثر من 30 شخصاً منذ أوائل مايو، ووصف مسؤولون بالمخيم ومصادر إغاثية معدل الوفيات هناك بأنه غير مسبوق. ولم تتمكن السلطات من تأكيد أسباب الوفيات لأن المرضى وأقاربهم كانوا يرفضون إجراء الفحوص للحيويّن والموتى على حد سواء حتى يوم الخميس، بحسب متحدث باسم المخيم ومنظمة كاريتاس. ومع ذلك، أفاد شهود وعاملون في الإغاثة لوكالة رويترز أن من توفوا كانوا يعانون أعراضاً تتماشى مع الإيبولا، كالصداع والحمّى والقيء.

“لم يكن الناس يموتون هكذا من قبل”، قال متحدث المخيم ديزيريه غروديا بابي.

يؤوي مخيم كيغونزي أكثر من 15,000 شخص، والارتفاع في عدد الوفيات هناك زاد المخاوف من أن الإيبولا قد ينتشر بين أكثر من خمسة ملايين نازح في شرق الكونغو.

ويقول العاملون في المساعدات إن تقليص التمويل جعل الطوارئ أكثر خطورة. فقد قلص مانحون، من بينهم الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، دعم برامج المياه والنظافة والصرف، وهي برامج حيوية لمكافحة مرض ينتقل عبر السوائل الجسدية.

تُظهر بيانات الأمم المتحدة أن التمويل المخصص للمراحيض ومحطات غسل اليدين في الكونغو انخفض إلى النصف تقريباً بين 2024 و2025، ليصل إلى نحو 38 مليون دولار. أما نداء هذا العام بقيمة 80 مليون دولار فلم يُموّل إلا بنسبة 21 بالمئة.

تضم جمهورية الكونغو مئات مخيمات النزوح، بعضها يكتظ بما يصل إلى 100,000 شخص. وقد سُجِّلت وفيات بالإيبولا بالفعل في مخيم آخر بمحافظة إيتوري، التي تمثل أكثر من 90 بالمئة من نحو 900 حالة مؤكدة.

يقرأ  سفن أمريكية تنضم إلى عملية ضد الكارتل وفنزويلا تنشر قوات على الحدود مع كولومبيا — أخبار نيكولاس مادورو

أضف تعليق